[104] 2455 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ إِلَّا أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي . ( 19 - 2120 ) بَاب فَضَائِلِ أُمِّ سُلَيْمٍ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ إِلَّا أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي ) ، قَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَرَامٍ أُخْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، أَنَّهُمَا كَانَتَا خَالَتَيْنِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْرَمَيْنِ إِمَّا مِنَ الرَّضَاعِ ، وَإِمَّا مِنَ النَّسَبِ ، فَتَحِلُّ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا خَاصَّةً ، لَا يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَزْوَاجِهِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : فَفِيهِ جَوَازُ دُخُولِ الْمَحْرَمِ عَلَى مَحْرَمِهِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْعِ دُخُولِ الرَّجُلِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ للْأَجْنَبِيَّةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : أَرَادَ امْتِنَاعَ الْأَمَةِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ . فِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالتَّوَاضُعِ وَمُلَاطَفَةِ الضُّعَفَاءِ ، وَفِيهِ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَقَدْ رَتَّبَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا مَسَائِلَ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ ، وَمِثْلُهَ فِي الْقُرْآنِ : إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا امْرَأَتَهُ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سُلَيْمٍ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · ص 10 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وأم سليم · ص 362 ( 2455 ) [ 2364 ] وعنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ إِلَّا أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنِّي أَرْحَمُهَا ، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي . و ( قول أنس ـ رضي الله عنه ـ : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يدخل على النساء [ إلا على أزواجه إلا أم سليم " ) إنما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يدخل على النساء ] ، عملاً بما شرع من المنع من الخلوة بهنَّ ، وليُقتدَى به في ذلك ، ومخافة أن يقذف الشيطان في قلب أحد من المسلمين شرًّا فيهلك ، كما قال في حديث صفية المتقدِّم ، ولئلا يجد المنافقون ، وأهل الزيغ مقالاً ، وإنما خصَّ أم سليم بالدُّخول عندها ، لأنها كانت منه ذات محرمٍ بالرَّضاع كما تقدَّم ، وليجبر قلبها من فجعتها بأخيها ، إذ كان قد قُتِل معه في بعض حروبه ، وأظنه يوم أحد ، ولما علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فضلها ، كما دلَّ عليه رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إياها في الجنة . وأم سليم هذه هي : ابنةُ ملحان بن زيد بن حرام من بني النجار ، وهي : أمُّ أنس بن مالك بن النَّضر ، كانت أسلمت مع قومها ، فغضب مالك لذلك ، فخرج إلى الشام فهلك هنالك كافرًا ، وقيل : قتل ، ثم خطبها بعده أبو طلحة ، وهو على شِركه ، فأَبَتْ حتى يُسْلِم ، وقالت : لا أريد منه صداقًا إلا الإسلام ، فأسلم وتزوَّجها ، وحسن إسلامه . فولدت له غلامًا كان قد أعجب به فمات صغيرًا ، ويقال : إنه أبو عمير صاحب النُّغير ، وكان أبو طلحة غائبًا حين مات ، فغطته أم سليم ، فجاء أبو طلحة ، فسأل عنه ، فكتمت موته ، ثم إنها تصنَّعت له فأصاب منها ، ثم أعلمته بموته ، فشق ذلك عليه ، ثم إنه أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره ، فدعا لهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وقال : " بارك الله لكما في غابر ليلتكما " ، كما ذكر في الأصل ، فبورك لهما بسبب تلك الدَّعوة ، وولدت له : عبد الله بن أبي طلحة ، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه ، وإخوته كانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم ، وإسحاق هو شيخ مالك ، واختلف في اسم أم سليم . فقيل : سهلة . وقيل : رملة . وقيل : مليكة . وهي الغميصاء المذكورة في الحديث ، ويقال : الرُّميصاء ، وقيل : إن بالراء هي : أم حرام أختها ، وخالة أنس . والغميصاء : مأخوذ من الغمص ، وهو ما سال من قذى العين عند البكاء والمرض ، يقال بالصاد والسين ، والرمص - بالراء - : ما تجمَّد منه ، قاله يعقوب وغيره . وكانت أم سليم من عقلاء النساء وفضلائهن ، شهدت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحدًا وحنينًا ، روت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحاديث ، خرج لها في الصحيحين أربعة أحاديث .