بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [48] كِتَاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ [2] 2675 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي ، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا . [3] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ . [4] 2676 - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ ، فَقَالَ : سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ، قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ . كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ( 1 ) باب الحث على ذكر الله تعالى قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ) قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : مَعْنَاهُ بِالْغُفْرَانِ لَهُ إِذَا اسْتَغْفَرَ ، وَالْقَبُولِ إِذَا تَابَ ، وَالْإِجَابَةِ إِذَا دَعَا ، وَالْكِفَايَةِ إِذَا طَلَبَ الْكِفَايَةَ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ الرَّجَاءُ وَتَأْمِيلُ الْعَفْوِ ، وَهَذَا أَصَحُّ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي ) أَيْ مَعَهُ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ وَالرِّعَايَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ فَمَعْنَاهُ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : النَّفْسُ تُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ : مِنْهَا الدَّمُ ، وَمِنْهَا نَفْسُ الْحَيَوَانِ ، وَهُمَا مُسْتَحِيلَانِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْهَا الذَّاتُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَاتٌ حَقِيقَةٌ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فِي نَفْسِي ، وَمِنْهَا الْغَيْبُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ أَيْ مَا فِي غَيْبِي ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مُرَادُ الْحَدِيثِ ، أَيْ إِذَا ذَكَرَنِي خَالِيًا أَثَابَهُ اللَّهُ ، وَجَازَاهُ عَمَّا عَمِلَ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ) هَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّتْ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا فَالتَّقْيِيدُ بِالْكَثِيرِ احْتِرَازٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ : وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ مِنَ الْعَالَمِينَ . وَيُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الذَّاكِرِينَ غَالِبًا يَكُونُونَ طَائِفَةٌ لأني فِيهِمْ ، فَإِذَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي خَلَائِقَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَانُوا خَيْرًا مِنْ تِلْكَ الطَّائِفَةِ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ ، وَيَسْتَحِيلُ إِرَادَةُ ظَاهِرِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ مَرَّاتٍ ، وَمَعْنَاهُ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِطَاعَتِي تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِي وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِعَانَةِ ، وَإِنْ زَادَ زِدْتُ ، فَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي وَأَسْرَعَ فِي طَاعَتِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ، أَيْ : صَبَبْتُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَسَبَقْتُهُ بِهَا ، وَلَمْ أُحْوِجْهُ إِلَى الْمَشْيِ الْكَثِيرِ فِي الْوُصُولِ إِلَى الْمَقْصُودِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ جَزَاءَهُ يَكُونُ تَضْعِيفُهُ ، عَلَى حَسَبِ تَقَرُّبِهِ . قَوْلُهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ بن جعفر : ( وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ ، جِئْتُهُ : أَتَيْتُهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ : ( جِئْتُهُ : أَتَيْتُهُ ) وَفِي بَعْضِهَا ( جِئْتُهُ بِأَسْرَعِ ) فَقَطْ ، وَفِي بَعْضِهَا : ( أَتَيْتُهُ ) وَهَاتَانِ ظَاهِرَتَانِ ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّوْكِيدِ ، وَهُوَ حَسَنٌ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ : جُمْدَانُ ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ) قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِيهِ : ( الْمُفَرِّدُونَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عن مُتْقِنِي شُيُوخِهِمْ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ رُوِيَ بِتَخْفِيفِهَا وَإِسْكَانِ الْفَاءِ ، يُقَالُ : فَرَدَ الرَّجُلُ وَفَرَّدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَأَفْرَدَ ، وَقَدْ فَسَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ، تَقْدِيرُهُ : وَالذَّاكِرَاتُهُ ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ هُنَا كَمَا حُذِفَتْ فِي الْقُرْآنِ لِمُنَاسِبَةِ رُءُوسِ الْآي ، وَلِأَنَّهُ مَفْعُولٌ يَجُوزُ حَذْفُهُ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : وَأَصْلُ الْمُفَرِّدِينَ الَّذِينَ هَلَكَ أَقْرَانُهُمْ ، وَانْفَرَدُوا عَنْهُمْ ، فَبَقُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : ( هُمُ الَّذِينَ اهْتَزُّوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ ) أَيْ : لَهِجُوا بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ : يُقَالُ : فَرَّدَ الرَّجُلُ إِذَا تَفَقَّهَ ، وَاعْتَزَلَ ، وَخَلَا بِمُرَاعَاةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى · ص 172 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الترغيب في ذكر الله تعالى · ص 9 2676 [ 2614 ] وعنه ؛ قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ . فَقَالَ : سِيرُوا ، هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ، قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ . و ( قوله : هذا جمدان ) هو بضم الجيم وسكون الميم ، وهو جبل بين قديد وعسفان من منازل أسلم . و ( قوله : سبق المفردون ) قال القاضي : ضبطته عن متقني شيوخنا بفتح الفاء وكسر الراء. قال الهروي : قال أبو العباس عن ابن الأعرابي : فرد الرجل : إذا تفقه واعتزل الناس ، وخلا بمراعاة الأمر والنهي . وقال الأزهري : هم المتخلقون من الناس بذكر الله تعالى . وقد فسرهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هم الذاكرون الله كثيرا والذاكرات . وقال في غير كتاب مسلم : هم المستهترون بذكر الله تعالى ، يضع عنهم الذكر أوزارهم ، فيردون يوم القيامة خفافا . وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول عقيب قوله : هذا جمدان ، لأن جمدان جبل منفرد بنفسه هنالك ، ليس بحذائه جبل مثله ، فكأنه تفرد هناك فذكره بهؤلاء المفردين . والله أعلم . وهؤلاء القوم سبقوا في الدنيا إلى الأحوال السنية ، وفي الآخرة إلى المنازل العلية . و ( قوله : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) هذه الكثرة المذكورة هنا هي المأمور بها في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وهذا المساق يدلّ على أن هذا الذكر الكثير واجب ، ولذلك لم يكتف بالأمر حتى أكده بالمصدر ، ولم يكتف بالمصدر حتى أكده بالصفة ، ومثل هذا لا يكون في المندوب . وظهر أنه ذكر كثير واجب ، ولا يقول أحد بوجوب الذكر باللسان دائما ، وعلى كل حال ، كما هو ظاهر هذا الأمر ، فتعين أن يكون ذكر القلب ، كما قاله مجاهد . وقاله ابن عباس - رضي الله عنهما - : ليس شيء من الفرائض إلا وله حد ينتهي إليه ، إلا ذكر الله ولم يقل هو ولا غيره - فيما علمناه - أن ذكر الله باللسان ، يجب على الدوام ، فلزم أنه ذكر القلب ، وإذا ثبت ذلك ، فذكر القلب لله تعالى ، إما على جهة الإيمان والتصديق بوجوده ، وصفات كماله وأسمائه ، فهذا يجب استدامته بالقلب ذكرا أو حكما في حال الغفلة ؛ لأنَّه لا ينفك عنه إلا بنقيضه ، وهو الكفر . والذكر الذي ليس راجعا إلى الإيمان : هو ذكر الله عند الأخذ في الأفعال ، فيجب على كل مكلف ألا يقدم على فعل من الأفعال ، ولا قول من الأقوال - ظاهرا ولا باطنا - إلا حتى يعرف حكم الله في ذلك الفعل ؛ لإمكان أن يكون الشرع منعه منه ، فإمَّا على طريق الاجتهاد إن كان مجتهدا ، أو على طريق التقليد إن كان غير مجتهد ، ولا ينفك المكلف عن فعل أو قول دائما ، فذكر الله يجب عليه دائما ، ولذلك قال بعض السلف : اذكر الله عند همك إذا هممت ، وحكمك إذا حكمت ، وقسمك إذا قسمت ، وما عدا هذين الذكرين لا يجب استدامته ولا كثرته . والله أعلم .