[232] 2547 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ - قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً . ( 60 ) بَاب قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الرَّاحِلَةُ النَّجِيبَةُ الْمُخْتَارَةُ مِنَ الْإِبِلِ لِلرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ ، فَهِيَ كَامِلَةُ الْأَوْصَافِ ، فَإِذَا كَانَتْ فِي إِبِلٍ عُرِفَتْ . قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُونَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ فِي النَّسَبِ ، بَلْ هُمْ أَشْبَاهٌ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الرَّاحِلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْجَمَلُ النَّجِيبُ وَالنَّاقَةُ النَّجِيبَةُ . قَالَ : وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ فَهَّامَةٌ وَنَسَّابَةٌ . قَالَ : وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ غَلَطٌ ، بَلْ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الزَّاهِدَ فِي الدُّنْيَا الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِيهَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ جِدًّا كَقِلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ ، هَذَا كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ ، وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَأَجْوَدُ مِنْهُمَا قَوْلُ آخَرِينَ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمَرْضِيُّ الْأَحْوَالُ مِنَ النَّاسِ الْكَامِلُ الْأَوْصَافُ ، الْحَسَنُ الْمَنْظَرُ ، الْقَوِيُّ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ . سُمِّيَتْ رَاحِلَةً ؛ لِأَنَّهَا تَرْحَلُ ، أَيْ : يُجْعَلُ عَلَيْهَا الرَّحْلُ ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ، أَيْ : مَرْضِيَّةٍ . وَنَظَائِرِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً · ص 79 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب · ص 506 ( 86 ) باب ( 2832 ) [ 2452 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ . ( 2547 ) [ 2453 ] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً . ( 86 ) باب و ( قوله : تجدون الناس كإبل مائة ، لا تجد فيها راحلة ) قال الأزهري : الراحلة : الناقة النجيبة والجمل النجيب ، والهاء فيها للمبالغة . كرجل داعية ونسابة . وسميت بذلك لأنها ترتحل ، فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي : مرضية . قال : ومعنى الحديث عندي : أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل . قلت : ويقع لي أن الذي يناسب التمثيل بالرَّاحلة إنما هو الرجل الكريم ، الجواد ، الذي يتحمَّل كل الناس وأثقالهم بما يتكلَّفه من القيام بحقوقهم ، والغرامات عنهم ، وكشف كربهم ، فهذا هو القليل الوجود ، بل : قد يصدق عليه اسم المفقود ، وهذا أشبه القولين ، والله تعالى أعلم . كمل كتاب المناقب ، والحمد لله ربِّ العالمين .