[167] 2500 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ إِلَى آخِرِهِ ) مَعْنَى ( أَرْمَلُوا ) فَنِيَ طَعَامُهُمْ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ الْأَشْعَرِيِّينَ ، وَفَضِيلَةُ الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ ، وَفَضِيلَةُ خَلْطِ الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ ، وَفَضِيلَةُ جَمْعِهَا فِي شَيْءٍ عِنْدَ قِلَّتِهَا فِي الْحَضَرِ ، ثُمَّ يَقْسِمُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْقِسْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ بِشُرُوطِهَا ، وَمَنْعَهَا فِي الرِّبَوِيَّاتِ ، وَاشْتِرَاطَ الْمُوَاسَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا إِبَاحَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَمُوَاسَاتُهُمْ بِالْمَوْجُودِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) سَبَقَ تَفْسِيرُهُ فِي بَابِ فَضَائِلِ جُلَيْبِيبَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ الْأَشْعَرِيِّينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ · ص 50 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في فضائل أبي موسى الأشعري والأشعريين · ص 452 ( 2500 ) [ 2408 ] وعنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ . و ( قوله صلى الله عليه وسلم " إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم ثم اقتسموه " ) ، هذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار والمواساة عند الحاجة ، كما دلَّ الحديث المتقدِّم على أن الغالب عليهم القراءة والعبادة ، فثبت لهم بشهادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنَّهم علماء عاملون كرماء مؤثرون . ثم إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرَّفهم بإضافتهم إليه ، ثم زاد في التشريف بأن أضاف نفسه إليهم ، ويمكن أن يكون معنى " هم مني " : فعلوا فعلي من القراءة والعبادة والكرامة ، و " أنا منهم " : أفعل من ذلك ما يفعلون ، كما قال بعض الشعراء : وَقُلْتُ أَخِي قالُوا أَخٌ وكرامةٌ فَقُلتُ لَهُم إنَّ الشُّكُول أقارِبُ نَسِيبي في رَأيي وعَزمِي ومَذهَبي وإن خالفَتنا في الأمُورِ المَناسِبُ