[130] - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَا : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَف ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً . [131] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر ، حَدَّثَنَا أَبِي كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ قَالَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ . وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ : مَا تُرِكْتُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . ثُمَّ ذَكَرُوا نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( 37 ) بَابُ تَوْقِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ وَمَا لَا يَقَعُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَقْصُودُ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ إِكْثَارِ السُّؤَالِ ؛ وَالِابْتِدَاءِ بِالسُّؤَالِ عَمَّا لَا يَقَعُ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَعَانٍ مِنْهَا أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ شَيْءٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَيَلْحَقُهُمْ بِهِ الْمَشَقَّةُ ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ( أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ) ، وَمِنْهَا أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي الْجَوَابِ مَا يَكْرَهُهُ السَّائِلُ ، وَيَسُوؤُهُ وَلِهَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا ، وَمِنْهَا أَنَّهُمْ رُبَّمَا أَحْفَوْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَسْأَلَةِ ، وَالْحَفْوَةُ الْمَشَقَّةُ وَالْأَذَى ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِمْ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ : ( سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ) إِلَى آخِرِهِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَهُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ تَوْقِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ · ص 497 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب وجوب الإذعان لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم · ص 157 ( 1337 ) ( 130 و 131 ) [ 2267] وعن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ . وفي رواية : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَثْرَةِ مسَائلِهِمْ ... الحديث . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه " ) أي : لا تقدموا على فعل شيء من المنهي عنه ، وإن قلَّ ، لأنَّه تحصل بذلك المخالفة ، لأنَّ النهي : طلب الانكفاف المطلق ، والأمر المطلق على النقيض من ذلك ، لأنَّه يحصل الامتثال بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم المأمور به على أي وجه فعل ، وفي أي زمان فعل ، ويكفيك من ذلك مثال بقرة بني إسرائيل ، فإنَّهم لما أمروا بذبح بقرة ، فلو بادروا وذبحوا بقرة - أي بقرة كانت - لحصل لهم الامتثال ، لكنهم كثَّروا الأسئلة فكثرت أجوبتهم ، فقل الموصوف ، فعظم الامتحان عليهم ، فهلكوا ، فحذر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته عن أن يقعوا في مثل ما وقعوا فيه ، فلذلك قال : " إنما أهلك الذين قبلكم كثرة سؤالهم ، ولذلك قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ للذي سأله عن تكرار الحج بقوله : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : " لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ، ذروني ما تركتكم " ، وذكر نحو ما تقدَّم ، فالواجب على هذا الأصل أن على السامع لنهي الشارع الانكفاف مطلقًا ، وإذا سمع الأمر : أن يفعل فيه ما يصدق عليه ذلك الأمر ، ولا يتنطَّع ، فيكثر من السؤال ، فيحصل على الإصر والأغلال ، وقد استوفينا هذا المعنى في الأصول .