( 109 ) 2459 - حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ - قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا - عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ . ( 22 ) بَاب مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَوْلُهُ : ( لَمَّا نَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ ) مَعْنَاهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا · ص 13 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل عبد الله بن مسعود · ص 370 ( 53 ) باب فضائل عبد الله بن مسعود ( 2459 ) ( 109 ) [ 2369 ] عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا إلى آخر الآية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ . ( 53 ) ومن باب فضائل عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ هو ابن غافل بن حبيب بن شمخ بن مازن بن مخزوم الهذلي ، يُكنى : أبا عبد الرحمن ، وأمه : أم عبد بنت عبد ودّ الهذلية أيضًا ، أسلم قديمًا وكان سبب إسلامه : أنه كان يرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط ، فمرَّ به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : " يا غلام ! هل من لبن ؟ " قال : نعم ! ولكني مؤتمن . قال : " فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل ؟ " فأتيتهُ بشاة شصوص ، فمسح ضرعها ، فنزل اللبن ، فحلب في إناء وشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : " اقلص " فقلص ، فقلت : يا رسول الله! علمني من هذا القول . فقال : " رحمك الله ! إنك غُلَيِّمٌ معلَّمٌ " فأسلم ، وضمَّه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليه . فكان يلج عليه ، ويلبسه نعله ، ويمشي أمامه ومعه ، ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام ، وقال له : " إذنك علي أن يرفع الحجاب ، وأن تسمع سِوَادي حتى أنهاك " ، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السِّرار ، والسَّواد ، والسِّواك ، هاجر هجرتين إلى أرض الحبشة ، ثم من مكة إلى المدينة ، قاله الجوزي . وصلَّى القبلتين ، وشهد مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشاهده كلها ، وكان يشبه في هديه وسمته برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وشهد له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالجنة ، وشهد له كبراء أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه من أعلمهم بكتاب الله قراءة وعلمًا ، وفضائله كثيرة . توفي بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع ، وصلَّى عليه عثمان ، وقيل : بل صلَّى عليه عمَّار ، وقيل : بل صلَّى عليه الزبير ليلاً بوصيته ، ولم يعلم عثمان بذلك ، فعاتب عثمان الزبير على ذلك ، والله أعلم . روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثمانمائة حديث ، وثمانية وأربعين حديثًا ، أخرج له منها في الصحيحين : مائة وعشرون حديثًا . و ( قوله : لما نزلت : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ . . . الآية ، قد ذكرنا سبب نزول الآية ، وتكلمنا على معناها في الأشربة . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " قيل لي : أنت منهم " ) الخطاب لابن مسعود ، أي : أوحي إلي أنك يا بن مسعود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهذه تزكية عظيمة ، ودرجة رفيعة ، قلَّ من ظفر بمثلها .