[90] 2735 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ . ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ ، فَيَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ فَلَا أَوْ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي . [91] - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ لَيْثٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ مِنْ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ ، فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي . [92] - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ ، وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ . مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ قَالَ : يَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ . ( 25 ) بَاب بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لِلدَّاعِي مَا لَمْ يَعْجَلْ ، فَيَقُولُ : دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ ، فَيَقُولُ : دَعَوْتُ فَلَا - أَوْ فَلَمْ - يَسْتَجِبْ لِي ) وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا الِاسْتِعْجَالُ ؟ قَالَ : يَقُولُ : دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي ، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَيَدَعُ الدُّعَاءَ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : حَسِرَ وَاسْتَحْسَرَ إِذَا أَعْيَا وَانْقَطَعَ عَنِ الشَّيْءِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنِ الدُّعَاءِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ أَيْ : لَا يَنْقَطِعُونَ عَنْهَا . فَفِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي إِدَامَةُ الدُّعَاءِ ، وَلَا يَسْتَبْطِئُ الْإِجَابَةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لِلدَّاعِي مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي · ص 211 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب يستجاب للعبد ما لم يعجل أو يدعو بإثم · ص 62 ( 20 ) باب يستجاب للعبد ما لم يعجل أو يدعو بإثم 2735 [ 2662 ] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، فيقول : قد دعوت فلا يستجاب لي . 2735( 92 ) [ 2663 ] وعنه ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، ما لم يستعجل . قيل : يا رسول الله ، ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء . [ ( 20 ) ومن باب : يستجاب للعبد ما لم يعجل أو يدعو بإثم ] ( قوله : " يستجاب للمسلم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " ) يعني بالعبد : الصالح لقبول دعائه ، فإنَّ الدعاء لا بد لها من شروط في الداعي ، وفي الدعاء ، وفي الشيء المدعو به ، فمن شرط الداعي بأن يكون عالما بأنه لا قادر على حاجته إلا الله تعالى ، وأن الوسائط في قبضته ، ومسخرة بتسخيره ، وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب ، وأن يكون مجتنبا لأكل الحرام ، كما قدمناه ، وألا يحل من الدعاء فيتركه ويقول : قد دعوت فلم يستجب لي ، كما قال في الحديث . ومن شروط المدعو فيه أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعا ، كما قال : ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب ، ويدخل في قطيعة الرحم جميع حقوق المسلمين ، ومظالمهم . وقد بينا أن الرحم ضربان : رحم الإسلام ، ورحم القرابة . ويستحسر ، يعني : ويمل . يقال : حسر البعير يحسُر ، ويحسِر حسورا : أعيا . واستحسر وتحسر مثله . وفائدة هذا : استدامة الدعاء ، وترك اليأس من الإجابة ، ودوام رجائهما ، واستدامة الإلحاح في الدعاء ؛ فإنَّ الله يحب الملحين عليه في الدعاء ، وكيف لا ؟ والدعاء مخ العبادة وخلاصة العبودية . والقائل : قد دعوت فلم أر يستجاب لي ، ويترك - قانطا - من رحمة الله ، وفي صورة الممتن بدعائه على ربه ، ثم إنه جاهل بالإجابة ، فإنَّه يظنها إسعافه في عين ما طلب ، فقد يعلم الله تعالى : أن في عين ما طلب مفسدة ، فيصرفه عنها ، فتكون إجابته في الصرف ، وقد يعلم الله أن تأخيره إلى وقت آخر أصلح للداعي ، وقد يؤخره لأنه سبحانه يحب استماع دعائه ، ودوام تضرعه ، فتكثر أجوره حتى يكون ذلك أعظم وأفضل من عين المدعو به لو قضي له ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث : إما أن يستجاب له ، وإما أن يدخر له ، وإما أن يكفر عنه " ، ثم بعد هذا كله فإجابة الدعاء - وإن وردت في مواضع من الشرع مطلقة - فهي مقيدة بمشيئته ، كما قال تعالى : فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