[29] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَهَجَّرُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَسَّسُوا ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا ، عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . [30] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ : لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ . [31] - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَنَافَسُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَهْجُرُوا ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا : ( تَهَاجَرُوا ) ، وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ الْهِجْرَةِ وَمُقَاطَعَةِ الْكَلَامِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ( لَا تَهْجُرُوا ) ، أَيْ : لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْهُجْرِ بِضَمِّ الْهَاءِ ، وَهُوَ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ . ( وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ) وَالنَّجْشُ فَسَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ . وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنَاجُشِ هُنَا ذَمُّ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ التَّنَاجُشُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ ، وَلَا رَغْبَةَ لَهُ فِي شِرَائِهَا ، بَلْ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ فِي شِرَائِهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ الظَّنِّ وَالتَّجَسُّسِ وَالتَّنَافُسِ وَالتَّنَاجُشِ وَنَحْوِهَا · ص 93 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض · ص 531 ( 6 ) باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم تجوز الهجرة ؟ ( 2559 ) ( 23 و 24 ) [ 2467] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ . وفي رواية : " ولا تقاطعوا " بدل " ولا تدابروا " وزاد: " كما أمركم الله " . ومن باب : النهي عن التحاسد والتدابر ( قوله : لا تباغضوا ، أي : لا تتعاطوا أسباب البغض ، لأنَّ الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ، ولا يملك التصرف فيها ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم ! هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " يعني : الحب والبغض . و ( قوله : " لا تدابروا " ) أي : لا تفعلوا فعل المتباغضين اللذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر ، أي : يوليه دبره فعل المعرض . و ( قوله : " ولا تقاطعوا " ) أي : لا تقاطعه فلا تكلمه ، ولا تعامله ، وهو معنى : لا تهاجروا ، وهي رواية ابن ماهان ، وهي : من الهجران ، وعن الجلودي : " ولا تهجروا " . وعن أبي بحر : " تهجروا " بكسر التاء والهاء والجيم . قال القاضي : معنى الكلمة : لا تهتجروا ، وتكون : تفتعلون : يعني تهاجروا ، أو من هجر الكلام : وهو الفحش فيه ، أي : لا تتسابوا وتتفاحشوا . قلت : والرواية الأولى أوضح وأولى . و ( قوله : " ولا تحاسدوا ) أي : لا يحسد بعضكم بعضا ، والحسد في اللغة : أن تتمنى زوال نعمة المحسود وعودها إليك . يقال : حسده يحسده حسودا . قال الأخفش : وبعضهم يقول : يحسد -بالكسر- والمصدر حسدا بالتحريك ، وحسادة ، وحسدتك على الشيء ، وحسدتك الشيء : بمعنى واحد . فأمَّا الغبطة فهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه . تقول منه : غبطته بما نال غبطا وغبطة . وقد يوضع الحسد موضع الغبطة لتقاربهما ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنتين " أي : لا غبطة أعظم ولا أحق من الغبطة بهاتين الخصلتين . و ( قوله : " وكونوا عباد الله إخوانا " ) أي : كونوا كإخوان النسب في الشفقة ، والرحمة ، والمودة ، والمواساة ، والمعاونة ، والنصيحة . و ( قوله : " كما أمركم الله " ) يحتمل أن يريد به هذا الأمر الذي هو قوله : " كونوا إخوانا " ، لأنَّ أمره صلى الله عليه وسلم هو أمر الله ، وهو مبلغ له ، ويحتمل : أن يريد بذلك قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فإنَّه خبر عن المشروعية التي ينبغي للمؤمنين أن يكونوا عليها ، ففيها معنى الأمر . و ( قوله : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " ) دليل خطابه : أن الهجرة دون الثلاث معفو عنها ، وسببه : أن البشر لا بد له غالبًا من سوء خلق وغضب ، فسامحه الشرع في هذه المدة ، لأنَّ الغضب فيها لا يكاد الإنسان ينفك عنه ؟ ولأنه لا يمكنه رد الغضب في تلك الحالة غالبًا ، وبعد ذلك يضعف فيمكن رده ، بل : قد يمحى أثره . وظاهر هذا الحديث تحريم الهجرة فوق ثلاث ، وقد أكد هذا المعنى قوله : " لا هجرة بعد ثلاث " ، وكون المتهاجرين لا يغفر لهما حتى يصطلحا .