[23] 2559 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ . حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ح وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ . حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَلَا تَقَاطَعُوا . حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ عَنْهُ فَكَرِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، يَذْكُرُ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَةَ جَمِيعًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَقَاطَعُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا . ( 7 ) بَاب تَحْرِيمِ التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ وَالتَّدَابُرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ) التَّدَابُرُ : الْمُعَادَاةُ ، وَقِيلَ : الْمُقَاطَعَةُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُوَلِّي صَاحِبَهُ دُبُرَهُ . وَالْحَسَدُ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ ، وَهُوَ حَرَامٌ . وَمَعْنَى : ( كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ) ، أَيْ : تَعَامَلُوا وَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَةَ الْإِخْوَةِ وَمُعَاشَرَتِهِمْ فِي الْمَوَدَّةِ وَالرِّفْقِ ، وَالشَّفَقَةِ وَالْمُلَاطَفَةِ ، وَالتَّعَاوُنِ فِي الْخَيْرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، مَعَ صَفَاءِ الْقُلُوبِ ، وَالنَّصِيحَةِ بِكُلِّ حَالٍ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَفِي النَّهْيِ عَنِ التَّبَاغُضِ إِشَارَةٌ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّبَاغُضِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ وَالتَّدَابُرِ · ص 89 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض · ص 531 ( 6 ) باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم تجوز الهجرة ؟ ( 2559 ) ( 23 و 24 ) [ 2467] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ . وفي رواية : " ولا تقاطعوا " بدل " ولا تدابروا " وزاد: " كما أمركم الله " . ومن باب : النهي عن التحاسد والتدابر ( قوله : لا تباغضوا ، أي : لا تتعاطوا أسباب البغض ، لأنَّ الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ، ولا يملك التصرف فيها ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم ! هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " يعني : الحب والبغض . و ( قوله : " لا تدابروا " ) أي : لا تفعلوا فعل المتباغضين اللذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر ، أي : يوليه دبره فعل المعرض . و ( قوله : " ولا تقاطعوا " ) أي : لا تقاطعه فلا تكلمه ، ولا تعامله ، وهو معنى : لا تهاجروا ، وهي رواية ابن ماهان ، وهي : من الهجران ، وعن الجلودي : " ولا تهجروا " . وعن أبي بحر : " تهجروا " بكسر التاء والهاء والجيم . قال القاضي : معنى الكلمة : لا تهتجروا ، وتكون : تفتعلون : يعني تهاجروا ، أو من هجر الكلام : وهو الفحش فيه ، أي : لا تتسابوا وتتفاحشوا . قلت : والرواية الأولى أوضح وأولى . و ( قوله : " ولا تحاسدوا ) أي : لا يحسد بعضكم بعضا ، والحسد في اللغة : أن تتمنى زوال نعمة المحسود وعودها إليك . يقال : حسده يحسده حسودا . قال الأخفش : وبعضهم يقول : يحسد -بالكسر- والمصدر حسدا بالتحريك ، وحسادة ، وحسدتك على الشيء ، وحسدتك الشيء : بمعنى واحد . فأمَّا الغبطة فهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه . تقول منه : غبطته بما نال غبطا وغبطة . وقد يوضع الحسد موضع الغبطة لتقاربهما ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنتين " أي : لا غبطة أعظم ولا أحق من الغبطة بهاتين الخصلتين . و ( قوله : " وكونوا عباد الله إخوانا " ) أي : كونوا كإخوان النسب في الشفقة ، والرحمة ، والمودة ، والمواساة ، والمعاونة ، والنصيحة . و ( قوله : " كما أمركم الله " ) يحتمل أن يريد به هذا الأمر الذي هو قوله : " كونوا إخوانا " ، لأنَّ أمره صلى الله عليه وسلم هو أمر الله ، وهو مبلغ له ، ويحتمل : أن يريد بذلك قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فإنَّه خبر عن المشروعية التي ينبغي للمؤمنين أن يكونوا عليها ، ففيها معنى الأمر . و ( قوله : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " ) دليل خطابه : أن الهجرة دون الثلاث معفو عنها ، وسببه : أن البشر لا بد له غالبًا من سوء خلق وغضب ، فسامحه الشرع في هذه المدة ، لأنَّ الغضب فيها لا يكاد الإنسان ينفك عنه ؟ ولأنه لا يمكنه رد الغضب في تلك الحالة غالبًا ، وبعد ذلك يضعف فيمكن رده ، بل : قد يمحى أثره . وظاهر هذا الحديث تحريم الهجرة فوق ثلاث ، وقد أكد هذا المعنى قوله : " لا هجرة بعد ثلاث " ، وكون المتهاجرين لا يغفر لهما حتى يصطلحا .