[23] - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . فِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ : إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ : لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ . [24] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، وَيُنَصِّرَانِهِ ، كَمَا تَنْتِجُونَ الْإِبِلَ ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ : ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( يُلِدَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَكَسْرِ اللَّامِ عَلَى وَزْنِ ( ضُرِبَ ) ، حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، قَالَ : وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى إِبْدَالِ الْوَاوِ يَاءً لِانْضِمَامِهَا ، قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ الْهِجْرِيُّ فِي نَوَادِرِهِ : يُقَالُ : وُلِدَ وَيُلِدَ بِمَعْنًى . قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ يُولَدُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَعْنَى كُلِّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَحُكْمِ مَوْتِ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ · ص 159 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كل مولود يولد على الفطرة · ص 675 ( 9 ) باب كل مولود يولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم ، وفي الغلام الذي قتله الخضر ( 2658 ) ( 22 - 23 ، 25 ) [ 2586 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ - وفي رواية : على هذه الملة - أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؛ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ وفي رواية : حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؛ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ . وفي أخرى : لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ. وفي أخرى : كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا . ( 9 ) ومن باب : كل مولود يولد على الفطرة وما جاء في أولاد المشركين وغيرهم وفي الغلام الذي قتله الخضر ( قوله : " كل مولود يولد على الفطرة " ) قد تقدَّم : أن أصل الفطرة : الخلقة المبتدأة ، وقد اختلف الناس في الفطرة المذكورة في هذا الحديث وفي الآية ، فقيل : هي سابقة السعادة والشقاوة ، وهذا إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن ، لأنَّ الله تعالى قال : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ وأما في الحديث فلا ، لأنَّه قد أخبر في بقية الحديث : بأنها تبدل وتغير ، وقيل : هي ما أُخذ عليهم من الميثاق وهم في أصلاب آبائهم . وهذا إنما يليق بالرواية التي جاء فيها : " كل مولود يولد على الفطرة " ويبعد في رواية من رواه : " على هذه الملة " وهي إشارة إلى ملة الإسلام . وقال بظاهر هذه الآية طائفة من المتأولين ، وهذا القول أحسن ما قيل في ذلك - إن شاء الله تعالى - لصحَّة هذه الرواية ، ولأنها مبينة لرواية من قال : على الفطرة . ومعنى الحديث : إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق ، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على ذلك القبول ، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق . ودين الإسلام هو الدين الحق ، وقد جاء ذلك صريحا في الصحيح : " جبل الله الخلق على معرفته ، فاجتالتهم الشياطين " وقد تقدَّم هذا المعنى ، وقد دل على صحة هذا المعنى بقية الخبر ، حيث قال : " كما تُنتَج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء " يعني : أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلق ، سليما من الآفات ، فلو نزل على أصل تلك الخلقة لبقي كاملا بريئا من العيوب ، لكن يُتصرف فيه ، فتجدع أذنه ، ويوسم وجهه ، فتطرأ عليه الآفات والنقائص ، فيخرج عن الأصل ، وكذلك الإنسان ، وهو تشبيه واقع ، ووجهه واضح . والرواية " تُنتج " بضم التاء الأولى ، وفتح الثانية ، مبنيا لما لم يُسمَّ فاعله . يقال ذلك إذا ولدت ، ومصدرها نتاجا ، وقد نتجها أهلها نَتجا ، بفتح النون والتاء ، مبنيا للفاعل . وهم ناتجوها : إذا ولدت عندهم وتولوا نتاجها . وحكى الأخفش فيه أنه يقال : أنتجت الناقة ، رباعيا . ويقال : أنتجت الفرس والناقة : حان نتاجهما . وقال يعقوب : إذا استبان حملها ، فهي نتوج ، ولا يقال : منتج ، وأتت الناقة على منتجها - بكسر الجيم - أي : الوقت الذي تنتج فيه . ونصب ( جمعاء ) على الحال ، وبهيمة : منصوبة على التوطئة لتلك الحال . والجذع : القطع . وتحسون : تدركون بحسكم وحواسكم . و ( قوله : " ما من مولود إلا يولد " ) كذا لكلهم غير السمرقندي ، فعنده ( تلد ) بتاء باثنتين من فوقها مضمومة ، وبكسر اللام على وزن : ولد ، وضرب ، وتخرج على ما ذكر الهجري في نوادره . قال : يقال وُلد وتلد بمعنى ، ويكون على إبدال الواو تاء لانضمامهما . و ( قوله : " كل ابن آدم يلكز الشيطان في حضنيه " ) كذا لجميعهم . والحضن : الجنب . وقيل : الخاصرة ، غير أن ابن ماهان رواه : خصييه ، تثنية خصية ، وهو وهم وتصحيف ، بدليل قوله : " إلا مريم وابنها " . و ( قوله : أرأيت من يموت صغيرا ) هذا السؤال إنما كان عن أولاد المشركين ، كما جاء مفسرا من حديث ابن عباس : " فأمَّا أولاد المؤمنين " فقد تقدم الاستدلال على أنهم في الجنة ، وأما أطفال المشركين فاختُلف فيهم على ثلاثة أقوال : فقيل : في النار مع آبائهم ، وقيل : في الجنة ، وقيل : تؤجج لهم نار ويؤمرون بدخولها ، فمن أطاع منهم دخل الجنة ، ومن عصى منهم دخل النار . وذهب قوم - وأحسبهم من غير أهل السنة - فقالوا : يكونون في برزخ . وسبب اختلاف الثلاثة الأقوال : اختلاف الآثار في ذلك ، ومخالفة بعضها لظاهر قوله تعالى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا والصبي والمجنون لا يفهمون ولا يخاطبون ، فهم كالبهائم ، فلم يبعث إليهم رسول ، فلا يعذبون . والحاصل من مجموع ذلك - وهو القول الحق الجاري على أصول أهل الحق - أن العذاب المترتب على التكليف لا يعذبه من لم يكلف . ثم لله تعالى أن يعذب من شاء ابتداء من غير تكليف من صبي أو مجنون ، أو غير ذلك بحكم المالكية ، وأنه لا حجر عليه ، ولا حكم ، فلا يكون ظالما بشيء من ذلك إن فعله ، كما قررناه في الباب قبل هذا . وعلى هذا يدلّ قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة - رضي الله عنها - : " إن الله خلق للجنة أهلا ، وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلا ، وهم في أصلاب آبائهم . قد قدمنا : أن الأعمال معرفات لا موجبات .