80 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا ؟ . 597 - حدثنا يُونُسُ ، أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : كُنْت أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك لَتَذْهَبَنَّ إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ تَسْأَلْهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، فَقَالَتْ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْت مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّث مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إنَّمَا أَخْبَرَنيهِ مُخْبِرٌ . . 598 - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ - وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ الزُّرَقِيِّ قَالَ كِلَاهُمَا : حَدَّثنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ : جَلَسْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الصَّائِمِ إذَا أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبِي لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَتَأْتِيَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَسْأَلْهُمَا عَنْ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي وَخَرَجْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلَنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهَا ، فَجَلَسْنَا عَلَى بَابِ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ إلَيْهَا أَبِي ذَكْوَانَ مَوْلَاهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُ ذَكْوَانُ ، فَقَالَ : تَقُولُ لَك : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي إلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إنِّي عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِهَذَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَغْفِرُ اللَّهُ لَك أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، بَلَّغْتُك حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ فَتَجِيئُهُ ، حَتَّى إذَا وَجَدْت خِلَافَهُ ، أَمَرْتَنِي أَنْ أُعَرِّفَهُ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَفْعَلَنَّ ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ - وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ بِهَا أَرْضٌ هُوَ فِيهَا - قُمْنَا إلَيْهِ وَأَنَا مَعَ أَبِي ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إنِّي أَخْبَرْت الْأَمِيرَ أَنَّك قُلْت : مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَفَعَلْت فَحَدَّثتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا أَدْرِي أَخْبَرَني بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . . 599 - وَحدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عِرَاكٍ وَالنُّعْمَانِ . 600 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : أَصْبَحْت جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَأَتَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَفْطِرْ ، فَأَتَيْت مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ إلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَرَجَعَ إلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَدَّثنِيهِ الْفَضْلُ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 601 - وَحدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِيهَا ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ، وَفِيهَا إخْبَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي مَنْعِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَكُمْ أَنْ تَمِيلُوا فِي هَذِهِ إلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَتْرُكُوا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ الْفَضْلِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ دُونَ أَنْ تُصَحِّحُوهُمَا جَمِيعًا ، فَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إخْبَارًا مِنْهُمَا عَنْ حُكْمِهِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، وَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ الْفَضْلِ عَنْهُ فِي حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى لَا يُضَادَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنْهُمَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ : . 602 - أَنَّ يُونُسَ قَدْ حدثنا ، قَالَ : أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إنَّك لَسْت مِثْلَنَا ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي . وَلَمَّا وَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، عَقَلْنَا أَنَّ ذَيْنَك الْمَعْنَيَيْنِ قَدْ كَانَا حُكْمَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى ، نَسَخَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ مِنْهُمَا التَّغْلِيظَ ، وَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ التَّخْفِيفَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ النَّسْخَ بِلَا مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ ، وَرَدُّ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا النَّسْخُ مَعْصِيَةً يَكُونُ مَعَهَا التَّغْلِيظُ ، فَجَعَلْنَا النَّسْخَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَانَ مِنْ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ دُونَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل الله تَعَالَى فِيهِ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلَى قَوْلِهِ : إِلَى اللَّيْلِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَا يَكُونُ الِاغْتِسَالُ الَّذِي يُوجِبُهُ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ إلَّا فِي النَّهَارِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ الصَّوْمَ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَفِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ . وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى : 603 - مَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو دَاوُد وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَخْبَرَتْنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمَسْجِدِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ مَرْوَانَ فَقَالَ : ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : إنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَعْفِنِي ، قَالَ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّهُ ، فَانْطَلَقْت أَنَا وَابْنِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ مِنِّي ، قَالَ شُعْبَةُ : وَفِي الصَّحِيفَةِ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 604 - وَمَا قَدْ حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَخبرنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ يَوْمًا وَهُوَ مُفْطِرٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ مُفْطِرًا ، فَقَالَ : إنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَلَمْ أَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحْت ، فَأَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ أُفْطِرَ ، فَأَرْسَلُوا إلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُونَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَغْتَسِلُ بَعْدَمَا يُصْبِحُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . . 605 - وَمَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ يَصُومُ . . 606 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 607 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حدثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 608 - وَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجٌ ، حدثنا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ . 