[20] 2557 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . [21] - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) ( يُنْسَأَ ) مَهْمُوزٌ ، أَيْ : يُؤَخَّرُ . وَ ( الْأَثَرُ ) الْأَجَلُ ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْحَيَاةِ فِي أَثَرِهَا . وَ ( بَسْطُ الرِّزْقِ ) تَوْسِيعُهُ وَكَثْرَتُهُ ، وَقِيلَ : الْبَرَكَةُ فِيهِ . وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فِي الْأَجَلِ فَفِيهِ سُؤَالٌ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ مُقَدَّرَةٌ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ ، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَجْوِبَةٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْرِهِ ، وَالتَّوْفِيقِ لِلطَّاعَاتِ ، وَعِمَارَةِ أَوْقَافِهِ بِمَا يَنْفَعَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَصِيَانَتِهَا عَنِ الضَّيَاعِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ . وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَيَظْهَرُ لَهُمْ فِي اللَّوْحِ أَنَّ عُمْرُهُ سِتُّونَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ فَإِنْ وَصَلَهَا زِيدَ لَهُ أَرْبَعُونَ ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا سَيَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا سَبَقَ بِهِ قَدَرُهُ لَا زِيَادَةَ بَلْ هِيَ مُسْتَحِيلَةٌ ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ظَهَرَ لِلْمَخْلُوقِينَ تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ ، وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ . وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلَ بَعْدَهُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ . حَكَاهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا · ص 89 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في وجوب صلة الرحم وثوابها · ص 528 ( 2557 ) ( 20 ) [ 2464 ] عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سره أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . و ( قوله : " من سره أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصل رحمه " ) بسط الرزق : سعته وتكثيره والبركة فيه . والنسء : التأخير ، والأثر : الأجل ، سمي بذلك ، لأنَّه تابع الحياة . ومعنى التأخير هنا في الأجل - وإن كانت الآجال مقدرة في علم الله لا يزاد فيها ولا ينقص - : أنه يبقى بعده ثناء جميل ، وذكر حميد ، وأجر متكرر ، فكأنه لم يمت ، وقيل معناه : يؤخر أجله المكتوب في اللوح المحفوظ ، والذي في علم الله ثابت لا تبديل له ، كما قال تعالى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ أي : أصل المكتوب في اللوح المحفوظ ، هو علم الله تعالى الذي لا يقبل المحو ولا التغيير ، حكي معناه عن عمر - رضي الله عنه - في الآية .