[88] 2600 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا ، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكِ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا . قَالَ : أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي ؟ قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ . ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرٍ . وَقَالَ فِي حَدِيثِ عِيسَى : فَخَلَوَا بِهِ ، فَسَبَّهُمَا وَلَعَنَهُمَا وَأَخْرَجَهُمَا . [89] 2601 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً . ( 2602 ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . إِلَّا أَنَّ فِيهِ : زَكَاةً وَأَجْرًا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، بِإِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، مِثْلَ حَدِيثِهِ . غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيسَى : جَعَلَ ، وَأَجْرًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَعَلَ وَرَحْمَةً فِي حَدِيثِ جَابِرٍ . [90] 2601 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ - عَنْ أبي الزِّنَادِ ، عن الأعرج ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ شَتَمْتُهُ لَعَنْتُهُ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَوْ جَلَدُّهُ . قال أَبُو الزِّنَادِ : وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا هِيَ جَلَدْتهُ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ . [91] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، وَإِنِّي قَدْ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . [92] - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . [93] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . [94] - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، أَيُّ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا . حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [95] 2603 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَتِيمَةَ ، فَقَالَ : آنْتِ هِيَهْ لَقَدْ كَبِرْتِ لَا كَبِرَ سِنُّكِ ، فَرَجَعَتْ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ ؟ قَالَتْ الْجَارِيَةُ : دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي ، فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا ، أَوْ قَالَتْ : قَرْنِي ، فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا ، حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي ؟ قَالَ وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ قَالَتْ : زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا ، وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ أَبُو مَعْنٍ : يُتَيِّمَةٌ بِالتَّصْغِيرِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْحَدِيثِ . [96] 2604 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ . قَالَ : فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً ، وَقَالَ : اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ . قَالَ : فَجِئْتُ ، فَقُلْتُ : هُوَ يَأْكُلُ . قَالَ لِيَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ . قَالَ : فَجِئْتُ فَقُلْتُ : هُوَ يَأْكُلُ ، فَقَالَ لَا : أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : قُلْتُ لِأُمَيَّةَ : مَا حَطَأَنِي ؟ قَالَ : قَفَدَنِي قَفْدَةً . [97] حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . ( 25 ) بَاب مَنْ لَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَبَّهُ أَوْ دَعَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ أَهْلًا لِذَلِكَ كَانَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا وَرَحْمَةً قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ) وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ شَتَمْتُهُ لَعَنْتُهُ جَلَدْتُهُ فاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً . وَفِي رِوَايَةٍ : إِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُبَيِّنَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَالِاعْتِنَاءِ بِمَصَالِحِهِمْ ، وَالِاحْتِيَاطِ لَهُمْ ، وَالرَّغْبَةِ فِي كُلِّ مَا يَنْفَعُهُمْ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ آخِرًا تُبَيِّنُ الْمُرَادَ بِبَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً وَزَكَاةً وَنَحْوَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَالسَّبِّ وَاللَّعْنِ وَنَحْوِهِ ، وَكَانَ مُسْلِمًا ، وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَةً . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ أَوْ يَسُبُّهُ أَوْ يَلْعَنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ ، وَمُخْتَصَرُهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي بَاطِنِ الْأَمْرِ ، وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِرِ مُسْتَوْجِبٌ لَهُ ، فَيَظْهَرُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَيَكُونُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُورٌ بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ . وَالثَّانِي أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبِّهِ وَدُعَائِهِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ ، بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي وَصْلِ كَلَامِهَا بِلَا نِيَّةٍ ، كَقَوْلِهِ : تَرِبَتْ يَمِينُكَ ، وعَقْرَى حَلْقَى . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( لَا كَبِرَتْ سِنُّكِ ) . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَه ، وَنَحْوُ ذَلِكَ لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ ، فَخَافَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَادِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِجَابَةً ، فَسَأَلَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً ، وَقُرْبَةً وَطَهُورًا وَأَجْرًا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقَعُ هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِرِ وَالشَّاذِّ مِنَ الْأَزْمَانِ ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا : ادْعُ عَلَى دَوْسٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ) فَقَدْ يُقَالُ : ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّبَّ وَنَحْوَهُ كَانَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ ، وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ ، أَيَّ : دُعَاءِهُ وَسَبِّهُ وَجَلْدِهُ كَانَ مِمَّا يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ، وَالثَّانِي : زَجْرُهُ بِأَمْرٍ آخَرَ ، فَحَمَلَهُ الْغَضَبُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَخَيَّرِ فِيهِمَا ، وَهُوَ سَبُّهُ أَوْ لَعْنُهُ وَجَلْدُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَعْنَى ( اجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً ) ، أَيْ : رَحْمَةً كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى : الرَّحْمَةُ . قَوْلُهُ : ( جَلَدَّهُ ) . قَالَ : وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا هِيَ جَلَدْتُهُ . مَعْنَاهُ أَنَّ لُغَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ ( جَلَدْتُهُ ) بِالتَّاءِ ، وَلُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( جَلَدّهُ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى إِدْغَامِ الْمِثْلَيْنِ وَهُوَ جَائِزٌ . قَوْلُهُ : ( سَالَمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّيْنِ ) بِالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ) ، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ . قَوْلُهُ : ( كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ ) فَقَوْلُهُ : ( وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ ) يَعْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لِلْيَتِيمَةِ : أَنْتِ هِيَهْ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ ، وَهِيَ هَاءُ السَّكْتِ . قَوْلُهَا : ( لَا يَكْبَرُ سِنِّي ، أَوْ قَالَتْ : قَرْنِي ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَهُوَ نَظِيرُهَا فِي الْعُمْرِ . قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ لَا يَطُولُ عُمْرُهَا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَالَ عُمْرُهُ طَالَ عُمْرُ قَرْنِهِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طُولِ عُمْرِ أَحَدِ الْقَرْنَيْنِ طُولُ عُمْرِ الْآخَرِ ، فَقَدْ يَكُونَ سِنُّهُمَا وَاحِدًا ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : ( لَا كَبِرَ سِنُّكِ ) فَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الدُّعَاءِ ، بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( تَلُوثُ خِمَارَهَا ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : تُدِيرُهُ عَلَى رَأْسِهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَبُو حَمْزَةَ هَذَا بِالْحَاءِ وَالزَّايِ اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ الْأَسَدِيُّ الْوَاسِطِيُّ الْقَصَّابُ بَيَّاعُ الْقَصَبِ . قَالُوا : وَلَيْسَ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ يَكْرَهُ مُشَارَكَةَ الْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّ ، وَكُلُّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَبُو حمْزةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ ، وَهُوَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، إِلَّا هَذَا الْقَصَّابُ فَلَهُ فِي مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثُ وَحْدَهُ ، لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ ، فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً ، وَقَالَ : " اذْهَبِ ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ ) وَفَسَّرَ الرَّاوِي ، أَيْ : قَفَدَنِي . أَمَّا ( حَطَأَنِي ) ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، وَ ( قَفَدَنِي ) بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ . وَقَوْلُهُ : ( حَطْأَةً ) الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَبْسُوطَةٍ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بِابْنِ عَبَّاسٍ مُلَاطَفَةً وَتَأْنِيسًا . وَأَمَّا دُعَاؤُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا يَشْبَعَ حِينَ تَأَخَّرَ ، فَفِيهِ الْجَوَابَانِ السَّابِقَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَرَى عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَصْدٍ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ عُقُوبَةٌ لَهُ لِتَأَخُّرِهِ . وَقَدْ فَهِمَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ ، فَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ مِنْ مَنَاقِبَ مُعَاوِيَةَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ يَصِيرُ دُعَاءً لَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ تَرْكِ الصِّبْيَانَ يَلْعَبُونَ بِمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ . وَفِيهِ اعْتِمَادُ الصَّبِيِّ فِيمَا يُرْسِلُ فِيهِ مِنْ دُعَاءِ إِنْسَانٍ وَنَحْوِهِ مِنْ حَمْلِ هَدِيَّةٍ ، وَطَلَبِ حَاجَةٍ ، وَأَشْبَاهِهِ . وَفِيهِ جَوَازُ إِرْسَالِ صَبِيِّ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَلَا يُقَالُ : هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَنْفَعَةِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّ هَذَا قَدْرٌ يَسِيرٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ لِلْحَاجَةِ ، وَاطَّرَدَ بِهِ الْعُرْفُ وَعَمَلُ الْمُسْلِمِينَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَنْ لَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَبَّهُ أَوْ دَعَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ أَهْلًا لِذَلِكَ كَانَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا وَرَحْمَةً · ص 115 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لعانا وإنما بعث رحمة · ص 583 ( 2600 ) ( 88 ) [ 2508 ] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لمَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ ! قَالَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا ! قَالَ: أَوَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا . ( 2601 ) ( 89 و 90 و 91 ) [ 2509 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً. وفي رواية: ورحمة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . وفي رواية: اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، وفيها : فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا، وذكره . قال أبو الزناد : جلده لغة أبي هريرة. و ( قوله : لمن أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان ) هذا الكلام من السهل الممتنع ، وذلك أن معناه أن هذين الرجلين ما أصابا منك خيرا ، وإن كان غيرهما قد أصابه ، لكن تنزيل هذا المعنى على أفراد ذلك الكلام فيه صعوبة ، ووجه التنزيل يتبين بالإعراب ، وهو أن اللام في : لمن ، هي لام الابتداء ، وهي متضمنة للقسم ، ومن : موصولة في موضع رفع بالابتداء ، وصلتها : أصاب ، وعائدها : المضمر في أصاب ، وما بعدها متعلق به ، وخبره محذوف ، تقديره : والله لرجل أصاب منك خيرا : فائز أو ناج . ثم نفى عن هذين الرجلين إصابة ذلك الخير بقوله : ما أصابه هذان ، ولا يصح أن يكون ( ما أصابه ) خبرا لـ ( من ) المبتدأ ، لخلوها عن عائد يعود على نفس المبتدأ ، وأما الضمير في ( أصابه ) فهو للخير ، لا لمن ، فتأمله يصح لك ما قلناه ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : " اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر ، فأي المسلمين لعنته أو سببته أو جلدته ، فاجعل ذلك له كفارة ورحمة " ) ظاهر هذا أنه خاف أن يصدر عنه في حال غضبه شيء من تلك الأمور ، فيتعلق به حق مسلم ، فدعا الله تعالى ، ورغب إليه في أنه : إن وقع منه شيء من ذلك لغير مستحق في ألا يفعل بالمدعو عليه مقتضى ظاهر ذلك الدعاء ، وأن يعوضه من ذلك مغفرة لذنوبه ورفعة في درجاته ، فأجاب الله تعالى طلبة نبيه صلى الله عليه وسلم ووعده بذلك ، فلزم ذلك بوعده الصدق وقوله الحق ، وعن هذا عبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " شارطت ربي " ، و " شرط علي ربي " ، و " اتخذت عنده عهدا لن يخلفنيه " لا أن الله تعالى يُشترط عليه شرط ، ولا يجب عليه لأحد حق ، بل ذلك كله بمقتضى فضله وكرمه على حسب ما سبق في علمه . فإن قيل : فكيف يجوز أن يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم لعن أو سب ، أو جلد لغير مستحقه ، وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب والرضا ؛ لأنَّ كل ذلك محرم وكبيرة ، والأنبياء معصومون عن الكبائر ، إما بدليل العقل ، أو بدليل الإجماع ، كما تقدَّم . قلت : قد أشكل هذا على العلماء ، وراموا التخلص من ذلك بأوجه متعددة ، أوضحها وجه واحد ، وهو : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع ، فغضبه لله تعالى لا لنفسه ، فإنَّه ما كان يغضب لنفسه ولا ينتقم لها ، وقد قررنا في الأصول : أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله . وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف له باللعن والسب والجلد والدعاء عليه بالمكروه ، وذلك بحسب مخالفة المخالف ، غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة أوجبتها غفلة ، أو غلبة نفس ، أو شيطان ، وله فيما بينه وبين الله تعالى عمل خالص ، وحال صادق ، يدفع الله عنه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم له من ذلك القول أو الفعل . وعن هذا عبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل ، أن تجعلها له طهورا ، وزكاة ، وقربة تقربه بها يوم القيامة " أي : عوضه من تلك الدعوة بذلك ، والله تعالى أعلم . قلت : وقد يدخل في قوله : أيما أحد من أمتي دعوت عليه : الدعوات الجارية على اللسان من غير قصد للوقوع ، كقوله : " تربت يمينك " و " عقرى حلقى " . ومن هذا النوع قوله لليتيمة : " لا كبر سنك " ، فإنَّ هذه لم تكن عن غضب ، وهذه عادة غالبة في العرب يصلون كلامهم بهذه الدعوات ، ويجعلونها دعاما لكلامهم من غير قصد منهم لمعانيها ، وقد قدمنا في كتاب الطهارة في هذا كلاما للبديع ، وهو من القول البديع . وبما ذكرناه يرتفع الإشكال ويحصل الانفصال . ووجه لغة أبي هريرة في : جلده : أنه قلب التاء دالا لقرب مخرجهما ، ثم أدغم التاء في الدال ، وهي على عكس اللغة المشهورة ، فإنهم فيها قلبوا الدال تاء ، وأدغموا الدال في التاء ، وهو الأولى .