609 - وَمَا قَدْ حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فُتْيَاهُ . فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَدْ رَأَى أَنَّ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا حَدَّثهُ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 13 شرح مشكل الآثارص 13 80 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا ؟ . 597 - حدثنا يُونُسُ ، أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : كُنْت أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك لَتَذْهَبَنَّ إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ تَسْأَلْهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، فَقَالَتْ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْت مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّث مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إنَّمَا أَخْبَرَنيهِ مُخْبِرٌ . . 598 - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ - وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ الزُّرَقِيِّ قَالَ كِلَاهُمَا : حَدَّثنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ : جَلَسْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الصَّائِمِ إذَا أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبِي لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَتَأْتِيَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَسْأَلْهُمَا عَنْ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي وَخَرَجْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلَنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهَا ، فَجَلَسْنَا عَلَى بَابِ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ إلَيْهَا أَبِي ذَكْوَانَ مَوْلَاهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُ ذَكْوَانُ ، فَقَالَ : تَقُولُ لَك : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي إلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إنِّي عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِهَذَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَغْفِرُ اللَّهُ لَك أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، بَلَّغْتُك حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ فَتَجِيئُهُ ، حَتَّى إذَا وَجَدْت خِلَافَهُ ، أَمَرْتَنِي أَنْ أُعَرِّفَهُ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَفْعَلَنَّ ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ - وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ بِهَا أَرْضٌ هُوَ فِيهَا - قُمْنَا إلَيْهِ وَأَنَا مَعَ أَبِي ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إنِّي أَخْبَرْت الْأَمِيرَ أَنَّك قُلْت : مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَفَعَلْت فَحَدَّثتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا أَدْرِي أَخْبَرَني بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . . 599 - وَحدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عِرَاكٍ وَالنُّعْمَانِ . 600 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : أَصْبَحْت جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَأَتَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَفْطِرْ ، فَأَتَيْت مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ إلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَرَجَعَ إلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَدَّثنِيهِ الْفَضْلُ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 601 - وَحدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِيهَا ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ، وَفِيهَا إخْبَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي مَنْعِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَكُمْ أَنْ تَمِيلُوا فِي هَذِهِ إلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَتْرُكُوا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ الْفَضْلِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ دُونَ أَنْ تُصَحِّحُوهُمَا جَمِيعًا ، فَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إخْبَارًا مِنْهُمَا عَنْ حُكْمِهِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، وَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ الْفَضْلِ عَنْهُ فِي حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى لَا يُضَادَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنْهُمَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ : . 602 - أَنَّ يُونُسَ قَدْ حدثنا ، قَالَ : أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إنَّك لَسْت مِثْلَنَا ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي . وَلَمَّا وَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، عَقَلْنَا أَنَّ ذَيْنَك الْمَعْنَيَيْنِ قَدْ كَانَا حُكْمَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى ، نَسَخَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ مِنْهُمَا التَّغْلِيظَ ، وَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ التَّخْفِيفَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ النَّسْخَ بِلَا مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ ، وَرَدُّ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا النَّسْخُ مَعْصِيَةً يَكُونُ مَعَهَا التَّغْلِيظُ ، فَجَعَلْنَا النَّسْخَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَانَ مِنْ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ دُونَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل الله تَعَالَى فِيهِ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلَى قَوْلِهِ : إِلَى اللَّيْلِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَا يَكُونُ الِاغْتِسَالُ الَّذِي يُوجِبُهُ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ إلَّا فِي النَّهَارِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ الصَّوْمَ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَفِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ . وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى : 603 - مَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو دَاوُد وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَخْبَرَتْنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمَسْجِدِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ مَرْوَانَ فَقَالَ : ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : إنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَعْفِنِي ، قَالَ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّهُ ، فَانْطَلَقْت أَنَا وَابْنِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ مِنِّي ، قَالَ شُعْبَةُ : وَفِي الصَّحِيفَةِ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 604 - وَمَا قَدْ حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَخبرنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ يَوْمًا وَهُوَ مُفْطِرٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ مُفْطِرًا ، فَقَالَ : إنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَلَمْ أَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحْت ، فَأَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ أُفْطِرَ ، فَأَرْسَلُوا إلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُونَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَغْتَسِلُ بَعْدَمَا يُصْبِحُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . . 