[13] 2652 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ ، وَابْنِ دِينَارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : يَا آدَمُ ، أَنْتَ أَبُونَا ، خَيَّبْتَنَا ، وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَابْنِ عَبْدَةَ : قَالَ أَحَدُهُمَا : خَطَّ ، وَقَالَ الْآخَرُ : كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ . [14] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ آدَمُ : أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ ، قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ . [15] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ - وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، قَالَا : سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام عِنْدَ رَبِّهِمَا ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ، قَالَ مُوسَى : أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَقَالَ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا ، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ، قَالَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ عَامًا ، قَالَ آدَمُ : فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى . - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ حَاتِمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنْ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى . حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ الْيَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ . ( 2 ) بَاب حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ : الْتَقَتْ أَرْوَاحُهُمَا فِي السَّمَاءِ ، فَوَقَعَ الْحِجَاجُ بَيْنَهُمَا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا بِأَشْخَاصِهِمَا ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ بِالْأَنْبِيَاءِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَصَلَّى بِهِمْ . قَالَ : فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمْ كَمَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ جَرَى فِي حَيَاةِ مُوسَى ; سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ آدَمَ فَحَاجَّهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ مُوسَى : يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا ، وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ . مَعْنَى ( خَيَّبْتَنَا ) أَوْقَعْتَنَا فِي الْخَيْبَةِ ، وَهِيَ الْحِرْمَانُ وَالْخُسْرَانُ . وَقَدْ خَابَ يَخِيبُ وَيَخُوبُ ، وَمَعْنَاهُ كُنْتَ سَبَبَ خَيْبَتِنَا وَإِغْوَائِنَا بِالْخَطِيئَةِ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا إِخْرَاجُكَ مِنَ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ تَعَرُّضُنَا نَحْنُ لِإِغْوَاءِ الشَّيَاطِينِ . وَالْغَيُّ الِانْهِمَاكُ فِي الشَّرِّ . وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ الشَّيْءِ عَلَى سَبَبِهِ . وَفِيهِ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مِنْ قَبْلِ آدَمَ . هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ . قَوْلُهُ : ( اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ ) فِي ( الْيَدِ ) هُنَا الْمَذْهَبَانِ السَّابِقَانِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَمَوَاضِعَ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ : أَحَدُهُمَا الْإِيمَانُ بِهَا ، وَلَا يُتَعَرَّضُ لِتَأْوِيلِهَا ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ . وَالثَّانِي تَأْوِيلُهَا عَلَى الْقُدْرَةِ . وَمَعْنَى ( اصْطَفَاكَ ) ، أَيْ : اخْتَصَّكَ وَآثَرَكَ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرِ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ ) الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيرِ هُنَا الْكِتَابَةُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، وَفِي صُحُفِ التَّوْرَاةِ وَأَلْوَاحِهَا ، أَيْ . كَتَبَهُ عَلَيَّ قَبْلَ خَلْقِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ، فَقَالَ : بِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ؟ قَالَ مُوسَى : بِأَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ : أَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُصَرِّحَةٌ بِبَيَانِ الْمُرَادِ بِالتَّقْدِيرِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَةُ الْقَدَرِ ، فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قَدَّرَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَأَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ أَزَلِيٌّ لَا أَوَّلَ لَهُ ، وَلَمْ يَزَلْ سُبْحَانَهُ مُرِيدًا لِمَا أَرَادَهُ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ ، وَخَيْرٍ وَشَرٍّ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي جَمِيعِ كُتُابِ الْحَدِيثِ بِاتِّفَاقِ ، والنَّاقِلِينَ وَالرُّوَاةِ وَالشُّرَّاحِ وَأَهْلِ الْغَرِيبِ : ( فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ) بِرَفْعِ آدَمَ ، وَهُوَ فَاعِلٌ ، أَيْ : غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ بِهَا . وَمَعْنَى كَلَامِ آدَمَ أَنَّكَ يَا مُوسَى تَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ، وَقُدِّرَ عَلَيَّ ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنَا وَالْخَلَائِقُ أَجْمَعُونَ عَلَى رَدِّ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْهُ لَمْ نَقْدِرْ ، فَلِمَ تَلُومُنِي عَلَى ذَلِكَ ؟ وَلِأَنَّ اللَّوْمَ عَلَى الذَّنْبِ شَرْعِيِّ لَا عَقْلِيِّ ، وَإِذْ تَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى آدَمَ ، وَغَفَرَ لَهُ ، زَالَ عَنْهُ اللَّوْمُ ، فَمَنْ لَامَهُ كَانَ مَحْجُوبا بِالشَّرْعِ . فَإِنْ قِيلَ : فَالْعَاصِي مِنَّا لَوْ قَالَ : هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ قَدَّرَهَا اللَّهُ عَلَيَّه لَمْ يَسْقُطْ عَليهُ اللَّوْمُ وَالْعُقُوبَةُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَهُ . فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْعَاصِي بَاقٍ فِي دَارِ التَّكْلِيفِ ، جَارٍ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَاللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ وَغَيْرِهَا ، وَفِي لَوْمِهِ وَعُقُوبَتِهِ زَجْرٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الزَجْرِ مَا لَمْ يَمُتْ ، فَأَمَّا آدَمُ فَمَيِّتٌ خَارِجٌ عَنْ دَارِ التَّكْلِيفِ ، وَعَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الزَّجْرِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لَهُ فَائِدَةٌ ، بَلْ فِيهِ إِيذَاءٌ وَتَخْجِيلٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام · ص 151 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب محاجة آدم موسى عليهما السلام · ص 664 ( 6 ) باب محاجة آدم موسى عليهما السلام ( 2652 ) ( 15 ) [ 2579 ] عن أبي هُرَيْرَةَ قَالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتَجَّ آدَمُ وموسى عند ربهما ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ، قَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ؛ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؛ قَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا . قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى . ( 6 ) ومن باب : محاجة آدم وموسى ، عليهما السلام ( قوله : " احتج آدم وموسى عند ربهما " ) ظاهر هذا اللفظ ، وهذه المحاجة أنهما التقيا بأشخاصهما ، وهذا كما قررناه فيما تقدَّم في الأنبياء من إحيائهم بعد الموت كالشهداء ، بل هم أولى بذلك ، ويجوز أن يكون ذلك لقاء أرواح ، وقد قال بكل قول منهما طائفة من علمائنا ، وهذه العندية عندية اختصاص وتشريف ، لا عندية مكان ، فإنه تعالى منزه عن المكان والزمان ، وإنما هي كما قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي : في محل التشريف والإكرام والاختصاص . وروى هذا الحديث بعضهم ، وزاد فيه : إن هذا اللقاء كان بعد أن سأل موسى ، فقال : يا رب أرِنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ، فأراه الله إياه ، فقال : أنت آدم ؟ فقال : نعم . وذكر الحديث . و ( قوله : " فحج آدمُ موسى " ) أي : غلبه بالحجَّة . يقال : حاججت فلانا فحججته ، أي : غلبته . و ( قوله : " أنت آدم الذي خلقك الله بيده " ) هو استفهام تقرير وإضافة الله خلق آدم إلى يده إضافة تشريف ، ويصح أن يراد باليد هنا : القدرة والنعمة ، إذ كلاهما موجود في اللسان مستعمل فيه ، فأمَّا يد الجارحة فالله منزه عن ذلك قطعا . و ( قوله : " ونفخ فيك من روحه ) يحتمل أن تكون ( من ) زائدة على المذهب الكوفي . ونفخ : بمعنى خلق ، أي : خلق فيك روحه ، فأضاف الروح إليه على جهة الملك تخصيصا وتشريفا ، كما قال : بيتي ، وعبادي . واستعار لـ ( خلق ) : نفخ ، لأنَّ الروح من نوع الريح ، ويحتمل تأويلا آخر ، والله بمراده أعلم ، والتسليم للمتشابهات أسلم ، وهي طريقة السلف وأهل الاقتداء من الخلف . و ( قوله في الأم : " أنت الذي خيبتنا ، وأخرجتنا من الجنة " ) أي : كنت سبب ذلك كله ، وقال في رواية أخرى : " أنت الذي أغويت الناس " أي : كنت سبب غواية من غوى منهم ، والغواية ضد الرشد ، كما قال الله تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ وقد يراد بها الخطأ ، وعليها يحمل : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى أي : أخطأ صواب ما أمر به ، وهذا أحسن ما قيل في ذلك ، إن شاء الله تعالى . و ( قوله : " وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء " ) يعني : الألواح التي قال الله تعالى فيها : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وهي جمع لوح ، بفتح اللام ، وسُمي بمصدر لاح الشيء يلوح لوحا : إذا ظهر ، وسُمي بذلك لظهور ما يُكتب فيه . فأما اللُّوح - بضم اللام - فهو ما بين السماء والأرض . قال مجاهد : كانت الألواح سبعة من زمردة خضراء . وقال ابن جبير : من ياقوتة حمراء . ومعنى كتبنا : أمرنا من يكتب ، أو خلق فيها قوما وخطوطا مكتوبة مثل الذي يكتب بالأقلام . وقوله : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أي : كل شيء قصد إلى تبيينه ، أو من كل نوع شيئا ، أو من كل أصل فرعا . و ( قوله : " وقربك نجيا " ) أي : للمناجاة وهي : المسارة . والتقريب : بالمرتبة ، لا بالموضع والمكان . و ( قوله : " أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة " . قال : فحج آدمُ موسى ) ظاهر هذا أن آدم إنما غلب موسى بالحجة ؛ لأنه اعتذر بما سبق له من القدر عما صدر عنه من المخالفة ، وقبل عذره ، وقامت بذلك حجته ؛ فإن صح هذا لزم عليه أن يحتج به كل من عصى ويعتذر بذلك فيقبل عذره ، وتثبت حجته ، فحينئذ تكون للعصاة على الله حجَّة ، وهو مناقض لقوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فقيل : إما غلبه آدم بالحجة ، لأنَّ آدم أبو موسى ، وموسى ابن ، ولا يجوز لوم الابن أباه ، ولا عتبه . قلت : وهذا نأي عن معنى الحديث ، وعما سيق له ، وقيل : إنما كان ذلك لأنَّ موسى قد كان علم من التوراة أن الله تعالى قد جعل تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة ، وسكناه الأرض ، ونشر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي . قلت : وهذا إبداء حكمة تلك الأكلة ، لا انفصال عن إلزام تلك الحجَّة ، والسؤال باق لم ينفصل عنه . وقيل : إنما توجهت حجته عليه لأنَّه قد علم من التوراة ما ذكروا أن الله تاب عليه واجتباه وأسقط عنه اللوم والعتب . فلوم موسى وعتبه له - مع علمه بأن الله تعالى قدر المعصية وقضى بالتوبة ، وبإسقاط اللوم والمعاتبة ، حتى صارت تلك المعصية كأن لم تكن - وقع في غير محله ، وعلى غير مستحقه ، وكان هذا من موسى نسبة جفاء في حالة صفاء ، كما قال بعض أرباب الإشارات : ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء . وهذا الوجه إن شاء الله أشبه ما ذكر ، وبه يتبين أن ذلك الإلزام لا يلزم ، والله أعلم .