الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي ذَرٍّ فِي تَقْلِيبِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ : مَرَّةً يَا أَبَا ذَرٍّ ، وَإِلَّا فَذَرْ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، قَالَ : سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى سَأَلْته عَنْ مَسْحِ الْحَصَى ، فَقَالَ : وَاحِدَةً ، أَوْ دَعْ . انْتَهَى . هَكَذَا عَزَاهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، عَلَى التَّحْقِيقِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ إلَّا عَنْ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ شَيْخٍ ، يُقَالُ لَهُ : هِلَالٌ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ كَذَلِكَ سَوَاءً ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِيسَى بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ؟ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُرْسَلًا ، وَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ أَصَحُّ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَمْسَحْ الْحَصَى ، وَأَنْتَ تُصَلِّي ، فَإِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا ، فَوَاحِدَةٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَمُعَيْقِيبٍ وَجَابِرٍ . انْتَهَى . وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ في الأطراف : لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا الزُّهْرِيُّ . انْتَهَى . لَكِنْ صَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ حَدِيثًا فِي النَّهْيِ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بِتَمَامِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى ، فَقَالَ : وَاحِدَةٌ ، وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَك مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ ، كُلِّهَا سُودُ الْحَدَقِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في النهي عن العبث فِي الصَّلَاة · ص 86 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء · ص 28 الحَدِيث الْخَامِس قَالَ الرَّافِعِيّ : اسْتِيعَاب الْكل لَيْسَ بِسنة مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي وسيطه ، فَإِنَّهُ قَالَ : قصد الِاسْتِيعَاب لَيْسَ بِسنة ؛ إِذْ لم ينْقل عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنه مسح عَلَى الْخُف خُطُوطًا وَتبع فِي ذَلِك إِمَامه ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته : فِي الحَدِيث الصَّحِيح أنه عليه السلام مسح عَلَى خفيه خُطُوطًا ، والخطوط إِنَّمَا تكون بالأصابع . وَتبع فِي ذَلِك القَاضِي حُسَيْنًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَى حَدِيث عَلّي أَي الَّذِي فِي أبي دَاوُد كنت أرَى أَن بَاطِن الْقَدَمَيْنِ أَحَق بِالْمَسْحِ من ظاهرهما ... الحَدِيث ، فَحَكَى عَنهُ أَنه قَالَ : وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يمسح عَلَى ظهر الْخُف خُطُوطًا بالأصابع . وَاعْترض ابْن الصّلاح عَلَى الإِمَام ، فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : لَيْسَ مَا ذكره من الْمسْح خُطُوطًا ثَابتا فِي الرِّوَايَة - فِيمَا علمناه - وَلَا وجدنَا لَهُ أصلا فِي كتب الحَدِيث . قَالَ : وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح غير صَحِيح . وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ ، فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا ، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ : من السّنة أَن يمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ خُطُوطًا بالأصابع قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِحجَّة ؛ لِأَن قَول التَّابِعِيّ : من السّنة كَذَا لَا يكون مَرْفُوعا بل هُوَ مَوْقُوف عَلَى الصَّحِيح ، وَقيل إِنَّه مَرْفُوع مُرْسل ، وَقَالَ فِي تنقيحه : هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الْغَزالِيّ مَرْوِيّ من حَدِيث عَلّي ، وَهُوَ حَدِيث مُنكر لَا يعرف ، وَأما قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح ، فغلط فَاحش . قلت : انْتَهَى مَا ذكره ، وَقد ظَفرت بِالْحَدِيثِ من ثَلَاث طرق - بِفضل الله ومنته - الأولَى : من حَدِيث جَابر بن عبد الله أَنه قَالَ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُل يتَوَضَّأ فَغسل خفيه فنخسه بِرجلِهِ ، وَقَالَ : لَيْسَ هَكَذَا السّنة ، أمرنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هَكَذَا ، وأمَرَّ بيدَيْهِ عَلَى خفيه ، وَفِي لفظ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَهُوَ يغسل خفيه ، فنخسه بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أمرنَا بِهَذَا ، ثمَّ أرَاهُ بِيَدِهِ من مقدم الْخُفَّيْنِ إِلَى أصل السَّاق مرّة وَفرج بَين أَصَابِعه . رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى هَذَا الحَدِيث عَن جَابر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . قلت : وَجَرِير هَذَا لَيْسَ بالمشهور ، لم يرو عَنهُ غير بَقِيَّة - فِيمَا أعلم . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : لَا يعْتَمد عَلَيْهِ لجهالته . وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ، وَعَزاهُ إِلَى ابْن مَاجَه ، وَلم أره فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن المصفي ، ثَنَا بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، قَالَ : حَدَّثَني مُنْذر ، قَالَ : حَدَّثَني مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر قَالَ : مرّ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَيغسل خفيه ، فَقَالَ بِيَدِهِ - كَأَنَّهُ دَفعه - : إِنَّمَا أمرت بِالْمَسْحِ هَكَذَا بأطراف الْأَصَابِع إِلَى أصل السَّاق ، وخطط بالأصابع ، وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف ، وَقَالَ فِي إِعْلَامه : إِنَّه حَدِيث الْعَمَل عَلَيْهِ . قلت : وَمُنْذِر هَذَا كَأَنَّهُ ابْن زِيَاد الطَّائِي ، وَقد كذبه الفلاس ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ : رَأَيْت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَال ، ثمَّ جَاءَ حتَّى تَوَضَّأ وَمسح عَلَى خفيه ، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده اليُسرى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة حتَّى كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي إِمَامه : رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة ، عَن الْأَشْعَث ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة بِهِ . قَالَ : وَبَلغنِي عَن أبي عَامر الخزاز ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة : أنه عليه السلام مسح مَوضِع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده الْيُسْرَى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة . الطَّرِيقَة الثَّالِثَة : من حَدِيث ابْن عمر ، سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث رَوَاهُ زيد بن أسلم ، عَن ابْن عمر أنه عليه السلام تَوَضَّأ مرّة وَغسل هَكَذَا - قَالَ عبد الله : كَأَنَّهُ يَعْنِي الْمسْح - يَأْخُذ مَاء من قبل عَقِبَيْهِ فَيردهُ إِلَى أَطْرَاف رجلَيْهِ مَعَ ظهر قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ فِي علله : اخْتلف فِيهِ عَلَى زيد بن أسلم ، فَرَوَاهُ مرّة عَن ابْن عمر ، وَمرَّة عَن أَبِيه ، عَن عمر مَرْفُوعا ، وَالصَّوَاب : عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن ابْن عَبَّاس . قَالَ ابْن الْمُنْذر : وروينا عَن عمر بن الْخطاب أَنه مسح عَلَى خفيه حتَّى رئي آثَار أَصَابِعه عَلَى خفيه خُطُوطًا . قَالَ : ورئي آثَار أَصَابِع قيس بن سعد عَلَى الْخُف . فَائِدَة أردْت ذكرهَا هُنَا : رَأَيْت فِي أَسمَاء رُوَاة الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا لِابْنِ نقطة الْحَافِظ ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي دَاوُد ، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد ، عَن أبي ذَر ، قَالَ : سَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن كل شَيْء ، حتَّى مسح الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : وَاحِدَة . وَقَالَ سُفْيَان : عَن الْأَعْمَش ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا نَحوه . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَاوِيه عَن يُونُس بن أبي حبيب ، عَن أبي دَاوُد ، سَمِعت ابْن الْجُنَيْد يَقُول : هَذَا أغرب حَدِيث فِي الدُّنْيَا .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 250 س1111 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي لَيلَى ، عَن أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي مَسحِ الحَصاءِ ، فَقال : واحِدَةً أَو دَع . فَقال : يَروِيهِ ابن عُيَينَة عَنِ الأَعمَشِ ، عَن مُجاهِدٍ ، عَنِ ابنِ أَبِي لَيلَى ، عَن أَبِي ذَرٍّ . وَخالَفَهُ ابن أَبِي نَجِيحٍ ، فَرَواهُ عَن مُجاهِدٍ عَن أَبِي ذَرٍّ مُرسَلاً . وَحَدِيثُ الأَعمَشِ أَصَحُّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى · ص 166