982 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أجاب به زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب الأنصاريين ، فيما كانا سألاه عنه من ابتياعهما شيئا بنسيئة ، وشيئا بنقد ، وكلاهما مما لا يصلح فيه النساء ، وقوله لهما : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . 7152 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عثمان بن الأسود قال : سمعت سليمان بن أبي مسلم الأحول قال : سألت أبا المنهال عن الصرف ، فقال : اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ، وشيئا بنسيئة ، فذكرنا ذلك للبراء بن عازب قال : فعلته أنا وشريكي زيد بن أرقم ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . فهذا الحديث يحتج به في مسألة من الفقه يتنازع أهله فيها ، وهي أن الصفقة الواحدة إذا جمعت ما يجوز بيعه وحده ، وما لا يجوز بيعه وحده ، هل يجوز من ذلك ما يجوز بيعه وحده ، ويبطل منه ما لا يجوز بيعه وحده ، أو يبطلان جميعا البيع في الذي يجوز بيعه وحده منهما ، وفي الذي لا يحوز بيعه وحده منهما ، فكان في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكشف من سائليه المذكورين في هذا الحديث عن ذينك الشيئين اللذين سألاه عنهما ، مما يجوز البيع في أحدهما وحده ، ولا يجوز في الآخر وحده ، هل كان شراؤهما إياهما في صفقة ، أو صفقتين مختلفتين ؟ فعقلنا بذلك أن الحكم فيهما كان واحدا ؛ لأنه لو كانا مختلفين لكشفهما عن حقيقة شرائهما هل كان على ما يوجبه الشراء في صفقة واحدة ، أو على ما يوجبه ذلك الشراء في الصفقتين ، ثم لأجابهما بالواجب فيما يقف عليه من ذلك منهما ، ولما لم يكشفهما عن ذلك عقلنا أن الحكم فيهما يكون سواء في ذينك المعنيين ، وأن الشراء يجوز فيما كان من ذلك يدا بيد ، ويبطل في ذلك ما كان من نسيئة ، وأن حكم كل واحد من ذينك الشيئين حكم نفسه لا حكم الشيء الآخر المضموم معه في الصفقة التي جمعتهما جميعا . وممن كان يذهب إلى هذا القول : أبو حنيفة ، وأصحابه ، وعبد الرحمن بن القاسم فيما أجاب أسدا في ذلك عن قول مالك فيه . وقد خالفهم في ذلك غيرهم ؛ منهم : الشافعي ، فأبطل البيع في الشيئين ببطلانه في أحدهما . ثم التمسنا هذا الحديث من غير رواية سليمان بن أبي مسلم ، عن أبي المنهال هل خالفه غيره ممن رواه عنه أم لا ؟ . 7153 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي ، حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصرف ، فقال : إن كان يدا بيد ، فلا بأس ، وإن كان نسيئة ، فلا يصلح . فكان ما في هذا الحديث من روايتي عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب ، عن أبي المنهال عن الصرف ، وأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأله عنه عن النقد أنه جائز ، وعن النسيئة أنها لا تصلح . وكان الحديث الأول فيه هذا المعنى ، وفيه ما ليس في هذا الحديث ، فكان أولى منه ، وعقلنا بذلك أن عمرا ، وعامرا سألا أبا المنهال عن شيء واحد مما هو عنده مع شيء آخر مجموعين في حديث واحد ، فأجابهما بجواب ما سألاه عنه ، وأمسك عما سواه مما هو عنده في ذلك الحديث عن البراء ، وزيد بن أرقم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان حديث سليمان بن أبي مسلم أولى منه . 7154 - وحدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا عمرو بن دينار أنه . سمع أبا المنهال يقول : باع شريك لي دراهم بدراهم ، بينهما فضل ، فقلت : إن هذا لا يصلح ، فقال : لقد بعتها في السوق ، فما عاب علي أحد ، فأتيت البراء ، فسألته ، فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتجارتنا هكذا ، فقال : ما كان يدا بيد ، فلا بأس ، وما كان نسيئة ، فلا خير فيه . وائت زيد بن أرقم ، فإنه كان أعظم تجارة مني ، فأتيته ، فذكرت ذلك له ، فقال : صدق البراء . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث تقصير عما في حديث سليمان ، فحديث أبي المنهال أولى منه . ثم نظرنا هل رواه عن أبي المنهال غير من ذكرناه ؟ 7155 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، حدثني أبو المنهال قال : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم عن الصرف ، فقالا جميعا : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالورق دينا . 7156 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، أخبرنا حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت أبا المنهال يقول : سألت البراء عن الصرف ، فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا . فكان في هذا الحديث أيضا طائفة مما في حديث سليمان ، وثبت أن حديث سليمان ، عن أبي المنهال أولى من أحاديث الآخرين ، عن أبي المنهال لحفظه ما قصروا عنه . ثم التمسنا ذلك من طريق النظر لنقف على ذلك كيف هو فيه ؟ فرأينا البيع قد يقع على شقص من دار واجب الشفعة للشريك في الدار الذي هو منها ، وعلى ما سواه من عرض كعبد ، أو أمة ، أو ما سوى ذلك من العروض ، فتكون الشفعة واجبة في ذلك الشقص بحصته من الثمن ، غير واجبة فيما سواه مما لا شفعة فيه ، ثم يعود ما سواه مبيعا بحصته من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع أيضا عليه بذلك ، فعقلنا بذلك أن كل واحد من العرضين اللذين تجمعهما الصفقة مضمنا بحكم نفسه لا بحكم صاحبه ، وكذلك رأيناهم أجمعوا في العرضين إذا بيعا في صفقة واحدة بثمن واحد ، والعرضان مما يجمع أنهما إذا هلكا في يد البائع من قبل قبض المبتاع منهما شيئا من المبيع أن عليهما ينتقض البيع ، كصبرتين إحداهما قمح ، والأخرى شعير وقع البيع عليهما بكفل مشروط في كل واحدة منهما ، فضاعت إحداهما في يد بائعها قبل قبض مبتاعها إياها منه ، أنها تضيع بحصتها من الثمن ، وتبقى الأخرى مبيعة بحصتها من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع عليه كذلك وحده دون صاحبه الذي كان مضمونا معه فيها ، وفي ذلك ما قد دل على ما كان أبو حنيفة ، وأصحابه يقولون في ذلك .
أصل
شرح مشكل الآثارص 329 شرح مشكل الآثارص 329 982 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أجاب به زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب الأنصاريين ، فيما كانا سألاه عنه من ابتياعهما شيئا بنسيئة ، وشيئا بنقد ، وكلاهما مما لا يصلح فيه النساء ، وقوله لهما : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . 7152 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عثمان بن الأسود قال : سمعت سليمان بن أبي مسلم الأحول قال : سألت أبا المنهال عن الصرف ، فقال : اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ، وشيئا بنسيئة ، فذكرنا ذلك للبراء بن عازب قال : فعلته أنا وشريكي زيد بن أرقم ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . فهذا الحديث يحتج به في مسألة من الفقه يتنازع أهله فيها ، وهي أن الصفقة الواحدة إذا جمعت ما يجوز بيعه وحده ، وما لا يجوز بيعه وحده ، هل يجوز من ذلك ما يجوز بيعه وحده ، ويبطل منه ما لا يجوز بيعه وحده ، أو يبطلان جميعا البيع في الذي يجوز بيعه وحده منهما ، وفي الذي لا يحوز بيعه وحده منهما ، فكان في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكشف من سائليه المذكورين في هذا الحديث عن ذينك الشيئين اللذين سألاه عنهما ، مما يجوز البيع في أحدهما وحده ، ولا يجوز في الآخر وحده ، هل كان شراؤهما إياهما في صفقة ، أو صفقتين مختلفتين ؟ فعقلنا بذلك أن الحكم فيهما كان واحدا ؛ لأنه لو كانا مختلفين لكشفهما عن حقيقة شرائهما هل كان على ما يوجبه الشراء في صفقة واحدة ، أو على ما يوجبه ذلك الشراء في الصفقتين ، ثم لأجابهما بالواجب فيما يقف عليه من ذلك منهما ، ولما لم يكشفهما عن ذلك عقلنا أن الحكم فيهما يكون سواء في ذينك المعنيين ، وأن الشراء يجوز فيما كان من ذلك يدا بيد ، ويبطل في ذلك ما كان من نسيئة ، وأن حكم كل واحد من ذينك الشيئين حكم نفسه لا حكم الشيء الآخر المضموم معه في الصفقة التي جمعتهما جميعا . وممن كان يذهب إلى هذا القول : أبو حنيفة ، وأصحابه ، وعبد الرحمن بن القاسم فيما أجاب أسدا في ذلك عن قول مالك فيه . وقد خالفهم في ذلك غيرهم ؛ منهم : الشافعي ، فأبطل البيع في الشيئين ببطلانه في أحدهما . ثم التمسنا هذا الحديث من غير رواية سليمان بن أبي مسلم ، عن أبي المنهال هل خالفه غيره ممن رواه عنه أم لا ؟ . 7153 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي ، حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصرف ، فقال : إن كان يدا بيد ، فلا بأس ، وإن كان نسيئة ، فلا يصلح . فكان ما في هذا الحديث من روايتي عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب ، عن أبي المنهال عن الصرف ، وأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأله عنه عن النقد أنه جائز ، وعن النسيئة أنها لا تصلح . وكان الحديث الأول فيه هذا المعنى ، وفيه ما ليس في هذا الحديث ، فكان أولى منه ، وعقلنا بذلك أن عمرا ، وعامرا سألا أبا المنهال عن شيء واحد مما هو عنده مع شيء آخر مجموعين في حديث واحد ، فأجابهما بجواب ما سألاه عنه ، وأمسك عما سواه مما هو عنده في ذلك الحديث عن البراء ، وزيد بن أرقم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان حديث سليمان بن أبي مسلم أولى منه . 