[44] 2851 - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ . [45] 2852 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَرْفَعُهُ قَالَ : مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَكِيعِيُّ : فِي النَّارِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَغِلَظِ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ ، وَمَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ ) هَذَا كُلُّهُ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي إِيلَامِهِ ، وَكُلُّ هَذَا مَقْدُورٌ لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ الْإِيمَانِ بِهِ ؛ لِإِخْبَارِ الصَّادِقِ بِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ : ( كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ ) ضَبَطُوا قَوْلَهُ ( مُتَضَعَّفٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا الْمَشْهُورُ الْفَتْحُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَهُ ، وَمَعْنَاهُ : يَسْتَضْعِفُهُ النَّاسُ وَيَحْتَقِرُونَهُ وَيَتَجَبَّرُونَ عَلَيْهِ ؛ لِضَعْفِ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا ، يُقَالُ : تَضَعَّفَهُ وَاسْتَضْعَفَهُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْكَسْرِ فَمَعْنَاهَا : مُتَوَاضِعٌ مُتَذَلِّلٌ خَامِلٌ وَاضِعٌ مِنْ نَفْسِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَكُونُ الضَّعْفُ هُنَا رِقَّةُ الْقُلُوبِ وَلِينُهَا وَإِخْبَاتُهَا لِلْإِيمَانِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ أَغْلَبَ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ ، كَمَا أَنَّ مُعْظَمَ أَهْلِ النَّارِ الْقِسْمُ الْآخَرُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِيعَابَ فِي الطَّرَفَيْنِ . وَمَعْنَى الْأَشْعَثِ مُتَلَبِّدُ الشَّعْرِ مُغَبَّرُهُ الَّذِي لَا يَدْهُنُهُ ، وَلَا يُكْثِرُ غَسْلَهُ . وَمَعْنَى مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ أَنَّهُ لَا يُؤْذَنُ لَهُ ، بَلْ يُحْجَبُ وَيُطْرَدُ لِحَقَارَتِهِ عِنْدَ النَّاسِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جهنم أعاذنا الله منها · ص 312 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تعظيم جسد الكافر وتوزيع العذاب بحسب أعمال الأعضاء · ص 188 ( 16 ) باب تعظيم جسد الكافر وتوزيع العذاب بحسب أعمال الأعضاء 2851 و 2852 [ 2763 ] عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضرس الكافر - أو : ناب الكافر - مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاث . وفي رواية : قال : ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع . و ( قوله : " ضرس الكافر ، أو ناب الكافر مثل أحد . . . الحديث " ) إنما عظم خلقه ليعظم عذابه ويتضاعف ، وهذا إنما هو في بعض الكفار ، بدليل أنه قد جاءت أحاديث أخر تدل على أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى : " بولس " وقد تقدم قوله : " إن أهون أهل النار عذابا مَن في رجليه نعلان من نار تغلي منها دماغه ، وهو أبو طالب " . ولا شك في أن الكفار في عذاب جهنم متفاوتون ، كما قد علم من الكتاب والسنة ، ولأنا نعلم على القطع والثبات أنه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم ، وأفسد في الأرض وكفر ، مساويا لعذاب من كفر فقط ، وأحسن للأنبياء والمسلمين ، وهذا البحث ينبني على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، وقد ذكرنا ذلك في الأصول .