[27] 2789 - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَقَالَ : خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِإثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ : وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ، وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ حَجَّاجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ( 1 ) باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُلِقَ الْمَكْرُوهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ) كَذَا رَوَاهُ ثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْمَعَاشُ ، وَيَصْلُحُ بِهِ التَّدْبِيرُ كَالْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَقُومُ بِهِ صَلَاحُ شَيْءٍ فَهُوَ تِقْنُهُ ، وَمِنْهُ إِتْقَانُ الشَّيْءِ ، وَهُوَ إِحْكَامُهُ . قُلْتُ : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَكِلَاهُمَا خُلِقَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ) كَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النُّورُ بِالرَّاءِ ، وَرِوَايَاتُ ثَابِتِ بْنِ قَاسِمٍ ( النُّونُ ) بِالنُّونِ فِي آخِرِهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ الْحُوتُ ، وَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا ؛ فَكِلَاهُمَا خُلِقَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الْبَاءِ ، وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا - ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، حَكَاهُنَّ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ ، وَجَمْعُهُ أَرْبَعَاوَاتُ ، وَحُكِيَ أَيْضًا أَرَابِيعُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام · ص 275 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة الأنعام · ص 341 ( 6 ) ومن سورة الأنعام 2789 [ 2871 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ : خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ . ( 6 ) ومن سورة الأنعام ( قول أبي هريرة رضي الله عنه " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : " خلق الله التربة يوم السبت . . . " ) الحديث - ذكر هذا الحديث هنا لأنَّه مفصل لما أجمله قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ والتربة : التراب - أي : الأرض ، وكأنه خلق التراب يوم السبت غير منعقد ولا متجمد ، ثم يوم الأحد جمده وجعل منه الجبال أرسى بها الأرض ، وكمل خلق الأرض بجبالها في يومين . و ( قوله " وخلق الأشجار يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء " ) ؛ أي : ما يكره مما يهلك أو يؤلم كالسموم والخشاش والحيوانات المضرة ، وقد ذكر هذا الحديثَ ثابثٌ في كتابه ، وقال فيه " وخلق التِّقْن يوم الثلاثاء " بدل " المكروه " ، قال : والتقن ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض ، وكل شيء يحصل به صلاح فهو تِقْن ، ومنه إتقان الشيء وإحكامه . و ( قوله " والنور يوم الأربعاء " ) ، كذا الرواية الصحيحة المشهورة ، وقد وقع في بعض نسخ مسلم " النون " بالنون - يعني به الحوت ، وكذا جاء في كتاب ثابت في الأم ، وفي رواية أخرى " البحور " مكان " النور " . قلت : وهذه الرواية ليست بشيء ؛ لأنَّ الأرض خُلقت بعد الماء وعلى الماء ، كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ؛ أي : قبل خلق السماوات والأرض . إلا إن أراد بالبحور الأنهار التي خلق الله تعالى في الأرض فله وجه ، والصحيح رواية النور ، ويعني به الأجسام النيرة كالشمس والقمر والكواكب ، ويتضمن هذا أنه تعالى خلق السماوات يوم الأربعاء ؛ لأنَّ هذه الكواكب في السماوات ، ونورها : ضوؤها الذي بين السماء والأرض ، والله تعالى أعلم . وتحقيق هذا أنه لم يذكر في هذا الحديث نصا على خلق السماوات ، مع أنه ذكر فيه أيام الأسبوع كلها ، وذكر ما خلق الله تعالى فيها ، فلو خلق السماوات في يوم زائد على أيام الأسبوع لكان خلق السماوات والأرض في ثمانية أيام ، وذلك خلاف المنصوص عليه في القرآن ، ولا صائر إليه . وقد روي هذا الحديث في غير كتاب مسلم بروايات مختلفة مضطربة ، وفي بعضها أنه خلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، والجبال يوم الثلاثاء ، والشجر والأنهار والعمران يوم الأربعاء ، والسماوات والشمس والقمر والنجوم والملائكة يوم الخميس ، وآدم يوم الجمعة . فهذه أخبار آحاد مضطربة فيما لا يقتضي عملا ، فلا يُعتمد على ما تضمنته من ترتيب المخلوقات في تلك الأيام ، والذي يعتمد عليه في ذلك قوله تعالى : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . . الآيات ، فلينظر فيها من أراد تحقيق ذلك ، وفيها أبحاث طويلة ليس هذا موضع ذكرها .