[20] 2657 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ - قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا ، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ . قَالَ عَبْدٌ فِي رِوَايَتِهِ : ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ . [21] - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا ، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ . ( 5 ) بَاب قُدِّرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ : ( مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا ، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا ، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ; فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَى ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ . أَنَّ ابْنَ آدَمَ قُدِّرَ عَلَيْهِ نَصِيبٌ مِنَ الزِّنَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ زِنَاهُ حَقِيقِيًّا بِإِدْخَالِ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ الْحَرَامِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ زِنَاهُ مَجَازًا بِالنَّظَرِ الْحَرَامِ ، أَوِ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الزِّنَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِتَحْصِيلِهِ ، أَوْ بِالْمَسِّ بِالْيَدِ بِأَنْ يَمَسَّ أَجْنَبِيَّةً بِيَدِهِ ، أَوْ يُقَبِّلُهَا ، أَوْ بِالْمَشْيِ بِالرِّجْلِ إِلَى الزِّنَا ، أَوِ النَّظَرِ ، أَوِ اللَّمْسِ ، أَوِ الْحَدِيثِ الْحَرَامِ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ بِالْفِكْرِ بِالْقَلْبِ . فَكُلُّ هَذِهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الزِّنَا الْمَجَازِيِّ ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ . مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ يُحَقِّقُ الزِّنَا بِالْفَرْجِ ، وَقَدْ لَا يُحَقِّقُهُ بِأَلَّا يُولِجُ الْفَرْجُ فِي الْفَرْجِ ، وَإِنْ قَارَبَ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) ، فَمَعْنَاهُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ وَمَعْنَى الْآيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الْمَعَاصِي غَيْرَ اللَّمَمِ يُغْفَرُ لَهُمُ اللَّمَمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ فَمَعْنَى الْآيَتَيْنِ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرَ يُسْقِطُ الصَّغَائِرَ ، وَهِيَ اللَّمَمُ . وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَنَحْوهِمَا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِ اللَّمَمِ ، وَقِيلَ : أَنْ يُلِمَّ بِالشَّيْءِ وَلَا يَفْعَلُهُ ، وَقِيلَ : الْمَيْلُ إِلَى الذَّنْبِ . وَلَا يُصِرُّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ . وَأَصْلُ اللَّمَمِ وَالْإِلْمَامِ الْمَيْلُ إِلَى الشَّيْءِ وَطَلَبِهُ مِنْ غَيْرِ مُدَاوَمَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قُدِّرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ · ص 156 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تصريف الله تعالى القلوب وكتب على ابن آدم حظه من الزنا · ص 673 ( 2657 ) [ 2584 ] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ . و ( قوله : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ) هذا من ابن عباس تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ وهي ما دون الكبائر . والفواحش : هي الصغائر . وقال زيد بن ثابت - رضي الله عنه - : هي ما ألمّوا به في الجاهلية . وقيل : هي مقاربة المعصية من غير إلمام . وقيل : الذنب الذي يقلع عنه ولا يصر عليه ، وقيل غير هذا . وأشبه هذه الأقوال القول الأول . وعليه يدلّ قوله صلى الله عليه وسلم : " الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " ، والفواحش : جمع فاحشة ، وهي ما يُستفحش من الكبائر كالزنا بذوات المحارم ، واللواط ، ونحو ذلك . و ( قوله : " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا " ) أي ؛ قضاه وقدره ، وهو : نص في الرد على القدرية .