[25] 2560 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ . ح وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ ، وَمِثْلِ حَدِيثِهِ إِلَّا قَوْلَهُ : فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ غَيْرَ مَالِكٍ ، فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا . [26] 2561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ - ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . [27] 2562 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ . ( 8 ) بَاب تَحْرِيمِ الْهَجْرِة فَوْقَ ثَلَاثٍة أيام بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الْهَجْرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، وَإِبَاحَتُهَا فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ ، وَالثَّانِي بِمَفْهُومِهِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلَاثِة ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَجْبُولٌ عَلَى الْغَضَبِ وَسُوءِ الْخُلُقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ; فَعُفِيَ عَنِ الْهِجْرَةِ فِي الثَّلَاثَةِ لِيَذْهَبَ ذَلِكَ الْعَارِضُ . وَقِيلَ : إِنَّ الْحَدِيثَ لَا يَقْتَضِي إِبَاحَةَ الْهِجْرَةِ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : لَا يُحْتَجُّ بِالْمَفْهُومِ وَدَلِيلِ الْخِطَابِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا ، وَيُعْرِضُ هَذَا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا ) ، هُوَ بِضَمِّ الصَّادِ ، وَمَعْنَى : ( يَصُدُّ ) : يُعْرِضُ ، أَيْ يُوَلِّيهِ عُرْضَهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَهُوَ جَانِبُهُ ، وَالصُّدُّ بِضَمِّ الصَّادِ ، وَهُوَ أَيْضًا الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ) أَيْ : هُوَ أَفْضَلُهُمَا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّ السَّلَامَ يَقْطَعُ الْهِجْرَةَ ، وَيَرْفَعُ الْإِثْمَ فِيهَا ، وَيُزِيلُهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ : إِنْ كَانَ يُؤْذِيهِ لَمْ يَقْطَعِ السَّلَامُ هِجْرَتَهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ هَلْ يَزُولُ إِثْمُ الْهِجْرَةِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا لَا يَزُولُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَزُولُ لِزَوَالِ الْوَحْشَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ) قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ : الْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْمُسْلِمِ ؟ لِأَنَّهُ الَّذِي يَقْبَلُ خِطَابَ الشَّرْعِ ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ الْهَجْرِ فَوْقَ ثَلَاثٍة أيام بِلَا عُذْرٍ شَرْعِيٍّ · ص 90 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض · ص 531 ( 6 ) باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم تجوز الهجرة ؟ ( 2559 ) ( 23 و 24 ) [ 2467] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ . وفي رواية : " ولا تقاطعوا " بدل " ولا تدابروا " وزاد: " كما أمركم الله " . ومن باب : النهي عن التحاسد والتدابر ( قوله : لا تباغضوا ، أي : لا تتعاطوا أسباب البغض ، لأنَّ الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ، ولا يملك التصرف فيها ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم ! هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " يعني : الحب والبغض . و ( قوله : " لا تدابروا " ) أي : لا تفعلوا فعل المتباغضين اللذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر ، أي : يوليه دبره فعل المعرض . و ( قوله : " ولا تقاطعوا " ) أي : لا تقاطعه فلا تكلمه ، ولا تعامله ، وهو معنى : لا تهاجروا ، وهي رواية ابن ماهان ، وهي : من الهجران ، وعن الجلودي : " ولا تهجروا " . وعن أبي بحر : " تهجروا " بكسر التاء والهاء والجيم . قال القاضي : معنى الكلمة : لا تهتجروا ، وتكون : تفتعلون : يعني تهاجروا ، أو من هجر الكلام : وهو الفحش فيه ، أي : لا تتسابوا وتتفاحشوا . قلت : والرواية الأولى أوضح وأولى . و ( قوله : " ولا تحاسدوا ) أي : لا يحسد بعضكم بعضا ، والحسد في اللغة : أن تتمنى زوال نعمة المحسود وعودها إليك . يقال : حسده يحسده حسودا . قال الأخفش : وبعضهم يقول : يحسد -بالكسر- والمصدر حسدا بالتحريك ، وحسادة ، وحسدتك على الشيء ، وحسدتك الشيء : بمعنى واحد . فأمَّا الغبطة فهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه . تقول منه : غبطته بما نال غبطا وغبطة . وقد يوضع الحسد موضع الغبطة لتقاربهما ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنتين " أي : لا غبطة أعظم ولا أحق من الغبطة بهاتين الخصلتين . و ( قوله : " وكونوا عباد الله إخوانا " ) أي : كونوا كإخوان النسب في الشفقة ، والرحمة ، والمودة ، والمواساة ، والمعاونة ، والنصيحة . و ( قوله : " كما أمركم الله " ) يحتمل أن يريد به هذا الأمر الذي هو قوله : " كونوا إخوانا " ، لأنَّ أمره صلى الله عليه وسلم هو أمر الله ، وهو مبلغ له ، ويحتمل : أن يريد بذلك قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فإنَّه خبر عن المشروعية التي ينبغي للمؤمنين أن يكونوا عليها ، ففيها معنى الأمر . و ( قوله : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " ) دليل خطابه : أن الهجرة دون الثلاث معفو عنها ، وسببه : أن البشر لا بد له غالبًا من سوء خلق وغضب ، فسامحه الشرع في هذه المدة ، لأنَّ الغضب فيها لا يكاد الإنسان ينفك عنه ؟ ولأنه لا يمكنه رد الغضب في تلك الحالة غالبًا ، وبعد ذلك يضعف فيمكن رده ، بل : قد يمحى أثره . وظاهر هذا الحديث تحريم الهجرة فوق ثلاث ، وقد أكد هذا المعنى قوله : " لا هجرة بعد ثلاث " ، وكون المتهاجرين لا يغفر لهما حتى يصطلحا .