[5] 2549 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبٍ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ - ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ ، فَقَالَ : أَحَيٌّ وَالِدَاكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . قَالَ مُسْلِم : أَبُو الْعَبَّاسِ اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ الْمَكِّيُّ . [6] حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، جَمِيعًا عَنْ حَبِيبٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ نَاعِمًا مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ . قَالَ : فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بَلْ كِلَاهُمَا . قَالَ : فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا . قَوْلُهُ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ ، فَقَالَ : أَحَيٌّ وَالِدَاكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا ) هَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ لِعِظَمِ فَضِيلَةِ بِرِّهِمَا ، وَأَنَّهُ آكَدُ مِنَ الْجِهَادِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجِهَادُ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، أَوْ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا . فَلَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ إِذْنِهِمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَشَرَطَهُ الثَّوْرِيُّ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَحْضُرَ الصَّفَّ وَيَتَعَيَّنِ الْقِتَالَ ، وَإِلَّا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَنَّ عُقُوقَهُمَا حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَأَنَّهُمَا أَحَقُّ بِهِ · ص 81 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في بر الوالدين وما للأم من البر · ص 510 ( 2549 ) ( 6 ) [ 2456 ] وعنه قال : أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ . قَالَ : فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قَالَ : نَعَمْ كِلَاهُمَا . قَالَ : فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا . و ( قول الأعرابي : أبايعك على الهجرة ) أي : على أن أهجر دار قومي ، وأهاجر إليك ، فأقيم معك في المدينة ، وهذا كان في زمن وجوب الهجرة . و ( قوله : " فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما " ) قد قدمنا ذكر الخلاف في وجوب الهجرة ، هل كان على أهل مكة خاصة ، أو كان على كل من أسلم ؟ وعلى القولين فقد أسقط عنه الهجرة ، لأن حق الوالدين أولى ، لأنَّه إن كانت الهجرة عليه واجبة ، فقد عارضها ما هو أوجب منها ، وهو حق الوالدين ، فقدم ، وإن لم تكن واجبة عليه ، فالواجب أولى على كل حال ، لكنه إنما يصح هذا ممن يسلم له في موضعه دينه ، فأمَّا لو خاف الفتنة على دينه لوجب عليه الفرار بدينه ، وترك آبائه وأولاده ، كما فعل المهاجرون الذين هم صفوة الله من عباده . وبر الوالدين واجب على الجملة بالكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، وكذلك صلة الأرحام ، وأما تفصيل ما يكون برا وصلة ، وما لا يكون ، فذلك يستدعي تفصيلا وتطويلا ليس هذا موضعه .