[141] ( 2363 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِر ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَعَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ : لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ ، قَالَ : فَخَرَجَ شِيصًا فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ : مَا لِنَخْلِكُمْ ؟ قَالُوا : قُلْتَ : كَذَا وَكَذَا قَالَ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ . قَوْلُهُ : ( فَخَرَجَ شِيصًا ) هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَبِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ، وَهُوَ الْبُسْرُ الرَّدِيءُ الَّذِي إِذَا يَبِسَ صَارَ حَشَفًا ، وَقِيلَ : أَرْدَأ الْبُسْرُ ، وَقِيلَ : تَمْرٌ رَدِيءٌ ، وَهُوَ مُتَقَارِبٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ وُجُوبِ امْتِثَالِ مَا قَالَهُ شَرْعًا دُونَ مَا ذَكَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَعَايِشِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ · ص 504 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخطأ · ص 169 ( 2362 ) ( 140 ) [ 2272 ] وعن رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ يَقُولُ : يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ : مَا تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا : كُنَّا نَصْنَعُهُ قَالَ : لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا! قال : فَتَرَكُوهُ فَنَفَضَتْ - أَوْ فَنَقَصَتْ - قَالَ : فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْييٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ . ( 2363 ) ( 141 ) [ 2273 ] وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ : لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ قَالَ : فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ : مَا لِنَخْلِكُمْ؟ قَالُوا : قُلْتَ : كَذَا وَكَذَا، قَالَ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ . و ( قوله : " إذا أمرتكم بشيء من رأيي " ) يعني به في مصالح الدنيا كما دل عليه بساط هذه القصة ، ونصُّه على ذلك ، ولم يتناول هذا اللفظ ما يحكم فيه باجتهاده إذا تنزلنا على ذلك ، لأنَّ ذلك أمر ديني تجب عصمته فيه ، كما إذا بلغه نصًّا ، إذ كل ذلك تبليغ شرعه ، وبيان حكم دينه ، وإن اختلفت مآخذ الأحكام ، كما قد أوضحناه في الأصول . و ( قوله : " فإنما أنا بشر " ) أي : واحد منهم في البشرية ، ومساوٍ لهم فيما ليس من الأمور الدينية ، وهذه إشارة إلى قوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ فقد ساوى البشر في البشرية ، وامتاز عنهم بالخصوصية الإلهية التي هي : تبليغ الأمور الدينية . و ( قوله : " فنفضت أو نقصت " ) ظاهره أنه شك من بعض الرواة في أي اللفظين قال : ويحتمل أن يكون " أو " بمعنى الواو ، أي : نفضت ثمرها ونقصت في حملها ، وقد دلَّ على هذا قوله في الرواية الأخرى : " فخرج شيصًا " وهو البلح الذي لا ينعقد نواه ، ولا يكون فيه حلاوة إذا أبسر ، ويسقط أكثره فيصير حشفًا .