بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [52] كِتَاب الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ [1] 2880 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادُوا فِي الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالُوا : عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ . [2] - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَزِعًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ . [3] 2881 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو وَزُهَيْرٍ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ ( سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ) هَذَا الْإِسْنَادُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعُ صَحَابِيَّاتِ ، زَوْجَتَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَبِيبَتَانِ لَهُ ، بَعْضُهُنَّ عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا يُعْلَمُ حَدِيثٌ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعُ صَحَابِيَّاتٍ بَعْضِهِنَّ عَنْ بَعْضٍ غَيْرَهُ . وَأَمَّا اجْتِمَاعُ أَرْبَعَةِ صَحَابَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ تَابِعِيِّينَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَوَجَدْتُ مِنْهُ أَحَادِيثَ قَدْ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ ، وَنَبَّهْتُ فِي هَذَا الشَّرْحِ عَلَى مَا مِنْهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَحَبِيبَةُ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَلَدَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً ) هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَوَقَعَ بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : ( وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا ) . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَهُ : ( وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ ) . فَأَمَّا رِوَايَةُ سُفْيَانَ وَيُونُسَ فَمُتَّفِقَتَانِ فِي الْمَعْنَى ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمُخَالِفَةٌ لَهُمَا ; لِأَنَّ عَقْدَ التِّسْعِينَ أَضْيَقُ مِنَ الْعَشَرَةِ . قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَقَدِّمٌ ، فَزَادَ قَدْرَ الْفَتْحِ بَعْدَ هَذَا الْقَدْرِ . أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ التَّقْرِيبَ بِالتَّمْثِيلِ لَا حَقِيقَةَ التَّحْدِيدِ . وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ غَيْرُ مَهْمُوزَيْنِ وَمَهْمُوزَانِ ، قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِالْوَجْهَيْنِ ، الْجُمْهُورُ بِتَرْكِ الْهَمْزِ . قَوْلُهُ : ( أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ ، وَفَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ بِالْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ الزِّنَا خَاصَّةً ، وَقِيلَ : أَوْلَادُ الزِّنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَعَاصِي مُطْلَقًا . وَ ( نَهْلِكُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا . وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ فَاسِدٌ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَبَثَ إِذَا كَثُرَ فَقَدْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ الْعَامُّ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ صَالِحُونَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 330 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر ومن أين تجيء · ص 205 ( 41 ) كتاب الفتن وأشراط الساعة ( 1 ) باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر ومن أين تجيء 2880 ( 2 ) [ 2777] عن زينب بنت جحش - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بإصبعيه : الإبهام والتي تليها . قالت : فقلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث . ( 41 ) كتاب الفتن والأشراط [ ( 1 ) باب الفتن ونزولها كمواقع القطر ، ومن أين تجيء ] ( قوله صلى الله عليه وسلم : " ويل للعرب من شر قد اقترب " ) هذا تنبيه على الاختلاف والفتن والهرج الواقع في العرب ، وأول ذلك قتل عثمان - رضي الله عنه - ولذلك أخبر عنه بالقرب ، ثم لم يزل كذلك إلى أن صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة ، كما قال في الحديث الآخر : " أوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها " . قال ذلك مخاطبا للعرب ، ولهم خاطب أيضًا بقوله : " إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر " . و ( قوله : " فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه " ) الردم : هو السد الذي بناه ذو القرنين على يأجوج ومأجوج ، ويهمزان ولا يهمزان لغتان . وقرئ بهما ، فمن همزهما جعلهما من أجيج النار ، وهو ضوءها وحرارتها ، وسموا بذلك لكثرتهم وشدتهم ، وقيل : من الأجاج ، وهو الماء الشديد الملوحة ، وقيل : هما اسمان أعجميان غير مشتقين . قال مقاتل : هم من ولد يافث بن نوح -عليه السلام - الضحاك : من الترك . كعب : احتلم آدم - عليه السلام - فاختلط ماؤه بالتراب فأسف ، فخُلقوا من ذلك ، وفيه نظر ؛ لأنَّ الأنبياء لا يحتلمون . وذكر الغزنوي في كتابه المسمى بعيون المعاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يأجوج أمة لها أربعمائة أمير ، وكذلك مأجوج ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده . صنف منهم كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعا ، وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه ، ويأكلون من مات منهم . مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق ، وبحيرة طبرية ، فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس ". وقال علي - رضي الله عنه - : وصنف منهم في طول شبر ، لهم مخالب وأنياب السباع ، وتداعي الحمام ، وتسافد البهائم ، وعواء الذئب ، وشعور تقيهم الحر والبرد ، وآذان عظام ، إحداها وبرة يشتون فيها ، والأخرى جلدة يصيفون فيها ، يحفرون السد حتى كادوا ينقبونه ، فيعيده الله كما كان ، حتى يقولوا : ننقبه غدا - إن شاء الله - فينقبون ويخرجون ، ويتحصن الناس بالحصون ، فيرمون إلى السماء ، فيرد إليهم السهم ملطخا بالدم ، ثم يهلكهم الله بالنغف في رقابهم ، يعني : الدود . قلت : وسيأتي من أخبارهم الصحيحة ما يشهد بالصحة لأكثر هذين الحديثين . و ( قوله : " مثل هذه - وحلق بأصبعيه : الإبهام والتي تليها - " ) هذا إخبار وتفسير من الصحابة التي شاهدت إشارة النبي صلى الله عليه وسلم . ثم إن الرواة بعدهم عبروا عن ذلك باصطلاح الحساب ، فقال بعضهم : وعقد سفيان بيده عشرة ، وقال بعضهم : وعقد وهيب بيده تسعين ، وهذا تقريب في العبارة . والحاصل : أن الذي فتحوا من السد قليل ، وهم مع ذلك لم يلهمهم الله أن يقولوا : غدا نفتحه إن شاء الله تعالى ، فإذا قالوها خرجوا ، والله أعلم . و ( قوله : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : " نعم إذا كثر الخبث " ) رويناه بفتح الباء وهو اسم للزنى . قال القاضي : العرب تسمي الزنى خبثا وخبيثة ، ومنه في المُخدج : أنه وجد مع أمة يخبث بها ، أي : يزني بها ، وهو أحد التأويلين في قوله تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وقيل : هو الفسوق والفجور ، ويروى : الخَبْث ، بسكون الباء ، وهو مصدر ، يقال : خبث الرجل خبثا ، فهو خبيث ، وأخبثه غيره : علّمه الخبث . وقد تقدَّم أن الله تعالى إذا أهلك قوما مهلكا واحدا بعثهم على نياتهم .