7154 - وحدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا عمرو بن دينار أنه . سمع أبا المنهال يقول : باع شريك لي دراهم بدراهم ، بينهما فضل ، فقلت : إن هذا لا يصلح ، فقال : لقد بعتها في السوق ، فما عاب علي أحد ، فأتيت البراء ، فسألته ، فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتجارتنا هكذا ، فقال : ما كان يدا بيد ، فلا بأس ، وما كان نسيئة ، فلا خير فيه . وائت زيد بن أرقم ، فإنه كان أعظم تجارة مني ، فأتيته ، فذكرت ذلك له ، فقال : صدق البراء . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث تقصير عما في حديث سليمان ، فحديث أبي المنهال أولى منه . ثم نظرنا هل رواه عن أبي المنهال غير من ذكرناه ؟ 7155 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، حدثني أبو المنهال قال : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم عن الصرف ، فقالا جميعا : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالورق دينا . 7156 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، أخبرنا حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت أبا المنهال يقول : سألت البراء عن الصرف ، فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا . فكان في هذا الحديث أيضا طائفة مما في حديث سليمان ، وثبت أن حديث سليمان ، عن أبي المنهال أولى من أحاديث الآخرين ، عن أبي المنهال لحفظه ما قصروا عنه . ثم التمسنا ذلك من طريق النظر لنقف على ذلك كيف هو فيه ؟ فرأينا البيع قد يقع على شقص من دار واجب الشفعة للشريك في الدار الذي هو منها ، وعلى ما سواه من عرض كعبد ، أو أمة ، أو ما سوى ذلك من العروض ، فتكون الشفعة واجبة في ذلك الشقص بحصته من الثمن ، غير واجبة فيما سواه مما لا شفعة فيه ، ثم يعود ما سواه مبيعا بحصته من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع أيضا عليه بذلك ، فعقلنا بذلك أن كل واحد من العرضين اللذين تجمعهما الصفقة مضمنا بحكم نفسه لا بحكم صاحبه ، وكذلك رأيناهم أجمعوا في العرضين إذا بيعا في صفقة واحدة بثمن واحد ، والعرضان مما يجمع أنهما إذا هلكا في يد البائع من قبل قبض المبتاع منهما شيئا من المبيع أن عليهما ينتقض البيع ، كصبرتين إحداهما قمح ، والأخرى شعير وقع البيع عليهما بكفل مشروط في كل واحدة منهما ، فضاعت إحداهما في يد بائعها قبل قبض مبتاعها إياها منه ، أنها تضيع بحصتها من الثمن ، وتبقى الأخرى مبيعة بحصتها من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع عليه كذلك وحده دون صاحبه الذي كان مضمونا معه فيها ، وفي ذلك ما قد دل على ما كان أبو حنيفة ، وأصحابه يقولون في ذلك .
شرح مشكل الآثارص 329 982 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أجاب به زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب الأنصاريين ، فيما كانا سألاه عنه من ابتياعهما شيئا بنسيئة ، وشيئا بنقد ، وكلاهما مما لا يصلح فيه النساء ، وقوله لهما : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . 7152 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عثمان بن الأسود قال : سمعت سليمان بن أبي مسلم الأحول قال : سألت أبا المنهال عن الصرف ، فقال : اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ، وشيئا بنسيئة ، فذكرنا ذلك للبراء بن عازب قال : فعلته أنا وشريكي زيد بن أرقم ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . فهذا الحديث يحتج به في مسألة من الفقه يتنازع أهله فيها ، وهي أن الصفقة الواحدة إذا جمعت ما يجوز بيعه وحده ، وما لا يجوز بيعه وحده ، هل يجوز من ذلك ما يجوز بيعه وحده ، ويبطل منه ما لا يجوز بيعه وحده ، أو يبطلان جميعا البيع في الذي يجوز بيعه وحده منهما ، وفي الذي لا يحوز بيعه وحده منهما ، فكان في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكشف من سائليه المذكورين في هذا الحديث عن ذينك الشيئين اللذين سألاه عنهما ، مما يجوز البيع في أحدهما وحده ، ولا يجوز في الآخر وحده ، هل كان شراؤهما إياهما في صفقة ، أو صفقتين مختلفتين ؟ فعقلنا بذلك أن الحكم فيهما كان واحدا ؛ لأنه لو كانا مختلفين لكشفهما عن حقيقة شرائهما هل كان على ما يوجبه الشراء في صفقة واحدة ، أو على ما يوجبه ذلك الشراء في الصفقتين ، ثم لأجابهما بالواجب فيما يقف عليه من ذلك منهما ، ولما لم يكشفهما عن ذلك عقلنا أن الحكم فيهما يكون سواء في ذينك المعنيين ، وأن الشراء يجوز فيما كان من ذلك يدا بيد ، ويبطل في ذلك ما كان من نسيئة ، وأن حكم كل واحد من ذينك الشيئين حكم نفسه لا حكم الشيء الآخر المضموم معه في الصفقة التي جمعتهما جميعا . وممن كان يذهب إلى هذا القول : أبو حنيفة ، وأصحابه ، وعبد الرحمن بن القاسم فيما أجاب أسدا في ذلك عن قول مالك فيه . وقد خالفهم في ذلك غيرهم ؛ منهم : الشافعي ، فأبطل البيع في الشيئين ببطلانه في أحدهما . ثم التمسنا هذا الحديث من غير رواية سليمان بن أبي مسلم ، عن أبي المنهال هل خالفه غيره ممن رواه عنه أم لا ؟ . 7153 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي ، حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصرف ، فقال : إن كان يدا بيد ، فلا بأس ، وإن كان نسيئة ، فلا يصلح . فكان ما في هذا الحديث من روايتي عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب ، عن أبي المنهال عن الصرف ، وأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأله عنه عن النقد أنه جائز ، وعن النسيئة أنها لا تصلح . وكان الحديث الأول فيه هذا المعنى ، وفيه ما ليس في هذا الحديث ، فكان أولى منه ، وعقلنا بذلك أن عمرا ، وعامرا سألا أبا المنهال عن شيء واحد مما هو عنده مع شيء آخر مجموعين في حديث واحد ، فأجابهما بجواب ما سألاه عنه ، وأمسك عما سواه مما هو عنده في ذلك الحديث عن البراء ، وزيد بن أرقم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان حديث سليمان بن أبي مسلم أولى منه . 7154 - وحدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا عمرو بن دينار أنه . سمع أبا المنهال يقول : باع شريك لي دراهم بدراهم ، بينهما فضل ، فقلت : إن هذا لا يصلح ، فقال : لقد بعتها في السوق ، فما عاب علي أحد ، فأتيت البراء ، فسألته ، فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتجارتنا هكذا ، فقال : ما كان يدا بيد ، فلا بأس ، وما كان نسيئة ، فلا خير فيه . وائت زيد بن أرقم ، فإنه كان أعظم تجارة مني ، فأتيته ، فذكرت ذلك له ، فقال : صدق البراء . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث تقصير عما في حديث سليمان ، فحديث أبي المنهال أولى منه . ثم نظرنا هل رواه عن أبي المنهال غير من ذكرناه ؟ 7155 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، حدثني أبو المنهال قال : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم عن الصرف ، فقالا جميعا : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالورق دينا . 7156 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، أخبرنا حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت أبا المنهال يقول : سألت البراء عن الصرف ، فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا . فكان في هذا الحديث أيضا طائفة مما في حديث سليمان ، وثبت أن حديث سليمان ، عن أبي المنهال أولى من أحاديث الآخرين ، عن أبي المنهال لحفظه ما قصروا عنه . ثم التمسنا ذلك من طريق النظر لنقف على ذلك كيف هو فيه ؟ فرأينا البيع قد يقع على شقص من دار واجب الشفعة للشريك في الدار الذي هو منها ، وعلى ما سواه من عرض كعبد ، أو أمة ، أو ما سوى ذلك من العروض ، فتكون الشفعة واجبة في ذلك الشقص بحصته من الثمن ، غير واجبة فيما سواه مما لا شفعة فيه ، ثم يعود ما سواه مبيعا بحصته من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع أيضا عليه بذلك ، فعقلنا بذلك أن كل واحد من العرضين اللذين تجمعهما الصفقة مضمنا بحكم نفسه لا بحكم صاحبه ، وكذلك رأيناهم أجمعوا في العرضين إذا بيعا في صفقة واحدة بثمن واحد ، والعرضان مما يجمع أنهما إذا هلكا في يد البائع من قبل قبض المبتاع منهما شيئا من المبيع أن عليهما ينتقض البيع ، كصبرتين إحداهما قمح ، والأخرى شعير وقع البيع عليهما بكفل مشروط في كل واحدة منهما ، فضاعت إحداهما في يد بائعها قبل قبض مبتاعها إياها منه ، أنها تضيع بحصتها من الثمن ، وتبقى الأخرى مبيعة بحصتها من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع عليه كذلك وحده دون صاحبه الذي كان مضمونا معه فيها ، وفي ذلك ما قد دل على ما كان أبو حنيفة ، وأصحابه يقولون في ذلك .