[10] 3019 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْله : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَتْ : أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُهُ ، إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ . [11] - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قَالَتْ : أُنْزِلَتْ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [12] 3020 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ قَالَتْ : كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ . [13] 3021 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا الْآيَةَ . قَالَتْ : أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ ، صُحْبَتُهَا ، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا ، فَتَقُولُ : لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ . [14] - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا قَالَتْ : نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا ، وَتَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ وَوَلَدٌ ، فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ، فَتَقُولُ لَهُ : أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي . قَوْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا . هُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَجُوزُ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَا : وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا الْآيَةَ وَقِيلَ : بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِيمَا إِذَا أَكَلَ هَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّ بَدَلِهِ ؟ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ، أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ ، وَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ : إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ إِذَا سَافَرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 438 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة النساء · ص 331 ( 3019 ) ( 10 و 11 ) [ 2860 ] وعنها في قوله تعالى : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ قالت : أنزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه ، إذا كان محتاجا أن يأكل منه . في أخرى : بقدر ماله بالمعروف . و ( قول عائشة في قوله تعالى : وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أُنزلت في والي اليتيم ) ، فعلى هذا : المراد بها أولياء الأيتام ، وهو قول الجمهور . وقال بعضهم : المراد به اليتيم ؛ إن كان غنيا وسع عليه وأعف من ماله ، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره ، وهذا في غاية البعد ؛ لأنَّ اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه ، ولأنه إنما يأكل من ماله بالمعروف على الحالين ، فيضيع التنويع والتقسيم المذكور في الآية ، وعلى قول الجمهور فالولي الغني لا يأخذ من مال يتيمه شيئا ولا يستحق على قيامه عليه أجرا دنيويا ؛ بل ثوابا أخرويا . وأما الفقير فاختلف فيه هل يأخذ من مال يتيمه شيئًا أم لا ؟ فذهب زيد بن أسلم إلى أنه لا يأخذ منه شيئًا وإن كان فقيرا ، وحكي ذلك عن ابن عباس بناء على أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا الآية ، وقيل : بقوله وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ قلت : وهذا لا يصح النسخ فيه لعدم شرطه ؛ إذ الجمع ممكن ، إذ الأخذ الذي أباحه الله تعالى ليس ظلما ولا أكل مال بالباطل فلم تتناوله الآيتان ، وهذا هو القول بالموجب . وذهب جمهور المجوزين إلى إباحة الأخذ ، لكنهم اختلفوا في القدر المأخوذ وفي قضاء المأخوذ وفي وجه الأخذ ؛ فروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : إن أكلتَ قضيتَ . وبه قال عبيدة السلماني وأبو العالية ، وهو أحد قولي ابن عباس وعكرمة ، وقال من عدا هؤلاء : إن له الأخذ ولا قضاء عليه ، لكنهم اختلفوا في وجه الأخذ ، فذهب عطاء إلى أنه يأخذ بقدر الحاجة ، وقال الضحاك : يضارب بماله ويأكل من ربحه . الحسن : يسد الجوعة ويستر العورة . الشعبي : من التمر واللبن . وقد روي هذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال : يأكل ويشرب ويركب الظهر غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب . قال القاضي أبو بكر بن العربي : وعليه مذهب مالك . قلت : والصحيح من هذه الأقوال - إن شاء الله - أن مال اليتيم إن كان كثيرا يحتاج إلى كثير قيام عليه بحيث يشغل الولي عن حاجاته ومهماته فُرض له فيه أجرة عمله ، وإن كان قليلا مما لا يشغله عن حاجاته فلا يأكل منه شيئا ، غير أنه يُستحب له شرب قليل اللبن وأكل القليل من الطعام والتمر غير مضر به ولا مستكثر له ، بل ما جرت به العادة بالمسامحة فيه . وما ذكرته من الأجرة ونيل القليل من الثمر واللبن كل واحد منهما معروف ، فصلح حمل الآية على ذلك ، والله أعلم .