605 - وَمَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ يَصُومُ . . 606 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 607 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حدثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 608 - وَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجٌ ، حدثنا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ . 609 - وَمَا قَدْ حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فُتْيَاهُ . فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَدْ رَأَى أَنَّ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا حَدَّثهُ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 13 80 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا ؟ . 597 - حدثنا يُونُسُ ، أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : كُنْت أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك لَتَذْهَبَنَّ إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ تَسْأَلْهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، فَقَالَتْ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْت مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّث مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إنَّمَا أَخْبَرَنيهِ مُخْبِرٌ . . 598 - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ - وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ الزُّرَقِيِّ قَالَ كِلَاهُمَا : حَدَّثنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ : جَلَسْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الصَّائِمِ إذَا أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبِي لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَتَأْتِيَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَسْأَلْهُمَا عَنْ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي وَخَرَجْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلَنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهَا ، فَجَلَسْنَا عَلَى بَابِ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ إلَيْهَا أَبِي ذَكْوَانَ مَوْلَاهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُ ذَكْوَانُ ، فَقَالَ : تَقُولُ لَك : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي إلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إنِّي عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِهَذَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَغْفِرُ اللَّهُ لَك أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، بَلَّغْتُك حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ فَتَجِيئُهُ ، حَتَّى إذَا وَجَدْت خِلَافَهُ ، أَمَرْتَنِي أَنْ أُعَرِّفَهُ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَفْعَلَنَّ ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ - وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ بِهَا أَرْضٌ هُوَ فِيهَا - قُمْنَا إلَيْهِ وَأَنَا مَعَ أَبِي ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إنِّي أَخْبَرْت الْأَمِيرَ أَنَّك قُلْت : مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَفَعَلْت فَحَدَّثتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا أَدْرِي أَخْبَرَني بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . . 599 - وَحدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عِرَاكٍ وَالنُّعْمَانِ . 600 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : أَصْبَحْت جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَأَتَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَفْطِرْ ، فَأَتَيْت مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ إلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَرَجَعَ إلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَدَّثنِيهِ الْفَضْلُ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 601 - وَحدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِيهَا ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ، وَفِيهَا إخْبَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي مَنْعِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَكُمْ أَنْ تَمِيلُوا فِي هَذِهِ إلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَتْرُكُوا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ الْفَضْلِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ دُونَ أَنْ تُصَحِّحُوهُمَا جَمِيعًا ، فَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إخْبَارًا مِنْهُمَا عَنْ حُكْمِهِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، وَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ الْفَضْلِ عَنْهُ فِي حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى لَا يُضَادَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنْهُمَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ : . 602 - أَنَّ يُونُسَ قَدْ حدثنا ، قَالَ : أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إنَّك لَسْت مِثْلَنَا ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي . وَلَمَّا وَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، عَقَلْنَا أَنَّ ذَيْنَك الْمَعْنَيَيْنِ قَدْ كَانَا حُكْمَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى ، نَسَخَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ مِنْهُمَا التَّغْلِيظَ ، وَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ التَّخْفِيفَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ النَّسْخَ بِلَا مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ ، وَرَدُّ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا النَّسْخُ مَعْصِيَةً يَكُونُ مَعَهَا التَّغْلِيظُ ، فَجَعَلْنَا النَّسْخَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَانَ مِنْ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ دُونَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل الله تَعَالَى فِيهِ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلَى قَوْلِهِ : إِلَى اللَّيْلِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَا يَكُونُ الِاغْتِسَالُ الَّذِي يُوجِبُهُ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ إلَّا فِي النَّهَارِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ الصَّوْمَ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَفِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ . وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى : 603 - مَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو دَاوُد وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَخْبَرَتْنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمَسْجِدِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ مَرْوَانَ فَقَالَ : ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : إنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَعْفِنِي ، قَالَ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّهُ ، فَانْطَلَقْت أَنَا وَابْنِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ مِنِّي ، قَالَ شُعْبَةُ : وَفِي الصَّحِيفَةِ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 604 - وَمَا قَدْ حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَخبرنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ يَوْمًا وَهُوَ مُفْطِرٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ مُفْطِرًا ، فَقَالَ : إنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَلَمْ أَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحْت ، فَأَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ أُفْطِرَ ، فَأَرْسَلُوا إلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُونَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَغْتَسِلُ بَعْدَمَا يُصْبِحُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . . 