[61] 2713 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ ، وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [62] حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي الطَّحَّانَ - ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، وَقَالَ : مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا . [63] وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ، فَقَالَ لَهَا : قُولِي : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ . بِمِثْلِ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ . قَوْلُهُ : ( أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ) أَيْ : مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ; لِأَنَّهَا كُلُّهَا فِي سُلْطَانِهِ ، وَهُوَ آخِذٌ بِنَوَاصِيهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّيْنِ هُنَا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ كُلُّهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ . وَأَمَّا مَعْنَى الظَّاهِرِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَقِيلَ : هُوَ مِنَ الظُّهُورِ بِمَعْنَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، وَكَمَالِ الْقُدْرَةِ ، وَمِنْهُ ظَهَرَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ ، وَقِيلَ : الظَّاهِرُ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ ، وَالْبَاطِنُ : الْمُحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِهِ ، وَقِيلَ : الْعَالِمُ بِالْخَفِيَّاتِ . وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ سُبْحَانَهُ بِالْآخِرِ ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ : مَعْنَاهُ بِصِفَاتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ غَيْرِهِمَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَزَلِ ، وَيَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْخَلَائِقِ ، وَذَهَابِ عُلُومِهِمْ وَقَدَرِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ ، وَتَفَرُّقِ أَجْسَامِهِمْ ، قَالَ : وَتَعَلَّقَتِ الْمُعْتَزِلَةُ بِهَذَا الِاسْمِ ، فَاحْتَجُّوا بِهِ لِمَذْهَبِهِمْ فِي فَنَاءِ الْأَجْسَامِ وَذَهَابِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ ، قَالُوا : وَمَعْنَاهُ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ الْآخِرُ بِصِفَاتِهِ بَعْدَ ذَهَابِ صِفَاتِهِمْ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ فُلَانٌ ، يُرَادُ حَيَاتُهُ ، وَلَا يُرَادُ فَنَاءُ أَجْسَامِ مَوْتَاهُمْ وَعَدَمُهَا ، هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدعاء عند النوم · ص 199 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع وما بعد ذلك · ص 41 2713 ( 62 ) [ 2640 ] وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول : اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى ، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر . 2713 ( 61 و 63 ) [ 2641 ] وعنه ؛ قال : أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال لها : قولي : اللهم رب السماوات السبع . . . بمثل ما تقدم . وفي رواية : كان يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ، ثم يقول : اللهم . . . كما تقدم . و ( قوله : فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ) أي : شاق الحبة ، فيخرج منها سنبلة ، والنواة : فيخرج منها نخلة. ومنه القسم المشهور عن علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، أي : شقها . وأصل رب : اسم فاعل من رب الشيء يربه : إذا أصلحه وقام عليه ، ثم إنه يقال على السيد والمالك . و ( قوله : أنت الأول فليس قبلك شيء . . . الحديث إلى آخره ) تضمن هذا الدعاء من أسماء الله تعالى ما تضمنه قوله تعالى : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وقد اختلفت عبارات العلماء في ذلك ، وأرشق عباراتهم في ذلك قول من قال : الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ، والظاهر بلا اقتراب ، والباطن بلا احتجاب . وقيل : الأول بالإبداء ، والآخر بالإفناء ، والظاهر بالآيات ، والباطن عن الإدراكات . وقيل : الأول : القديم ، والآخر : الباقي ، والظاهر : الغالب ، والباطن : الخفي اللطيف ، الرفيق بالخلق . وهذا القول يناسب الحديث ، وهو بمعناه . و ( قوله : فليس فوقك شيء ) أي : لا يقهرك شيء . و ( قوله : فليس دونك شيء ) أي : لا شيء ألطف منك ، ولا أرفق .