[57] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ : مِنْ اللَّيْلِ . [58] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ : يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ : أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ ) أَيْ : انْضَمَمْتَ إِلَيْهِ ، وَدَخَلْتَ فِيهِ ، كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بَعْدُ : ( إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ ) ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بَعْدَ هَذَا : ( كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ : ( وَآوَانَا ) فَمَمْدُودٌ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْفَصِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَحُكِي بِالْقَصْرِ فِيهِمَا ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَى آوَانَا هُنَا : رَحِمَنَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدعاء عند النوم · ص 198 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع وما بعد ذلك · ص 37 ( 12 ) باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع وما بعد ذلك 2710 [ 2637] عن البراء بن عازب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ، ثم قل : اللهم إني أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت ، واجعلهن من آخر كلامك ، فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة . وفي رواية : وإن أصبحت أصبت خيرا . قال : فرددتهن لأستذكرهن ، فقلت : آمنت برسولك الذي أرسلت ، قال : قل : آمنت بنبيك الذي أرسلت . [ ( 12 ) ومن باب : ما يقول عند النوم وأخذ المضجع وما بعد ذلك ] ( قوله : " إذا أخذت مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن " ) هذا الأمر على جهة الندب ؛ لأنَّ النوم وفاة ، وربما يكون موتا ، كما قال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ولما كان الموت كذلك ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - النائم إلى أن يستعد للموت بالطهارة ، والاضطجاع على اليمين ، على الهيئة التي يوضع عليها في قبره . وقيل : الحكمة في الاضطجاع على اليمين ، أن يتعلق القلب إلى الجانب الأيمن ، فلا يثقل النوم ، وفيه دليل على : أن النوم على طهارة كاملة أفضل ، ويتأكد الأمر في حق الجنب ، غير أن الشرع قد جعل وضوء الجنب عند النوم بدلا من غسله تخفيفا عنه ، وإلا فذلك الأصل يقتضي : ألا ينام حتى يغتسل . وقد تقدَّم القول في الأمر في حق الجنب عند النوم والطهارة . و ( قوله : " قل : اللهم إني أسلمت وجهي إليك " ، وفي رواية : " نفسي " بدل : وجهي " ) وكلاهما بمعنى : الذات والشخص . فكأنه قال : أسلمت ذاتي وشخصي . وقد قيل : إن معنى الوجه : القصد ، والعمل الصالح ، ولذلك جاء في رواية : " أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك " فجمع بينهما ، فدل ذلك على أنهما أمران متغايران كما قلناه . ومعنى أسلمت : سلمت ، واستسلمت ، أي : سلمتها لك ؛ إذ لا قدرة لي على تدبيرها ، ولا على جلب ما ينفعها ، ولا على دفع ما يضرها ، بل : أمرها إليك مسلم تفعل فيها ما تريد ، واستسلمت لما تفعل فيها ، فلا اعتراض على ما تفعل ، ولا معارضة . و ( قوله : " وفوضت أمري إليك " ) أي : توكلت عليك في أمري كله ؛ لتكفيني همه ، وتتولى إصلاحه . و ( قوله : " وألجأت ظهري إليك " ) أي : أسندته إليك لتقويه وتعينه على ما ينفعني ؛ لأنَّ من استند إلى شيء تقوى به ، واستعان . و ( قوله : " رغبة ورهبة إليك " ) أي : طمعا في رفدك وثوابك ، وخوفا منك ومن أليم عقابك . و ( قوله : " فإن مت مت على الفطرة " ) أي : على دين الإسلام ، كما قال في الحديث الآخر : "من كان آخر كلامه : لا إله إلا الله دخل الجنة " . قلت : هكذا قال الشيوخ في هذا الحديث ، وفيه نظر ؛ لأنَّه : إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرناها من التوحيد والتسليم ، والرضا إلى أن يموت على الفطرة ، كما يموت من قال : لا إله إلا الله ، ولم يخطر له شيء من تلك الأمور ، فأين فائدة تلك الكلمات العظيمة ، وتلك المقامات الشريفة ؟ فالجواب : أن كلا منهما - وإن مات على فطرة الإسلام - فبين الفطرتين ما بين الحالتين ، ففطرة الطائفة الأولى : فطرة المقربين والصديقين ، وفطرة الثانية : فطرة أصحاب اليمين . و ( قوله : " وإن أصبحت أصبت خيرا " ) أي : صلاحا في ذلك وزيادة في أجرك وأعمالك . و ( قوله : قل : آمنت بنبيك الذي أرسلت " ) هذا حجَّة لمن لم يجز نقل الحديث بالمعنى ، وهو الصحيح من مذهب مالك ، وقد ذكرنا الخلاف فيه ، ولا شك في أن لفظ النبوة من النبأ ، وهو الخبر ، فالنبي في العرف : هو المنبأ من جهة الله تعالى لأمر يقتضي تكليفا ، فإن أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول ، وإلا فهو نبي غير رسول . وعلى هذا فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ؛ لأنَّ الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ ، وافترقا في أمر خاص وهو الرسالة ، فإذا قلت : محمد رسول الله ، تضمن ذلك أنه نبي رسول ، فلما اجتمعا في النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجمع بينهما في اللفظ حتى يفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وضع له ، وأيضًا فليخرج عما يشبه تكرار اللفظ من غير فائدة ؛ لأنَّه إذا قال : ورسولك ، فقد فهم منه أنه أرسله ، فإذا قال : الذي أرسلت ، صار كالحشو الذي لا فائدة له ، بخلاف : نبيك الذي أرسلت ، فإنَّهما لا تكرار فيهما ، لا محققا ولا متوهما . والله تعالى أعلم .