[10]( 2386 ) - حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ ؟ قَالَ أَبِي : كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ . وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى . وأما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا لِلْمَرْأَةِ حِينَ قَالَتْ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ ؟ قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ) فَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى خِلَافَتِهِ ، وَأَمْرٌ بِهَا ، بَلْ هُوَ إِخْبَارٌ بِالْغَيْبِ الَّذِي أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 534 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل أبي بكر الصديق واستخلافه رضي الله عنه · ص 249 ( 2386 ) [ 2299 ] وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ أَبِي : كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائتِي أَبَا بَكْرٍ. ( 2387 ) [ 2300 ] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ : ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ : أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ . و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة : " إن لم تجديني فائتي أبا بكر " ) زعم من لا تحقيق عنده من المتأخرين : أن هذا نصٌّ على خلافة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وليس كذلك ، وإنَّما يتضمن الخبر عن أنَّه يكون هو الخليفة بعده ، لكن بأي طريق تنعقد له ؟ هل بالنصِّ عليه ، أو بالاجتهاد ؟ هذا هو المطلوب ، ولم ينص عليه في الحديث ، وكذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ادعي لي أبا بكر أباك ، وأخاك حتى أكتب كتابًا . . . " الحديث إلى قوله : " يأبى الله والمؤمنون : إلا أبا بكر " ليس نصًّا في استخلافه ، وإنما يدل على إرادة استخلافه ، ولم ينص عليه ، ألا ترى أنه لم يكتب ، ولم ينص . والحاصل : أن هذه الأحاديث ليست نصوصًا في ذلك ، لكنها ظواهر قوية إذا انضاف إليها استقراء ما في الشريعة مِمَّا يدلّ على ذلك المعنى علم استحقاقه للخلافة ، وانعقادها له ضرورة شرعية ، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه ، وتفسيقه . وهل يكفر أم لا ؟ مختلف فيه ، والأظهر : تكفيره لمن استقرأ ما في الشريعة ، مما يدلّ على استحقاقه لها ، وأنه : أحق وأولى بها ، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك ، ولم يبق منهم مخالف في شيء مِمَّا جرى هنالك . وكانت وفاة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ على ما قاله ابن إسحاق : يوم الجمعة لسبع ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة . وقال غيره : إنه مات عشية يوم الاثنين . وقيل : عشية يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة . هذا قول أكثرهم . قال ابن إسحاق : وتوفي على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وقال غيره : وعشرة أيام . وقيل : وعشرين يومًا . ومكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال . وقيل : وثلاثة أشهر وسبع ليال . واختلف في سبب موته ، فقال الواقدي : أنه اغتسل في يوم بارد فحُمَّ ، ومرض خمسة عشر يومًا . وقال الزبير بن بكار : كان به طرف من السِّلِّ . وروي عن سلام بن أبي مطيع : أنه سُمَّ . والله أعلم . وقد تقدَّم أنه مات وهو ابن ثلاث وستين سنة .