[89] ( 2335 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤُوسَهُمْ ، فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ . قَوْلُهُ : ( أُتْلِيَ عَنْهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا : ( أُتْلِيَ ) بِهَمْزَةٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقُ سَاكِنَةٍ وَلَامٍ وَيَاءٍ ، وَمَعْنَاهُ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْوَحْيُ . هَكَذَا فَسَّرَهُ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَغَيْرُهُ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( أُجْلِيَ ) بِالْجِيمِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاهَانَ : ( انْجَلَى ) ، وَمَعْنَاهُمَا أُزِيلَ عَنْهُ ، وَزَالَ عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( انْجَلَى ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب طِيبِ عَرَقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ · ص 481 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كيف كان يأتيه الوحي · ص 173 ( 2334 و 2335 ) [ 2275] وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوحي كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ ونَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤوسَهُمْ، فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ . و ( قوله : " كان إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك " ) وجدناه بتقييد من يوثق بتقييده مبنيًا لما لم يسم فاعله ، أي : أصيب بالكرب ، وهو الألم والغم . و " تربَّد وجهه " : علته رُبدة وهي : لون بين السواد والغبرة ، ومنه قيل للنعام : رُبدٌ ، وجمع ربداء ، كحمراء وحُمْر . وتنكيس النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأسه لثقل ما يلقى عليه ، ولشدة ما يجده من الكرب . وتنكيس أصحابه رؤوسهم عند ذلك استعظام لذلك الأمر ، وهيبة له . و ( قوله : " فلما أُتْلِي عنه رفع رأسه " ) اختلف الرواة في هذا الحرف . قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : قيَّده شيخنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الجياني بضم الهمزة ، وتاء باثنتين من فوقها ساكنة ، ولام مكسورة ، مثل : أُعْطِي ، وعند الفارسي مثله ، إلا أنه بثاء مثلثة ، وعند العذري من طريق شيخه الأسدي : بكسر الثاء المثلثة : أُثِلَ مثل : ضرب . وكان عند شيخنا الحافظ أبي علي : " أُجْلِي " بالجيم مثل : أُعْطِي ، وعند ابن ماهان : " انجلى " بالنون ، وكذا رواه البخاري ، وهاتان الروايتان لهما وجه ، أي : انكشف عنه وذهب ، وفُرِّج عنه . يقال : انجلى عنه الغم ، وأجليته ، أي : فرجته فتفرج ، وأجلوا عن قتيل ، أي : برحوا عنه وتركوه ، ورواه البخاري في كتاب الاعتصام : فلما صعد الوحي . وهو صحيح ، وفي البخاري في سورة سبحان : فلما نزل الوحي . وكذا في مسلم في حديث سؤال اليهودي ، وهذا وهم بين ، ورواه ابن أبي خيثمة : فلما أعلى عنه ، أي : نَحَّي عنه . كما قال أبو جهل : اعلُ عني ، أي : تنحَّ . نقلته من كتاب " مشارق الأنوار " للقاضي .