[59] 2711 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ أَبَي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ الْبَرَاءِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ : اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا ، وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ . وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَبِاسْمِكَ أَحْيَا ) قِيلَ : مَعْنَاهُ : بِذِكْرِ اسْمِكَ أَحْيَا مَا حَيِيتُ ، وَعَلَيْهِ أَمُوتُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : بِكَ أَحْيَا ، أَيْ : أَنْتَ تُحْيِينِي ، وَأَنْتَ تُمِيتُنِي ، وَالِاسْمُ هُنَا هُوَ الْمُسَمَّى . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) الْمُرَادُ بِأَمَاتَنَا النَّوْمُ ، وَأَمَّا النُّشُورُ فَهُوَ الْإِحْيَاءُ لِلْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الْيَقِظَةِ بَعْدَ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ كَالْمَوْتِ عَلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَحِكْمَةُ الدُّعَاءِ عِنْدَ إِرَادَةِ النَّوْمِ أَنْ تَكُونَ خَاتِمَةَ أَعْمَالِهِ كَمَا سَبَقَ ، وَحِكْمَتُهُ إِذَا أَصْبَحَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ عَمَلِهِ بِذِكْرِ التَّوْحِيدِ وَالْكَلِمِ الطَّيِّبِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدعاء عند النوم · ص 198 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع وما بعد ذلك · ص 40 2711 [ 2638 ] وعنه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه قال : اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت ، وإذا استيقظ قال : الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور . و ( قوله : اللهم باسمك أحيا ، وباسمك أموت ) أي : بك يكون ذلك ، فالاسم هنا : هو المسمى ، كقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى أي : سبح ربك . هذا قول الشارحين . قلت : وقد استفدت فيه من بعض مشايخنا معنى آخر وهو : أنه يحتمل أنه يعني باسمك المحيي المميت من أسمائه تعالى ، ومعنى ذلك : أن الله تعالى إنما سمى نفسه بأسمائه الحسنى ؛ لأنَّ معانيها ثابتة في حقه وواجبة له ، فكل ما ظهر في الوجود من الآثار إنما هي صادرة عن تلك المقتضيات ، فكل إحياء في الدنيا والآخرة : إنما هو صادر عن قدرته على الإحياء ، وكذلك القول في الإماتة ، وفي الرحمة والملك ، وغير ذلك من المعاني التي تدل عليها أسماؤه ، فكأنه قال : باسمك المحيي أحيا ، وباسمك المميت أموت ، وكذلك القول في سائر الأسماء الدالة على المعاني . وبسط ذلك يستدعي تطويلا ، وفيما ذكرناه تنبيه يكتفي به النبيه . و ( قوله : وإليك النشور ) أي : المرجع بعد الإحياء . يقال : نشر الله الموتى فنشروا ، أي : أحياهم فحيوا ، وخرجوا من قبورهم منتشرين ، أي : جماعات في تفرقة ، كما قال تعالى : كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