[67] 3001 - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ ، فَقَالَ : لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ ، أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ . وَقَوْلُهُ : ( وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ ) هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَالْإِطْرَاءُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي الْمَدْحِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ الْمَدْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ · ص 418 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كراهية المدح · ص 626 ( 36 ) باب كراهية المدح وفي حثو التراب في وجوه المداحين ( 3000 ) [ 2552 ] عن أبي بكر ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ- ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا. ( 3001 ) [ 2553 ] وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ ، فَقَالَ: لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ . ( 36 ) ومن باب : كراهة المدح قوله : " ويحك ! قطعت عنق صاحبك " ، وفي حديث أبي موسى : " قطعتم ظهر الرجل " ) كل ذلك بمعنى أهلكتموه . وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : " إياكم والمدح ؛ فإنَّه الذبح " . ويعني بذلك كله أن الممدوح إذا أكثر عليه من ذلك يُخاف عليه منه العجب بنفسه ، والكبر على غيره ، فيهلك دينه بهاتين الكبيرتين ، فإذاً المدح مظنة الهلاك الديني ، فيحرم ، لكن هذه المظنة لا تتحقق إلا عند الإكثار منه ، والإطراء به ، وأما مع الندرة والقلة ؛ فلا يكون مظنة ، فيجوز ذلك إذا كان حقا في نفسه ، ولم يقصد به الإطراء ، وأمن على الممدوح الاغترار به . وعلى هذا يحمل ما وقع للصحابة - رضي الله عنهم - من مدح بعضهم لبعض مشافهة ومكاتبة . وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة نظما ونثرا ، ومدح هو أيضًا جماعة من أعيان أصحابه مشافهة ، لكن ذلك كله إنما جاز لما صحت المقاصد ، وأمنت الآفات المذكورة . و ( قوله : " إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة ، فليقل : أحسب فلانا ؛ إن كان يرى أنه كذلك " ) ظاهر هذا أنه لا ينبغي للإنسان أن يمدح أحدا ما وجد من ذلك مندوحة ، فإن لم يجد بدا مدح لما يعلمه من أوصافه ، وبما يظنه ، ويتحرز من الجزم والقطع بشيء من ذلك ، بل يتحرز بأن يقول : فيما أحسب أو أظن ، ويزيد على ذلك : ولا أزكي على الله أحدا ، أي : لا أقطع بأنه كذلك عند الله ؛ فإنَّ الله تعالى هو المطلع على السرائر ، العالم بعواقب الأمور .