[142] 2481 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي ، فَقَالَتْ أُمِّي : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ ، قَالَ : فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ . [143] - حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، قَالَ : جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا ، وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي ، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ . قَالَ أَنَسٌ : فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ . [144] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ - ، عَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ صَوْتَهُ ، فَقَالَتْ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُنَيْسٌ ، فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الْآخِرَةِ . ( 145 ) 2482 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ . قَالَ : فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي ، فَلَمَّا جِئْتُ ، قَالَتْ : مَا حَبَسَكَ ؟ قُلْتُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ . قَالَتْ : مَا حَاجَتُهُ ؟ قُلْتُ : إِنَّهَا سِرٌّ . قَالَتْ : لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا . قَالَ أَنَسٌ : وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ . [146] - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَسَرَّ إِلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا ، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادَوْنَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ ) ، مَعْنَاهُ : وَيَبْلُغُ عَدَدُهُمْ نَحْوَ الْمِائَةِ ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ دَفَنَ مِنْ أَوْلَادِهِ قَبْلَ مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ مِائَةً وَعِشْرِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 34 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل أنس بن مالك · ص 410 ( 61 ) باب فضائل أنس بن مالك ( 2480 ) ( 141 ) [ 2389 ] عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَادِمُكَ أَنَسٌ ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ ! فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ . ( 2481 ) ( 143 ) و ( 144 ) [ 2390 ] وعن أَنَسٌ قَالَ : جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي ، أَتَيْتُ بِهِ يَخْدُمُكَ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ ! فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ . قَالَ أَنَسٌ : فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ . وفي رواية : فدعا لي ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الْآخِرَةِ . ( 61 ) ومن باب : فضائل أنس بن مالك بن النضر رضي الله عنه ابن ضمضم بن زيد النَّجاري ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُكنى أبا حمزة ، يروى عنه أنه قال : كنَّاني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببقلة كنت أجتنيها . وأمه : أم سليم بنت ملحان . كان سِنُّ أنس لما قدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة عشر سنين ، وقيل : ثماني سنين ، وتوفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنس ابن عشرين سنة ، وشهد بدرًا ، وتوفي في قصره بالطفِّ على فرسخين من البصرة سنة إحدى وتسعين ، وقيل : ثلاث وتسعين ، وقيل : سنة اثنتين وتسعين . قال أبو عمر : وهو آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أعلم أحدًا فمن مات بعده ممن رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أبا الطفيل . واختلف في سن أنس يوم توفي ؛ فقيل : مائة سنة إلا سنة واحدة ، وقيل : إنه ولد له ثمانون ولدًا منهم ثمانية وسبعون ذكرًا وابنتان ، وتوفي قبله من ولده لصلبه وولد ولده نحو المائة ، وكلُّ ذلك من تعميره وكثرة نسله ببركة دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يأتي في الأم ، وجملة ما روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحديث ألفا حديث ومائتا حديث وستة وثمانون حديثًا ، أخرج له في الصحيحين ثلاثمائة حديث وثمانية عشر حديثًا . وفي الصحابة رجل آخر اسمه أنس بن مالك ، ويُكنى أبا أمية القشيري ، وقيل : الكعبي ، وكعب أخو قشير ، ولم يسند عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سوى قوله : " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة " . وقيل : روى ثلاثة أحاديث لم يقع له في الصحيحين شيءٌ . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " اللهم أكثر ماله وولده " ) يدلُّ على إباحة من المال والولد والعيال ، لكن إذا لم يشغل ذلك عن الله تعالى ولا عن القيام بحقوقه ، لكن لما كانت سلامة الدين مع ذلك بادرة والفتن والآفات غالبة تعيَّن التقلُّل من ذلك الفرار مما هنالك ، ولولا دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنس رضي الله عنه بالبركة لخيفَ عليه من الإكثار الهلكة ، ألا ترى أن الله تعالى قد حذرنا من آفات الأموال والأولاد ونبَّه على المفاسد الناشئة من ذلك فقال : أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وصدَّر الكلام بإنما الحاصرة المحققة ، فكأنه قال : لا تكون الأموال والأولاد إلا فتنة ، يعني في الغالب . ثم قال بعد ذلك : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ووجه عداوتهما أن محبََّتهما موجبة لانصراف القلوب إليهما والسعي في تحصيل أغراضهما ، واشتغالهما بما غلب عليهما من ذلك عما يجب عليهما من حقوق الله تعالى ، ومع غلبة ذلك تذهب الأديان ويعم الخسران ، فأيُّ عداوةٍ أعظم من عداوة من يدمر دينك هذا الدمار ويورثك عقوبة النار؟! ولذلك قال تعالى وهو أصدق القائلين : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وقال أرباب القلوب والفهوم : ما يشغلك من أهل ومال فهو عليك مشؤوم .