[42] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ، فَأَنَا هَذَا ، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ ، قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَقَامَ الرَّجُلُ ، فَانْطَلَقَ ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا دَعَاهُ ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً . [43] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِهِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ مُعَاذٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً ، أَوْ لَنَا عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لَكُمْ عَامَّةً . قَوْلُهُ : ( عَالَجْتُ امْرَأَةً وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ) مَعْنَى عَالَجَهَا : أَيْ تَنَاوَلَهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْجِمَاعِ ، وَمَعْنَاهُ : اسْتَمْتَعْتُ بِهَا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ إِلَّا الْجِمَاعَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ) ، هَكَذَا تُسْتَعْمَلُ ( كَافَّةً ) حَالا أَيْ : كُلُّهُمْ ، وَلَا يُضَافُ ، فَيُقَالُ : كَافَّةُ النَّاسِ ، وَلَا الْكَافَّةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَوْله تَعَالَى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ · ص 233 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ · ص 86 ( 5 ) باب في قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ 2763 ( 42 ) [ 2680 ] عن عبد الله بن مسعود ، قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ، فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ على نَفْسكَ ، قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ عليه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا دَعَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَذَا لَهُ خَاصَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً . 2764 [ 2681 ] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، قَالَ : وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ ، قَالَ : هَلْ حَضَرْتَ مَعَنَا الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَدْ غُفِرَ لَكَ . 2765 [ 2682 ] وفي رواية عن أبي أمامة قال : أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ ، أَوْ قَالَ : ذَنْبَكَ . ( 5 ) ومن باب : في قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ( قوله : " إني عالجت امرأة " ) أي : حاولتها لأصيب منها غرضا وشهوة ، وأقصى المدينة : ما بعد منها ، يعني موضعا خاليا عن الناس . و ( قوله : إني أصبت منها ما دون أن أمسها ) أي : لم أجامعها ، وقد قال في رواية أخرى : إن الذي أصاب منها قبلة قبلها ، وإياها عنى في الرواية الأخرى بقوله : أصبت حدا ، ويحتمل أن يكون معناه : أصبت منها شيئا ممنوعا ؛ لأن الحد في أصله هو المنع ، ويحتمل أنه ظن أن في ذلك حدا فأطلق عليه ذلك . وهو الظاهر من قوله : أصبت حدا فأقم علي كتاب الله . و ( قوله : فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه ، فتلا عليه هذه الآية : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه عنه ، لأن الله تعالى أنزل الآية بعد انصرافه بسبب سؤال الرجل المذكور ، كما جاء نصا في رواية أخرى : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له . قال : فنزلت الآية . فبين أن الآية نزلت بسبب ذلك الرجل . وإقامة الصلاة : القيام بفعلها على سنتها والمثابرة عليها. وطرفا النهار : هما الصبح والعصر. وقيل : الظهر والعصر ، وقيل : العشاء والمغرب . وزلفا من الليل : بفتح اللام على قراءة الجماعة ، وهي الساعات المتقاربة ، جمع زلفة ، وهي القربة والمنزلة وقرأها يزيد بضم اللام ، وابن محيصن بسكونها ، والمراد المغرب والعشاء ، والله أعلم . و ( قوله : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) يعني الصلوات الخمس ، كما قد جاء مفسرا عنه صلى الله عليه وسلم ، قاله الطبري ، وقال مجاهد : هي : لا إله إلا الله ، والله أكبر والحمد لله . قلت : واللفظ بحكم عمومه صالح لما قالاه ، ولزيادة عليه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ، إذا اجتنبت الكبائر . وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في الطهارة . و ( قوله : ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) أي تذكر لمن تذكر واتعاظ لمن اتعظ ، وقيل : إن هذا الرجل هو عمرو بن غزية ، كان يبيع التمر ، فقال لامرأة : في البيت تمر أجود من هذا ، فدخلت ، فوثب عليها وقبلها ثم تركها نادما . فجاء باكيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية ، فقال له : " هل حضرت معنا الصلاة ؟ " فقال : نعم . قال : " غُفر لك " ، وقيل : إنها كانت صلاة العصر .