[4] 2882 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ : دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ، وَأَنَا مَعَهُمَا ، عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَاهَا عَنْ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا ؟ قَالَ : يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ . [5] وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِهِ قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ : إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ : بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَلَّا وَاللَّهِ ، إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَسَأَلَاهَا عَنْ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْكَتَّانِيُّ : هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ ، وَلَمْ تُدْرِكْ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ الْقَاضِي : قَدْ قِيلَ : إِنَّهَا تُوُفِّيَتْ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي أَوَّلِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَسْتَقِيمُ ذِكْرُهَا ; لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ نَازَعَ يَزِيدَ أَوَّلَ مَا بَلَغَتْهُ بَيْعَتُهُ عِنْدَ وَفَاةِ مُعَاوِيَةَ . ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ . وَمِمَّنْ ذَكَرَ وَفَاةَ أُمِّ سَلَمَةَ أَيَّامَ يَزِيدَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي ( الِاسْتِيعَابِ ) ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ بَعْدَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصَةَ ، وَقَالَ : عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُسَمِّهَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هِيَ عَائِشَةُ . قَالَ : وَرَوَاهُ سَالِمُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَالَ : وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهُوَ أَيْضًا مَحْفُوظٌ عَنْ حَفْصَةَ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( بِبَيْدَاءِ الْمَدِينَةِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْبَيْدَاءُ كُلُّ أَرْضٍ مَلْسَاءَ لَا شَيْءَ بِهَا ، وَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ الشَّرَفُ الَّذِي قُدَّامَ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَيْ إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 334 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما فتح من ردم يأجوج ومأجوج ويغزو البيت جيش فيخسف به · ص 224 ( 6 ) باب ما فتح من ردم يأجوج ومأجوج ، ويغزو البيت جيش فيخسف به 2881 [ 2793 ] عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه . وعقد وهيب بيده تسعين . 2882 ( 4 و 5 ) [ 2794 ] وعن أم سلمة أم المؤمنين ، وسئلت عن الجيش الذي يخسف به ، وكان ذلك في أيام ابن الزبير فقالت : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَعُوذُ بالبيت عَائِذٌ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا ؟ قَالَ : يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ . فقال له عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ : إِنَّمَا قَالَتْ : بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ . قَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ ، إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ . 2883 ( 6 ) [ 2795] وعن حفصة أَنَّهَا سَمِعَتْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ . 2883 ( 7 ) [ 2796 ] وعن عبد الله بن صفوان ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةٌ ، يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ ، قَالَ يُوسُفُ بن ماهك : وَأَهْلُ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْشِ . ( 6 ) ومن باب : ما فتح من ردم يأجوج ومأجوج ويغزو البيت جيش فيخسف بهم ( قوله : وكان ذلك في أيام ابن الزبير ) ذلك إشارة إلى سؤال أم سلمة عن الجيش الذي يخسف به ، وسألها عن ذلك الحارث بن أبي ربيعة ، وعبد الله بن صفوان . هذا ظاهره ، لكن قال أبو الوليد الكناني : هذا لا يصح ؛ لأنَّ أم سلمة ماتت في أيام معاوية قبل موته بسنة ، ولم تدرك أيام ابن الزبير . قال القاضي : وقد قيل : إنها ماتت أيام يزيد بن معاوية في أولها ، فعلى هذا يستقيم الخبر ، فإنَّ عبد الله نازع يزيد لأول ما بلغته البيعة له عند موت معاوية ، وداجاه شيئا ، فوجه إليه يزيد أخاه عمرو بن الزبير ليجيئه به ، أو يقاتله ، فظفر به عبد الله بن الزبير ، ومات في سجنه وصلبه . ذكر ذلك الطبري وغيره ، وذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد : أبو عمر بن عبد البر . قلت : هذا الحديث رواه عن أم سلمة عبد الله بن صفوان من طريق صحيح في الأصل ، وفيه أيضًا عنه أنه رواه عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الدارقطني : والحديث عن أم سلمة ، ومحفوظ عن حفصة ، وعلى هذا فتكون كل واحدة منهما حدثت به عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا اضطراب . و ( قوله : " يعوذ بالبيت عائذ فيبعث إليه بعث ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم " ) الذي أثار هذا الحديث في وقت عبد الله بن الزبير : أن عبد الله بن الزبير لجأ إلى البيت عندما طالبه يزيد بن معاوية بأن يبايعه ، ففر من المدينة إلى مكة ، واستجار بالبيت ، ووافقه على رأيه ذلك جماعة على خلاف يزيد ، فجهز يزيد جيشا من أهل الشام إلى مكة ، فحدث الناس أن ذلك الجيش يخسف به ، وذكروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ قال لهم عبد الله بن صفوان : أما والله ما هو بهذا الجيش ، كما قد ظهر أن ذلك الجيش لم يخسف به . والبيداء : أرض ملساء لا شيء فيها ، وفي الصحاح : البيداء : المفازة . والجمع : بيد . وهل هي بيداء المدينة أم لا ؟ اختلف في ذلك أبو جعفر وعبد العزيز بن رفيع ، كما ذكر في الأصل . وليؤمن : ليقصدن . والشريد : الطريد عن أهله ، ويعني به هنا المنفرد عن ذلك الجيش الذي يخسف به . ومنعة ، بتحريك النون : جمع مانع ، ككاتب وكتبة ، وبالسكون : مصدر منع . والمستبصر : البصير بالأمور . والمجبور : المكره الذي لا حيلة له في دفع ما يحمل عليه ، وهو من جبرت الرجل على الشيء يفعله ، فهو مجبور ، ثلاثيا ، ويقال : أجبرته ، وهو الأصح والأكثر ، فهو مجبر .