605 - وَمَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ يَصُومُ . . 606 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 607 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حدثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 608 - وَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجٌ ، حدثنا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ . 609 - وَمَا قَدْ حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فُتْيَاهُ . فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَدْ رَأَى أَنَّ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا حَدَّثهُ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 13 80 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا ؟ . 597 - حدثنا يُونُسُ ، أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : كُنْت أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك لَتَذْهَبَنَّ إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ تَسْأَلْهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، فَقَالَتْ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْت مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّث مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إنَّمَا أَخْبَرَنيهِ مُخْبِرٌ . . 598 - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ - وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ الزُّرَقِيِّ قَالَ كِلَاهُمَا : حَدَّثنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ : جَلَسْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الصَّائِمِ إذَا أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبِي لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَتَأْتِيَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَسْأَلْهُمَا عَنْ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي وَخَرَجْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلَنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهَا ، فَجَلَسْنَا عَلَى بَابِ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ إلَيْهَا أَبِي ذَكْوَانَ مَوْلَاهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُ ذَكْوَانُ ، فَقَالَ : تَقُولُ لَك : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي إلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إنِّي عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِهَذَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَغْفِرُ اللَّهُ لَك أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، بَلَّغْتُك حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ فَتَجِيئُهُ ، حَتَّى إذَا وَجَدْت خِلَافَهُ ، أَمَرْتَنِي أَنْ أُعَرِّفَهُ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَفْعَلَنَّ ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ - وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ بِهَا أَرْضٌ هُوَ فِيهَا - قُمْنَا إلَيْهِ وَأَنَا مَعَ أَبِي ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إنِّي أَخْبَرْت الْأَمِيرَ أَنَّك قُلْت : مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَفَعَلْت فَحَدَّثتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا أَدْرِي أَخْبَرَني بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . . 599 - وَحدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عِرَاكٍ وَالنُّعْمَانِ . 600 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : أَصْبَحْت جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَأَتَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَفْطِرْ ، فَأَتَيْت مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ إلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَرَجَعَ إلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَدَّثنِيهِ الْفَضْلُ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 601 - وَحدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِيهَا ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ، وَفِيهَا إخْبَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي مَنْعِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَكُمْ أَنْ تَمِيلُوا فِي هَذِهِ إلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَتْرُكُوا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ الْفَضْلِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ دُونَ أَنْ تُصَحِّحُوهُمَا جَمِيعًا ، فَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إخْبَارًا مِنْهُمَا عَنْ حُكْمِهِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، وَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ الْفَضْلِ عَنْهُ فِي حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى لَا يُضَادَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنْهُمَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ : . 602 - أَنَّ يُونُسَ قَدْ حدثنا ، قَالَ : أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إنَّك لَسْت مِثْلَنَا ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي . وَلَمَّا وَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، عَقَلْنَا أَنَّ ذَيْنَك الْمَعْنَيَيْنِ قَدْ كَانَا حُكْمَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى ، نَسَخَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ مِنْهُمَا التَّغْلِيظَ ، وَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ التَّخْفِيفَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ النَّسْخَ بِلَا مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ ، وَرَدُّ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا النَّسْخُ مَعْصِيَةً يَكُونُ مَعَهَا التَّغْلِيظُ ، فَجَعَلْنَا النَّسْخَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَانَ مِنْ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ دُونَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل الله تَعَالَى فِيهِ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلَى قَوْلِهِ : إِلَى اللَّيْلِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَا يَكُونُ الِاغْتِسَالُ الَّذِي يُوجِبُهُ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ إلَّا فِي النَّهَارِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ الصَّوْمَ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَفِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ . وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى : 603 - مَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو دَاوُد وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَخْبَرَتْنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمَسْجِدِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ مَرْوَانَ فَقَالَ : ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : إنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَعْفِنِي ، قَالَ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّهُ ، فَانْطَلَقْت أَنَا وَابْنِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ مِنِّي ، قَالَ شُعْبَةُ : وَفِي الصَّحِيفَةِ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 604 - وَمَا قَدْ حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَخبرنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ يَوْمًا وَهُوَ مُفْطِرٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ مُفْطِرًا ، فَقَالَ : إنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَلَمْ أَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحْت ، فَأَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ أُفْطِرَ ، فَأَرْسَلُوا إلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُونَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَغْتَسِلُ بَعْدَمَا يُصْبِحُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . . 