[65] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ ؛ قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ ، يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ . [66] - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، حُمْرُ الْوُجُوهِ ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ ، وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْرِ ) مَعْنَاهُ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( نِعَالُهُمِ الشَّعْرُ ) وَقَدْ وُجِدُوا فِي زَمَانِنَا هَكَذَا ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( حُمْرُ الْوُجُوهِ ) أَيْ بِيضُ الْوُجُوهِ مَشُوبَةٌ بِحُمْرَةٍ . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( صِغَارُ الْأَعْيُنِ ) وَهَذِهِ كُلُّهَا مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ وُجِدَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ التُّرْكِ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِمُ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِغَارُ الْأَعْيُنِ ، حُمْرُ الْوُجُوهِ ، ذُلْفُ الْآنُفِ ، عِرَاضُ الْوُجُوهِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ فَوُجِدُوا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا فِي زَمَانِنَا ، وَقَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مَرَّاتٍ ، وَقِتَالُهُمُ الْآنَ ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ إِحْسَانَ الْعَاقِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ غَيْرِهِمْ ، وَسَائِرِ أَحْوَالِهِمْ ، وَإِدَامَةِ اللُّطْفِ بِهِمْ وَالْحِمَايَةِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 357 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أمور تكون بين يدي الساعة · ص 247 2912 ( 64 و 66 ) [ 2814 ] وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، حمر الوجوه صغار الأعين . وفي رواية : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الآنف . وفي أخرى : حتى يقاتل المسلمون الترك ، قوما وجوههم كالمجان المطرقة ، يلبسون الشعر ويمشون في الشعر . و ( قوله : يقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر ، كأن وجوههم المجان المطرقة ) المجان بفتح الميم : جمع مجن - بكسر الميم - وهو الترس . والمطرقة : التي ألبست العقب طاقة فوق أخرى ، ومنه طارقت النعل : إذا أطبقت طاقة فوق أخرى ، ووجه التشبيه : أن وجوههم غالبًا عراض الأعالي محددة الأذقان صلبة . و ( قوله : نعالهم الشعر ، وفي رواية : ينتعلون الشعر ) أي : يصنعون من الشعر حبالا ، ويصنعون منه نعالا ، كما يصنعون منه ثيابا . ويشهد لهذا قوله في رواية أخرى : يلبسون الشعر ، ويمشون في الشعر . هذا ظاهره ، ويحتمل أن يريد بذلك أن شعورهم كثيفة طويلة ، فهي إذا سدلوها كاللباس ، وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال . و ( قوله : ذلف الأنوف ) ويروى : الآنف ، فالأول جمع الكثرة كفلس وفلوس ، والثاني جمع قلة كأفلس ، ويجمع أيضًا آنافا ، وأنف كل شيء أوله ، والذلف في الإنسان بالذال المعجمة : صغر الأنف واستواء الأرنبة وقصرها . وقيل : تطامن الأرنبة ، والأول أعرف وأشهر ، تقول : رجل أذلف بين الذلف ، وقد ذلف . والمرأة ذلفاء من نساء ذلف ، ولا شك في أن هذه الأوصاف هي أوصاف الترك غالبًا ، وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى ، فقال : ( يقاتل المسلمون الترك ، وهذا الخبر قد وقع على نحو ما أخبر ، فقد قاتلهم المسلمون في عراق العجم مع سلطان خوارزم - رحمه الله - وكان الله قد نصره عليهم ، ثم رجعت لهم الكرة فغلبوا على عراق العجم وغيره ، وخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله ، ولا يردهم عن المسلمين إلا الله ، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج ، أو مقدمتهم ، فنسأل الله تعالى أن يهلكهم ويبدد جمعهم . ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم قال صلى الله عليه وسلم : اتركوا الترك ما تركوكم . لكنا نرجو من فضل الله تعالى النصر عليهم والظفر بهم ، وذلك لما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تقاتلكم الترك ، قوم صغار الأعين ، قال : يعني الترك . قال : تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقوهم بجزيرة العرب فأمَّا في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم ، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض ، وأما في الثالثة فيصطلمون .