[11]( 2387 ) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ : ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ : أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ : ( ادْعِي لِي أَبَاكِ أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَيَقُولَ قَائِلٌ : أَنَا وَلَا يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ : ( أَنَا وَلَا ) بِتَخْفِيفِ : ( أَنَا وَلَا ) أَيْ يَقُولُ : أَنَا أَحَقُّ ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ : بَلْ يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ . وَفِي بَعْضِهَا أَنَا أَوْلَى أَيْ أَنَا أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ . قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَجْوَدُهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( أَنَا وَلِي ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ أَنَا أَحَقُّ ، وَالْخِلَافَةُ لِي . وَعَنْ بَعْضِهِمْ ( أَنَا وَلَّاهُ ) أَيْ أَنَا الَّذِي وَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْضُهُمْ : ( أَنَّى وَلَّاهُ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ كَيْفَ وَلَّاهُ ؟ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِفَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِخْبَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَأْبَوْنَ عَقْدَ الْخِلَافَةِ لِغَيْرِهِ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سَيَقَعُ نِزَاعٌ ، وَوَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ . وَأَمَّا طَلَبُهُ لِأَخِيهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْتُبُ الْكِتَابَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : ( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوَجِّهَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهُ وَأَعْهَدَ ) وَلِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ ( وَآتِيهِ ) بِأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقُ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتُ مِنَ الْإِتْيَانِ . قَالَ الْقَاضِي : وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَيْسَ كَمَا صَوَّبَ ، بَلِ الصَّوَابُ : ابْنُهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ ، وَهُوَ أَخُو عَائِشَةَ ، وَتُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : ( أَخَاكِ ) ، وَلِأَنَّ إِتْيَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَعَذَّرًا أَوْ مُتَعَسَّرًا ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ ، وَاسْتَخْلَفَ الصِّدِّيقَ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، وَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 534 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل أبي بكر الصديق واستخلافه رضي الله عنه · ص 249 ( 2386 ) [ 2299 ] وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ أَبِي : كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائتِي أَبَا بَكْرٍ. ( 2387 ) [ 2300 ] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ : ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ : أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ . و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة : " إن لم تجديني فائتي أبا بكر " ) زعم من لا تحقيق عنده من المتأخرين : أن هذا نصٌّ على خلافة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وليس كذلك ، وإنَّما يتضمن الخبر عن أنَّه يكون هو الخليفة بعده ، لكن بأي طريق تنعقد له ؟ هل بالنصِّ عليه ، أو بالاجتهاد ؟ هذا هو المطلوب ، ولم ينص عليه في الحديث ، وكذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ادعي لي أبا بكر أباك ، وأخاك حتى أكتب كتابًا . . . " الحديث إلى قوله : " يأبى الله والمؤمنون : إلا أبا بكر " ليس نصًّا في استخلافه ، وإنما يدل على إرادة استخلافه ، ولم ينص عليه ، ألا ترى أنه لم يكتب ، ولم ينص . والحاصل : أن هذه الأحاديث ليست نصوصًا في ذلك ، لكنها ظواهر قوية إذا انضاف إليها استقراء ما في الشريعة مِمَّا يدلّ على ذلك المعنى علم استحقاقه للخلافة ، وانعقادها له ضرورة شرعية ، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه ، وتفسيقه . وهل يكفر أم لا ؟ مختلف فيه ، والأظهر : تكفيره لمن استقرأ ما في الشريعة ، مما يدلّ على استحقاقه لها ، وأنه : أحق وأولى بها ، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك ، ولم يبق منهم مخالف في شيء مِمَّا جرى هنالك . وكانت وفاة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ على ما قاله ابن إسحاق : يوم الجمعة لسبع ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة . وقال غيره : إنه مات عشية يوم الاثنين . وقيل : عشية يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة . هذا قول أكثرهم . قال ابن إسحاق : وتوفي على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وقال غيره : وعشرة أيام . وقيل : وعشرين يومًا . ومكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال . وقيل : وثلاثة أشهر وسبع ليال . واختلف في سبب موته ، فقال الواقدي : أنه اغتسل في يوم بارد فحُمَّ ، ومرض خمسة عشر يومًا . وقال الزبير بن بكار : كان به طرف من السِّلِّ . وروي عن سلام بن أبي مطيع : أنه سُمَّ . والله أعلم . وقد تقدَّم أنه مات وهو ابن ثلاث وستين سنة .