605 - وَمَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ يَصُومُ . . 606 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 607 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حدثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 608 - وَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجٌ ، حدثنا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ . 609 - وَمَا قَدْ حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فُتْيَاهُ . فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَدْ رَأَى أَنَّ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا حَدَّثهُ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 13 80 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَمْ لَا ؟ . 597 - حدثنا يُونُسُ ، أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : كُنْت أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك لَتَذْهَبَنَّ إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ تَسْأَلْهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، فَقَالَتْ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُهَا ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلَتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْت مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّث مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ إنَّمَا أَخْبَرَنيهِ مُخْبِرٌ . . 598 - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ - وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ الزُّرَقِيِّ قَالَ كِلَاهُمَا : حَدَّثنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ : جَلَسْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الصَّائِمِ إذَا أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبِي لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَتَأْتِيَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَسْأَلْهُمَا عَنْ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ أَبِي وَخَرَجْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلَنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهَا ، فَجَلَسْنَا عَلَى بَابِ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ إلَيْهَا أَبِي ذَكْوَانَ مَوْلَاهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجَاءَهُ ذَكْوَانُ ، فَقَالَ : تَقُولُ لَك : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي إلَى مَرْوَانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إنِّي عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِهَذَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَغْفِرُ اللَّهُ لَك أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، بَلَّغْتُك حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ فَتَجِيئُهُ ، حَتَّى إذَا وَجَدْت خِلَافَهُ ، أَمَرْتَنِي أَنْ أُعَرِّفَهُ بِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَفْعَلَنَّ ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ - وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ بِهَا أَرْضٌ هُوَ فِيهَا - قُمْنَا إلَيْهِ وَأَنَا مَعَ أَبِي ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إنِّي أَخْبَرْت الْأَمِيرَ أَنَّك قُلْت : مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صِيَامَ لَهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَفَعَلْت فَحَدَّثتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا أَدْرِي أَخْبَرَني بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . . 599 - وَحدثنا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عِرَاكٍ وَالنُّعْمَانِ . 600 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : أَصْبَحْت جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَأَتَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَفْطِرْ ، فَأَتَيْت مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ إلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَرَجَعَ إلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَدَّثنِيهِ الْفَضْلُ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 601 - وَحدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِيهَا ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ، وَفِيهَا إخْبَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي مَنْعِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَكُمْ أَنْ تَمِيلُوا فِي هَذِهِ إلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَتَتْرُكُوا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ الْفَضْلِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ دُونَ أَنْ تُصَحِّحُوهُمَا جَمِيعًا ، فَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إخْبَارًا مِنْهُمَا عَنْ حُكْمِهِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ، وَتَجْعَلُونَ حَدِيثَ الْفَضْلِ عَنْهُ فِي حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ حَتَّى لَا يُضَادَّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَعْنَى الْآخَرَ مِنْهُمَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِيهِ، وَذَلِكَ : . 602 - أَنَّ يُونُسَ قَدْ حدثنا ، قَالَ : أَخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إنَّك لَسْت مِثْلَنَا ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي . وَلَمَّا وَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، عَقَلْنَا أَنَّ ذَيْنَك الْمَعْنَيَيْنِ قَدْ كَانَا حُكْمَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى ، نَسَخَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ مِنْهُمَا التَّغْلِيظَ ، وَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ التَّخْفِيفَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ النَّسْخَ بِلَا مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ ، وَرَدُّ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا النَّسْخُ مَعْصِيَةً يَكُونُ مَعَهَا التَّغْلِيظُ ، فَجَعَلْنَا النَّسْخَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَانَ مِنْ التَّغْلِيظِ إلَى التَّخْفِيفِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ دُونَ مَا فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل الله تَعَالَى فِيهِ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إلَى قَوْلِهِ : إِلَى اللَّيْلِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَلَا