[142] ( 2364 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي ، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ . ( 39 ) بَاب فَضْلِ النَّظَرِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَنِّيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي ، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، قَالَ : تَقْدِيرُهُ لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، ثُمَّ لَا يَرَانِي . وَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَا يَرَانِي " أَيْ رُؤْيَتُهُ إِيَّايَ أَفْضَلُ عِنْدَهُ ، وَأَحْظَى مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي تَقْدِيمِ : ( لَأَنْ يَرَانِي ) ، وَتَأْخِيرِ : ( مِنْ أَهْلِهِ لَا يَرَانِي ) كَمَا قَالَ . وَأَمَّا لَفْظَةُ ( مَعَهُمْ ) فَعَلَى ظَاهِرِهَا ، وَفِي مَوْضِعِهَا ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ : يَأْتِي عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَأَنْ يَرَانِي فِيهِ لَحْظَةً ثُمَّ لَا يَرَانِي بَعْدَهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ جَمِيعًا . وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ حَثُّهُمْ عَلَى مُلَازَمَةِ مَجْلِسِهِ الْكَرِيمِ وَمُشَاهَدَتِهِ حَضَرًا وَسَفَرًا لِلتَّأَدُّبِ بِآدَابِهِ ، وَتَعَلُّمِ الشَّرَائِعِ وَحِفْظِهَا لِيُبَلِّغُوهَا ، وَإِعْلَامُهُمْ أَنَّهُمْ سَيَنْدَمُونَ عَلَى مَا فَرَّطُوا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ وَمُلَازَمَتِهِ . وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ النَّظَرِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَنِّيهِ · ص 504 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كيف كان يأتيه الوحي · ص 174 ( 2364 ) ( 142 ) [ 2276 ] وعن أبي هريرة قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَا يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ . و ( قوله : " والذي نفس محمد بيده ! ليأتين على أحدكم يوم لا يراني ، ثم لأن يراني أحبَّ إليه من أهله وماله معهم " ) كذا صحيح الرواية ، ومعنى هذا الحديث : إخباره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه إذا فُقِد تغيَّرت الحال على أصحابه من عدم مشاهدته ، وفقد عظيم فوائدها ، ولِما طرأ عليهم من الخلاف والمحن ، والفتن . وعلى الجملة : فساعةَ موته اختلفت الآراء ، ونجمت الأهواء ، وكاد النظام ينحل لولا أن الله تبارك وتعالى تداركه بثاني اثنين ، وأهل العقد والحل ، وقد عبَّر الصحابة عند مبدأ ذلك التغيُّر لنا بقولهم : " ما سوينا التراب على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أنكرنا قلوبنا ، فكلما حصل واحدٌ منهم في كربة من تلك الكرب ، ودَّ أنه رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكل ما معه من مال وأهل ونشب ، وذلك لتذكره ما فات من بركات مشاهدته ، ولما حصل بعده من فساد الأمر ، وتغيُّر حالته . والله أعلم .