[65] 2812 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ( 16 ) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَمَعْنَاهُ : أَيِسَ يَعْبُدَهُ أَهْلُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنَّهُ سَعَى فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ بِالْخُصُومَاتِ وَالشَّحْنَاءِ وَالْحُرُوبِ وَالْفِتَنِ وَنَحْوِهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ وَبَعْثِهِ سَرَايَاهُ لِفِتْنَةِ النَّاسِ وَأَنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَرِينًا · ص 291 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إغراء الشيطان بالفتن · ص 309 ( 19 ) باب إغراء الشيطان بالفتن 2812 [ 2844 ] عن جابر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم . و ( قوله : " إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب " ) يعني - والله أعلم - أن المسلمين في جزيرة العرب ما أقاموا الصلاة فيها وأظهروها ، لم يظهر فيها طائفة يرتدون عن الإسلام إلى عبادة الطواغيت والأوثان ، فإذا تركوا الصلاة وذهب عنهم اسم المصلين ، فإذ ذلك يكونون شرار الخلق ، وهذا إنما يتم إذا قبض الله تعالى المؤمنين بالريح الباردة المذكورة في حديث عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما . وحينئذ يتمثل لهم الشيطان فيقول لهم : ألا تستجيبون ؟ فيقولون : فماذا تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان ، وحينئذ تضطرب أليات دوس حول ذي الخلصة ، وتعبد اللات والعزى . والله أعلم ، وقد تقدَّم القول في جزيرة العرب . و ( قوله : " ولكن في التحريش بينهم " ) أي : في الخلاف والشرور والعداوة والبغضاء بينهم ، حتى تكون من ذلك أمثال تلك الفتن العظيمة والخطوب الجسيمة .