[145] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، قَالُوا : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ، فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ) فَالْمُرَادُ بِهِ أُصُولُ التَّوْحِيدِ ، وَأَصْلُ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا ، وَأُصُولُ التَّوْحِيدِ وَالطَّاعَةِ جَمِيعًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ) فَمَعْنَاهُ أَخَصُّ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضَائِلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام · ص 505 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام · ص 175 ( 28 ) باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام ( 2365 ) ( 145 ) [ 2277] عن أبي هريرة قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ قَالُوا : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ولَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ ( 28 ) ومن باب ذكر عيسى ـ عليه السلام ـ قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم أي : أخص ، وأقرب ، وأقعد ، كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فَلأِولى عصبة أي : أقرب ، وأحقّ . و ( قوله : في الأولى والآخرة ) أي : في الدنيا وفي الدار الآخرة . و ( قوله : كيف يا رسول الله ؟ سؤال عن وجه الأولوية . فقال في الجواب : الأنبياء إخوة من عَلاَّت ، أُمَّهاتهم شتى ، ودينهم واحد ، وليس بيني وبينه نبي . وفي لفظ آخر : أولاد عَلاَّت . وفي الصحاح : بنو العلاَّت : هم أولاد الرجل من نسوة شتى ، سميت بذلك لأن الذي يتزوجها على أولى كانت قبلها ، ثم علَّ من هذه ، والعَلَلُ : الشرب الثاني . يقال : عَلَلٌ بعد نهلٍ ، وعله يعله : إذا سقاه السَّقية الثانية ، وقال غيره : سُمُّوا بذلك لأنهم أولاد ضرائر ، والعلاَّت الضرائر . وشتَّى : مختلفون ، ومنه قوله تعالى : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى قال القاضي أبو الفضل عياض : معناه أن الأنبياء مختلفون في أزمانهم ، وبعضهم بعيد الوقت من بعض ، فهم أولاد علاَّت ، إذ لم يجمعهم زمان واحد ، كما لم يجمع أولاد العلاَّت بطن واحد ، وعيسى ـ عليه السلام ـ لما كان قريب الزمان منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولم يكن بينهما نبي ، كانا كأنهما في زمان واحد ، فكانا بخلاف غيرهما . قلت : هذا أشبه ما قيل في هذا الحديث ، ويستفاد منه : إبطال قول من قال : إنه كان بعد عيسى أنبياء ورسل ، فقد قال بعض الناس : إن الحواريين كانوا أنبياء ، وأنهم أرسلوا إلى الناس بعد عيسى ، وهو قول أكثر النصارى ، كما ذكرناه في كتاب الإعلام . و ( قوله : ودينهم واحد ) أي : في توحيدهم ، وأصول أديانهم ، وطاعتهم لله تعالى ، واتباعهم لشرائعه ، والقيام بالحق ، كما قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا الآية ، ولم يُرِد فروع الشرائع ، فإنَّهم مختلفون فيها كما قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا