[125] - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِي أَسْمَاءً ؛ أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَؤُوفًا رَحِيمًا . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْمَرٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ قَالَ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : وَمَا الْعَاقِبُ ؟ قَالَ : الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ . وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَعُقَيْلٍ : الْكَفَرَةَ ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ : الْكُفْرَ . [126] ( 2355 ) - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً ، فَقَالَ : أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ، وَالْمُقَفِّي وَالْحَاشِرُ ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ . قَوْلُهُ : ( وَالْمُقَفِّي وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ) أَمَّا ( الْعَاقِبُ ) فَفَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ أَيْ جَاءَ عَقِبَهُمْ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَاقِبُ وَالْعُقُوبُ الَّذِي يَخْلُفُ فِي الْخَيْرِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، وَمِنْهُ عَقِبُ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ . وَأَمَّا ( الْمُقَفِّي ) فَقَالَ شَمِرٌ : هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ الْمُتَّبِعُ لِلْأَنْبِيَاءِ . يُقَالُ : قَفَوْتُهُ أَقْفُوهُ ، وَقَفَّيْتُهُ أَقْفَيْتُهُ أُقَفِّيهِ إِذَا اتَّبَعْتُهُ . وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ . وَأَمَّا ( نَبِيُّ التَّوْبَةِ ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ) ، وَنَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ فَمَعْنَاهَا مُتَقَارِبٌ ، وَمَقْصُودُهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالتَّوْبَةِ وَبِالتَّرَاحُمِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ( نَبِيُّ الْمَلَاحِمِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِالْقِتَالِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءُ غَيْرُهَا كَمَا سَبَقَ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَمَوْجُودَةٌ لِلْأُمَمِ السَّالِفَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فِي أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 494 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم · ص 144 ( 22 ) باب عدد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ( 2354 ) ( 124 و 125 ) [ 2263 ] عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ . وفي رواية : الذي يحشر الناس على قدمي، وقد سماه الله رءوفا رحيما . ( 22 ) ومن باب عدد أسماء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أنا محمد ، وأنا أحمد " ) كلاهما مأخوذ من الحمد ، وقد تكلَّمنا على الحمد في أول الكتاب . فمحمَّد : مفعل من حَمَّدت الرجل مشددًا : إذا نسبت الحمد إليه ، كما يقال : شجَّعت الرجل ، وبخَّلته : إذا نسبت ذلك إليه ، فهو بمعنى المحمود . والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحق الخلق بهذا الاسم ، فإنَّ الله تعالى قد حمده بما لم يحمد به أحدًا من الخلق ، وأعطاه من المحامد ما لم يعط مثله أحدًا من الخلق ، ويلهمه يوم القيامة من محامده ما لم يلهمه أحدًا من الخلق ، وقد حمده أهل السماوات والأرض والدنيا والآخرة ، حمدًا لم يحمد به أحدا من الخلق ، فهو أحمد المحمودِين ، وأحمد الحامدِين . و ( قوله : " وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر " ) أي : من الأرض التي زويت له ، وأري أن ملك أمته سيبلغه ، أو يعني بذلك : أنه محي به معظم الكفر وغالبه بظهور دينه على كل الأديان بالحجج الواضحة ، والغلبة العامة الفادحة ، كما قد صرَّح به الحق بقوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و ( قوله : " وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي " ) الحاشر : اسم فاعل من حشر ، أي : جمع . فيعني به : أنه الذي يحشر الخلق يوم القيامة على أثره ، أي : ليس بينه وبين القيامة نبي آخر ، ولا أمة أخرى ، وهذا كما قال : " بعثت أنا والساعة كهاتين " وقرن بين أصبعيه : السبابة والوسطى . وقوله في الرواية الأخرى : " على قدمي " قيل فيه : على سابقتي ، كما قال تعالى : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي : سابقة خير وإكرام . وقيل : على سُنَّتي . وقيل : بعدي ، أي : يتبعوني إلى يوم القيامة . وهذا أشبهها ، لأنَّه يكون معناه معنى عقبي ، لأنَّه وقع موقعه في تلك الرواية ، ووجه توسعه فيه : كأنه قال : يحشر الناس على أثر قدمي ، أي : بعدي . والله أعلم . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " وأنا العاقب " ) وفي الرواية الأخرى : " المقفي " ومعناهما واحد ، وهو أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ آخر الأنبياء ، وخاتمهم ، وأكرم أعقابهم ، وأفضل من قبلهم . وقفاهم ، أي : كان بعدهم ، واتبع آثارهم . قال ابن الأنباري : المقفي : المتَّبع للنبيين قبله ، يقال : قَفَوتُه ، أَقْفُوه ، وقَفَيتُه : إذا تبعته ، ومثله : قُفْتُه ، أقُوفُه ، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وقافية كل شيء : آخره .