يَكُونُ الِاغْتِسَالُ الَّذِي يُوجِبُهُ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ إلَّا فِي النَّهَارِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُبِيحُ الصَّوْمَ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَفِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهِ . وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى : 603 - مَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو دَاوُد وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَخْبَرَتْنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ، ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمَسْجِدِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ مَرْوَانَ فَقَالَ : ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : إنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَعْفِنِي ، قَالَ : عَزَمْت عَلَيْك لَتَأْتِيَنَّهُ ، فَانْطَلَقْت أَنَا وَابْنِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ مِنِّي ، قَالَ شُعْبَةُ : وَفِي الصَّحِيفَةِ : عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 604 - وَمَا قَدْ حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَخبرنا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ يَوْمًا وَهُوَ مُفْطِرٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ مُفْطِرًا ، فَقَالَ : إنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَلَمْ أَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحْت ، فَأَفْتَانِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ أُفْطِرَ ، فَأَرْسَلُوا إلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُونَهَا ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَغْتَسِلُ بَعْدَمَا يُصْبِحُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . . 605 - وَمَا قَدْ حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ يَصُومُ . . 606 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 607 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حدثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . 608 - وَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجٌ ، حدثنا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ . 609 - وَمَا قَدْ حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فُتْيَاهُ . فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَدْ رَأَى أَنَّ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا حَدَّثهُ بِهِ الْفَضْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يُخَالِفُهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ · ص 497 2 - بَابُ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ( ح 199 ) أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثنا ابن عُيَيْنَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ ، ثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُهُ : مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومَنَّ ؛ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ . اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِبْطَالِ صَوْمِهِ إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا ؛ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَأَشْهُرُ قَوْلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ : لَا صَوْمَ لَهُ . وَالْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ : إِذَا عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ صَائِمٌ . وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فمنْ بَعْدِهِمْ إِلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . ( ح 200 ) أنا مَعْمَرُ بْنُ الْفَاخِرِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَسُمِّيَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتَا : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصْبِحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ - أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . ( ح 201 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، أنا زهرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أنا أَبُو سَعدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ وَأَنَا قَائِمَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَسْمَعُ ، َقَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ تُدْرِكُنِي وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةَ وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ، ثُمَّ أَغْتَسِلُ وَأَصُومُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَسْتُ مِثْلَكَ ؛ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمَكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ . وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، سِوَى النَّخَعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، سِوَى الْحَسَنِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا أَفْطَرَ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يُفْطِرْ . ( ث 035 ) قُرِئَ عَلَى أَبِي الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : فَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى النَّسْخِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ ، كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، جَازَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ لِارْتِفَاعِ الْحَظْرِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : مَنْ أَصْبَحَ فَلَا يَصُومُ أَيْ : مَنْ جَامَعَ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ فَلَا يُجْزئهِ صَوْمُ غَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصْبِحُ جُنُبًا إِلَّا وَلَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسْخِ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَرَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ صَارَ إِلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ منْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَنَّهُ لَا يَصُومُ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَدْ سَلَكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْلَكَ التَّرْجِيحِ ، وَقَالَ : فَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَعَانٍ : مِنْهَا : أَنَّهُمَا زَوْجَتَاهُ ، وَزَوْجَتَاهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ رَجُلٍ ؛ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ سَمَاعًا أَوْ خَبَرًا . وَمِنْهَا : أَنَّ عَائِشَةَ مُقَدَّمَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ حَافِظَةٌ ، وَرِوَايَةُ اثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ . وَمِنْهَا : أَنَّ الَّذِي رَوَينا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَعْرُوفُ فِي الْمَعْقُولِ وَالْأَشْبَهُ بِالسُّنَنِ ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذَا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغُسْلَ شَيْءٌ وَاجِبٌ بِالْجِمَاعِ ، وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَى صَائِمٍ ، وَقَدْ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَيُتِمُّ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ فِي نَهَارٍ . وَجَعَلَهُ شَبِيهًا بِالْمُحْرِمِ يُنْهَى عَنِ الطِّيبِ ، ثُمَّ يَتَطَيَّبُ حَلَالًا ، ثُمَّ يُحْرِمُ وَعَلَيْهِ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ التَّطَيُّبِ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ .