[25] 3028 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ح . وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ : مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا ، وَتَقُولُ : الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . قَوْلُهُ ( فَتَقُولُ مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا ) ؟ هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَهُوَ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِهِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ عُرَاةً ، وَيَرْمُونَ ثِيَابَهُمْ ، وَيَتْرُكُونَهَا مُلْقَاةً عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَأْخُذُونَهَا أَبَدًا ، وَيَتْرُكُونَهَا تُدَاسُ بِالْأَرْجُلِ حَتَّى تَبْلَى ، وَيُسَمَّى اللِّقَاءَ ، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَالَ تَعَالَى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 442 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة الأعراف · ص 345 ( 7 ) ومن سورة الأعراف 3028 [ 2874 ] عن ابن عباس قال : كانت امرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، فتقول : من يعيرني تطوافا - تجعله على فرجها ! وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية : خُذُوا زِينَتَكُمْ ( 7 ) ومن سورة الأعراف ( قوله " كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، فتقول : من يعيرني تطوافا - تجعله على فرجها ! " ) ، التطواف بكسر التاء : ثوب تطوف به ، وقد تقدَّم أن قريشا كانت ابتدعت في الحج أمورا منها أنه كان لا يطوف أحد بالبيت إلا عريانا إلا أن يكون أحمسيا ، وهم من ولد كنانة ، أو من أعاره تطوافا أحمسي ، فإن طاف من لم يكن كذلك في ثيابه ألقاها فلا ينتفع بها هو ولا غيره ، وتسمى تلك الثياب باللقى ، حتى قال شاعر العرب : كفى حزنا كري عليه كأنه لَقًى بين أيدي الطائفين حريم وكان هذا الحكم منهم عاما في الرجال والنساء ، ولذلك طافت هذه المرأة عريانة وأنشدت الشعر المذكور في الأصل ، قال القاضي : وهذه المرأة هي ضباعة بنت عامر بن قرط - فلما جاء الإسلام ستر الله تعالى هذه العورات ورفع هذه الآثام ، فأنزل الله تعالى : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وأذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يطوف بالبيت عريان ، وفهم من هذا الأمر وجوب ستر العورة للصلاة على خلاف فيه تقدَّم ذكره ، وحاصله أن الجمهور على أنها فرض ، واختلف فيها عن مالك على ثلاثة أقوال : الوجوب مطلقا ، والسنة مطلقا ، والفرق ؛ فتجب مع العمد ، ولا تجب مع النسيان والعذر .