[82] 2821 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللَّهِ نَنْتَظِرُهُ ، فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ ، فَقُلْنَا : أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا . حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ؛ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ ابْنِ مُسْهِرٍ : قَالَ الْأَعْمَشُ : وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ . [83] - وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ ، فَقَالَ : مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا . ( 19 ) باب الاقتصاد في الموعظة قَوْلُهُ : ( مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ عَلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ . إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ) ، ( السَّآمَةُ بِالْمَدِّ : الْمَلَلُ . وَقَوْلُهُ : ( أُمِلُّكُمْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : أُوقِعُكُمْ فِي الْمَلَلِ ، وَهُوَ الضَّجَرُ ، وَأَمَّا الْكَرَاهِيَةُ فَبِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، وَمَعْنَى ( يَتَخَوَّلنَا ) : يَتَعَاهَدُنَا ، وهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي تَفْسِيرِهَا ، قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : يُصْلِحُنَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَاهُ : يَتَّخِذُنَا خَوَلًا ، وَقِيلَ : يُفَاجِئُنَا بِهَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَدْلُلْنَا وَقِيلَ : يَحْبِسُنَا كَمَا يَحْبِسُ الْإِنْسَانُ خَوَلَهُ ، وَهُوَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ إِلَّا أَبَا عَمْرٍو فَقَالَ : هِيَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ يَطْلُبُ حَالَاتِهِمْ وَأَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاقْتِصَادُ فِي الْمَوْعِظَةِ ، لِئَلَّا تَمَلَّهَا الْقُلُوبُ ، فَيَفُوتُ مَقْصُودُهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الِاقْتِصَادِ فِي الْمَوْعِظَةِ · ص 296 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم · ص 701 ( 5 ) باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم والتخول بالموعظة والعلم خوف الملل ( 2811 ) ( 63 و64 ) [ 2600 ] عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؛ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ فقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. وفي رواية : قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ.... وَذَكَرَ نَحْوه. وفي أخرى : قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. ( 2821 ) ( 83 ) [ 2601 ] وعَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. ( 5 ) ومن باب : طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم ( قوله : " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم " ) قد تقدَّم أن الشجر ما كان على ساق ، والنجم ما لم يكن على ساق ، وتشبيه المسلم بالنخلة صحيح ، وهو من حيث إن أصل دينه وإيمانه ثابت ، وأن ما يصدر عنه من العلم والخير قوت للأرواح مستطاب ، وأنه لا يزال مستورا بدينه لا يسقط من دينه شيء ، وأنه ينتفع بكل ما يصدر عنه ، ولا يكره منه شيء . وكذلك النخلة . ففيه من الفقه جواز ضرب الأمثال واختبار العالم أصحابه بالسؤال ، وإجابة من عجز عن الجواب . و ( قول عمر لابنه : لأن تكون قلت : هي النخلة ، أحب إلي من كذا وكذا ) إنما تمنى ذلك عمر ليدعو النبي صلى الله عليه وسلم لابنه ، فتناله بركة دعوته ، كما نالت عبد الله بن عباس ، وليظهر على ابنه فضيلة الفهم من صغره ، ويسود بذلك في كبره . والله تعالى أعلم .