[70] 2915 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ . [71] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ ، وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالُوا : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ النَّضْرِ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُو خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : أُرَاهُ يَعْنِي أَبَا قَتَادَةَ ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ وَيَقُولُ : وَيْسَ ، أَوْ يَقُولُ : يَا وَيْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ . [72] 2916 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ عُقْبَةُ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدًا يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِمَا ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [73] 2916 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَيْسَ أَوْ يَا وَيْسَ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ) أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَهُوَ ( بُؤْسَ ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، وَالْبُؤْسُ وَالْبَأْسَاءُ الْمَكْرُوهُ وَالشِّدَّةُ ، وَالْمَعْنَى يَا بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ مَا أَشَدَّهُ وَأَعْظَمَهُ : وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ ( وَيْسَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( وَيْحُ ) كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ ، وَ ( وَيْسُ ) تَصْغِيرُهَا ، أَيْ أَقَلُّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : ( وَيْحُ ) يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا ، فَيُتَرَحَّمُ بِهَا عَلَيْهِ ، وَيُرْثَى لَهُ ، وَ ( وَيْلُ ) لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَيْحُ وَوَيْسُ بِمَعْنَى وَيْلُ . وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَيْحُ بَابُ رَحْمَةٍ ، وَوَيْلُ بَابُ عَذَابٍ ) ، وَقَالَ : وَيْحُ كَلِمَةُ زَجْرٍ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَةِ ، وَوَيْلُ لِمَنْ وَقَعَ فِيهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْفِئَةُ الطَّائِفَةُ وَالْفِرْقَةُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مُحِقًّا مُصِيبًا ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بُغَاةٌ ، لَكِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ لِذَلِكِ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا هَذَا الْبَابُ . وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُهٍ : مِنْهَا أَنَّ عَمَّارًا يَمُوتُ قَتِيلًا ، وَأَنَّهُ يَقْتُلُهُ مُسْلِمُونَ ، وَأَنَّهُمْ بُغَاةٌ ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ يُقَاتِلُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِرْقَتَيْنِ : بَاغِيَةٍ ، وَغَيْرِهَا ، وَكُلُّ هَذَا قَدْ وَقَعَ مِثْلُ فَلَقِ الصُّبْحِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِهِ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 358 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الخليفة الكائن في آخر الزمان وفيمن يهلك أمة النبي صلى الله عليه وسلم · ص 255 2915( 70 , 71 ) [ 2820 ] وعن أبي سعيد قال : أخبرني من هو خير مني - أبو قتادة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول : بؤس ابن سمية ، تقتلك فئة باغية . وفي رواية : ويس ابن سمية . أو : يا ويس . 2916 ( 72 و 73 ) [ 2821 ] ونحوه عن أم سلمة . و ( قوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر -رضي الله عنه - : تقتلك فئة باغية ، وفي لفظ آخر : الفئة الباغية ) هذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم على فئة معاوية بالبغي ، فإنهم هم الذين قتلوه ؛ فإنَّه كان بعسكر علي بصفين ، وأبلى في القتال بلاء عظيما ، وحرض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال معاوية وأصحابه . قال أبو عبد الرحمن السلمي : شهدنا مع علي صفين ، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد يتبعونه كأنه علم لهم ، قال : وسمعته يقول يومئذ لهاشم بن عتبة : يا هاشم تقدم ، الجنة تحت الأبارقة ، اليوم ألقى الأحبة ، محمدا وحزبه ، والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا شغفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ، ثم قال : نحن ضربناكم على تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله قال : فلم أر أصحاب محمد قُتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ ، وقال عبد الرحمن بن أبزى : شهدنا صفين مع علي - رضي الله عنه - في ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان ، قتل منهم ثلاثة وستون ، منهم عمار بن ياسر . وروى الشعبي عن الأحنف بن قيس في خبر صفين قال : ثم حمل عمار بن ياسر فحمل عليه ابن جزء السكسكي ، وأبو الغادية الفزاري ، فأمَّا أبو الغادية فطعنه ، وأما ابن جزء فاحتز رأسه ، وكان سنه وقت قتل نيفا على تسعين سنة ، وكانت صفين في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين ، ودفنه علي - رضي الله عنه - في ثيابه ، ولم يغسله كما فعل بشهداء أحد ، ولما ثبت أن أصحاب معاوية قتلوا عمارا صدق عليهم خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم أنهم البغاة ، وأن عليا - رضي الله عنه - هو الحق ، ووجه ذلك واضح ، وهو أن عليا - رضي الله عنه - أحق بالإمامة من كل من كان على وجه الأرض في ذلك الوقت من غير نزاع من معاوية ولا من غيره . وقد انعقدت بيعته بأهل الحل والعقد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهل دار الهجرة ، فوجب على أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم مبايعته ، وحرمت عليهم مخالفته ، فامتنعوا عن بيعته وعملوا على مخالفته ، وكانوا له ظالمين ، وعن سبيل الحق ناكبين ، فاستحقوا اسم البغي الذي شهد به عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ينجيهم من هذا تأويلاتهم الفاسدة ، فإنها تحريفات عن سنن الحق حائدة . نقل الأخباريون : أن معاوية تأول الخبر تأويلين : أحدهما : أنه قال بموجب الخبر فقال : نحن الباغية لدم عثمان - رضي الله عنه - أي الطالبة له . وثانيهما : أنه قال : إنما قتله من أخرجه للقتل وعرضه له ، وهذان التأويلان فاسدان . أما بيان فساد الأول : فالبغي - وإن كان أصله الطلب - فقد غلب عرف استعماله في اللغة والشرع على التعدي والفساد ، ولذلك قال اللغويون ، أبو عبيد وغيره : البغي : التعدي . وبغى الرجل على الرجل : استطال عليه . وبغت السماء : اشتد مطرها . وبغى الجرح : ورم وترامى إلى فساد ، وبغى الوالي : ظلم . وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء : بَغي . وبرئ جرحه على بغي : وهو أن يبرأ وفيه شيء من نغل ، وعلى هذا فقد صار الحال في البغي كالحال في الصلاة ، والدابة ، وغير ذلك من الأسماء العرفية التي إذا سمعها السامع سبق لفهمه المعنى العرفي المستعمل ، لا الأصلي الذي قد صار كالمطرح ، كما بيناه في الأصول ، وإلى حمل اللفظ على ما قلناه صار عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره يوم قُتل عمار ، وأكثر أهل العصر ، ورأوا أن ذلك التأويل تحريف . سلمنا نفي العرف ، وأن لفظ الباغية صالح للطلب وللتعدي ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الفئة الباغية في هذا الحديث في معرض إظهار فضيلة عمار وذم قاتليه ، ولو كان المقصود البغي الذي هو مجرد الطلب لما أفاد شيئا من ذلك ، وقد أفادهما بدليل مساق الحديث فتأمله بجميع طرقه تجده كذلك ، وأيضًا فلو كان ذلك هو المقصود لكان تخصيص قتلة عمار بالبغي الذي هو الطلب ضائعا لا فائدة له ؛ إذ علي وأصحابه طالبون للحق ولقتلة عثمان ، لو تفرغوا لذلك ، وتمكنوا منه ، وإنما منعهم من ذلك معاوية وأصحابه بما أبدوا من الخلاف ، ومن الاستعجال مع قول علي لهم : ادخلوا فيما دخل فيه الناس ، ونطلب قتلة عثمان ، ونقيم عليهم كتاب الله . فلم يلتفتوا لهذا ولا عرجوا عليه ، ولكن سبقت الأقدار ، وعظمت المصيبة بقتيل الدار . وأما فساد التأويل الثاني فواضح ؛ لأنَّه عدل عمن وجد القتل منه إلى من لا تصح نسبته إليه ، إذ لم يجبر عمار على الخروج ؛ بل هو خرج بنفسه وماله مجاهدا في سبيل الله ، قاصدا لقتال من بغى على الإمام الحق ، وقد نقلنا ما صدر عنه في ذلك ، وحاش معاوية عن مثل هذا التأويل ، والعهدة على الناقل ، بل قد حكي عن معاوية أنه قال عندما جاءه قاتل عمار برأسه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بشروا قاتل ابن سمية بالنار . فلما سمع القاتل ذلك قال : بئست البشارة ، وبئست التحفة ، وأنشد في ذلك شعرا ، والله أعلم بحقيقة ما جرى من ذلك ، وقد تقدَّم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج : تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ، والقاتل لهم هو علي - رضي الله عنه - وأصحابه . و ( قوله : بؤس ابن سمية ) هو منادى مضاف محذوف حرف النداء ، تقديره : يا بؤس ابن سمية ، وهي أم عمار ، والبأس والبؤس والبأساء : المكروه والضرر ، وفي الرواية الأخرى : يا ويسَ ابن سمية ، وفي البخاري : يا ويح ابن سمية ، وكلاهما بمعنى التفجع والترحم . والويل : بمعنى الهلكة ، هذا هو الصحيح ، وقد تقدَّم الخلاف فيهما .