[39] 2763 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ : أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي . [40] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ إِمَّا قُبْلَةً ، أَوْ مَسًّا بِيَدٍ ، أَوْ شَيْئًا ، كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ . [41] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ : أَصَابَ رَجُلٌ مِنْ امْرَأَةٍ شَيْئًا دُونَ الْفَاحِشَةِ ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَظَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَعَظَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ وَالْمُعْتَمِرِ . ( 7 ) بَاب قَوْله تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ قَوْلُهُ فِي الَّذِي أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحَسَنَاتِ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحَسَنَاتِ هُنَا ، فَنَقَلَ الثَّعْلَبِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ قَوْلُ الْعَبْدِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَسَنَاتُ مُطْلَقًا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ مَا يُكَفِّرُ مِنَ الْمَعَاصِي بِالصَّلَاةِ ، وَسَبَقَ فِي مَوَاضِعَ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ هِيَ سَاعَتُهُ ، وَيَدْخُلُ فِي صَلَاةِ طَرَفَيِ النَّهَارِ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ ، وَفِي وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ . قَوْلُهُ : ( أَصَابَ مِنْهَا دُونَ الْفَاحِشَةِ ) أَيْ : دُونَ الزِّنَا فِي الْفَرْجِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَوْله تَعَالَى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ · ص 233 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ · ص 86 ( 5 ) باب في قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ 2763 ( 42 ) [ 2680 ] عن عبد الله بن مسعود ، قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ، فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ على نَفْسكَ ، قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ عليه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا دَعَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَذَا لَهُ خَاصَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً . 2764 [ 2681 ] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، قَالَ : وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ ، قَالَ : هَلْ حَضَرْتَ مَعَنَا الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَدْ غُفِرَ لَكَ . 2765 [ 2682 ] وفي رواية عن أبي أمامة قال : أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ ، أَوْ قَالَ : ذَنْبَكَ . ( 5 ) ومن باب : في قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ( قوله : " إني عالجت امرأة " ) أي : حاولتها لأصيب منها غرضا وشهوة ، وأقصى المدينة : ما بعد منها ، يعني موضعا خاليا عن الناس . و ( قوله : إني أصبت منها ما دون أن أمسها ) أي : لم أجامعها ، وقد قال في رواية أخرى : إن الذي أصاب منها قبلة قبلها ، وإياها عنى في الرواية الأخرى بقوله : أصبت حدا ، ويحتمل أن يكون معناه : أصبت منها شيئا ممنوعا ؛ لأن الحد في أصله هو المنع ، ويحتمل أنه ظن أن في ذلك حدا فأطلق عليه ذلك . وهو الظاهر من قوله : أصبت حدا فأقم علي كتاب الله . و ( قوله : فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه ، فتلا عليه هذه الآية : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه عنه ، لأن الله تعالى أنزل الآية بعد انصرافه بسبب سؤال الرجل المذكور ، كما جاء نصا في رواية أخرى : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له . قال : فنزلت الآية . فبين أن الآية نزلت بسبب ذلك الرجل . وإقامة الصلاة : القيام بفعلها على سنتها والمثابرة عليها. وطرفا النهار : هما الصبح والعصر. وقيل : الظهر والعصر ، وقيل : العشاء والمغرب . وزلفا من الليل : بفتح اللام على قراءة الجماعة ، وهي الساعات المتقاربة ، جمع زلفة ، وهي القربة والمنزلة وقرأها يزيد بضم اللام ، وابن محيصن بسكونها ، والمراد المغرب والعشاء ، والله أعلم . و ( قوله : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) يعني الصلوات الخمس ، كما قد جاء مفسرا عنه صلى الله عليه وسلم ، قاله الطبري ، وقال مجاهد : هي : لا إله إلا الله ، والله أكبر والحمد لله . قلت : واللفظ بحكم عمومه صالح لما قالاه ، ولزيادة عليه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ، إذا اجتنبت الكبائر . وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في الطهارة . و ( قوله : ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) أي تذكر لمن تذكر واتعاظ لمن اتعظ ، وقيل : إن هذا الرجل هو عمرو بن غزية ، كان يبيع التمر ، فقال لامرأة : في البيت تمر أجود من هذا ، فدخلت ، فوثب عليها وقبلها ثم تركها نادما . فجاء باكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية ، فقال له : " هل حضرت معنا الصلاة ؟ " فقال : نعم . قال : " غُفر لك " ، وقيل : إنها كانت صلاة العصر .