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الرِّبَا · ص 594 وَمِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَابُ الرِّبَا ((ح 256)) أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ بِهَمَذَانَ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَخَذَ بِهَذَا الحديث ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَكِّيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ . ((ح 257)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو زُرْعَةَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، أنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ - يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُلَائِيَّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّمَا كُنْتُ أُفْتِي فِيهِ بِرَأْيِي ، وَقَدْ تَرَكْتُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا رِبَا إِلَّا فِي الدِّينِ . وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : سَعِيدٌ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَاطِبَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ . ((ح 258)) أَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، َثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، َثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بالورق إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . ((ح 259)) أَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أبي تميم ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ؛ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ ، فَسَلَكَ بَعْضُهُمْ فِيهِ مَسْلَكَ الْجَمْعِ مِنْ غَيْرِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ ، وَادَّعَى نَفَرٌ نَسْخَهُ ، وَأَنَا أَذْكُرُ كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْءٌ . ((ث 041)) أَنَا رَوْحُ بْنُ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أبي سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ - بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ وَنَفَرٍ -: وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيَ عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَخَذْنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، - وَقَالَ - بِمِثْلِ مَعْنَاهُا الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكْثَرُ الْمُفْتِيينَ بِالْبُلْدَانِ . ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ : فَقَالَ لِي قَائِلٌ : فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ قَبْلَهُ ، قُلْتُ : قَدْ يَحْتَمِلُ مُوَافَقَتَهَا ، قَالَ : وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَحْتَمِلُ مُوَافَقَتَهَا ؟ . قُلْتُ : قَدْ يَكُونُ أُسَامَةُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنِ الصِّنْفَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِثْلَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ ، وَالتَّمْرِ بِالْحِنْطَةِ ، أَوْ مَا اخْتَلَفَ جِنْسُهُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ، أَوْ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ سَبَقَتْهُ بِهَذَا ، فَأَدْرَكَ الْجَوَابَ ، فَرَوَى الْجَوَابَ وَلَمْ يَحْفَظِ الْمَسْأَلَةَ ، أَوْ شَكَّ فِيهَما ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ مَا يَنْفِي هَذَا عَنْ أُسَامَةَ ، فَيُحْتَمَلُ مُوَافَقَتُهَا ، لِهَذَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي : فَلِمَ ؟ قُلْتَ : يُحْتَمَلُ خِلَافُهَا ؟ قُلْتُ : لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ ، كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ ؛ فَيَقُولُ : لَا رِبَا فِي بَيْعٍ يَدًا بِيَدٍ ، إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : َمَا الْحُجَّةُ فِي أنْ كَانَتِ الْأَحَادِيثُ قَبْلَهُ مُخَالِفَةً فِي تَرْكِهِ إِلَى غَيْرِهِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ رَوَى خِلَافًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَرُ بِالْحِفْظِ لِلْحَدِيثِ مِنْ أُسَامَةَ ، فَلَيْسَ بِهِ تَقْصِيرٌ عَنْ حِفْظِهِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعُبَادَةُ أَشَدُّ تَقَدُّمًا بِالسِّنِّ وَالصُّحْبَةِ مِنْ أُسَامَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسَنُّ وَأَحْفَظُ مَنْ روي الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ . وَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ اثْنَيْنِ أَوْلَى فِي الظَّاهِرِ بِالْحِفْظِ ، وَأَنْ يُنْفَى عَنْهُ الْغَلَطُ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، كَانَ حَدِيثُ الْأَكْثَرِ الَّذِي هُوَ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ حَدِيثِ مَنْ هُوَ أَحْدَثُ مِنْهُ ، وَكَانَ حَدِيثُ خَمْسَةٍ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ وَاحِدٍ . قُلْتُ : وَيُقَالُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نَزَعَ عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَ مَوْت. ((ح 260)) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ الطَّبَرِيُّ ، َثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، َثَنَا زَيْدُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو الْمُعَلَّى ، َّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الرَّقَاشِيُّ ، أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَقَالَ : أَلَا تَنْهَوْنَ شَيْخَكُمْ هَذَا ؟ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّ مَا تَبَايَعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَدًا بِيَدٍ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، الزِّيَادَةُ فِيهِ حَرَامٌ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحَلَّهُ . فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الرَّقَاشِيُّ : َقُلْتُ : وَيْحَكَ ، أَمَا تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَأْسِهِ وَأَنْتَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ عَلَيْكَ فَقُلْتَ : مَا حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، فَقُلْتَ : اذْهَبْ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . فَكَشَفَ عِمَامَتَهُ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَرَى إِلَّا أَنَّ مَا تَبَايَعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ شَيْءٍ يَدًا بِيَدٍ إِلَّا حَلَالًا ، حَتَّى سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، حَفِظَا مِنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ أَحْفَظْ ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . ((ح 261)) وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : أَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، أنَا كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو هَمَّامٍ الرَّبَعِيُّ ، َثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ عَنِ الصَّرْفِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ . فَأَفْتَيْتُ بِهِ حَتَّى رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا الشَّيْخُ حَيٌّ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : وَزَنًا بِوَزْنٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : سَأَلْتُكَ عَامَ أَوَّلٍ فَأَفْتَيْتَنِي أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي بِهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْكَ . فَقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِرَأْيِي ، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَرَكْتُ رَأْيِيِ إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى نَسْخَ ذَلِكَ ، ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثٍ فِيهِ مَقَالٌ . ((ح 262)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الدَّقَّاقُ . أَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، َثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ ، َثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ َثَنَا مَحمْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إَشْكَابَ ، َثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، َثَنَا بَحْرٌ السَّقَّاءُ ، َثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ . هَذَا الْحَدِيثُ وَاهِي الْإِسْنَادِ ، وَبَحْرٌ السَّقَّاءُ لَا تَقُومُ بِهِ ْحُجَّةُ ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ . ((ح 263)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ [بْنِ أَبِي شكر] ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ أَنْ نَبِيعَ ، أَوْ نَبْتَاعَ تِبْرَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ الْعَيْنِ . قَالَ : وَقَالَ : ( ابْتَاعُوا تِبْرَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْعَيْنِ ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ ) . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، غَيْرَ أَنَّه لَهُ أَصْلً مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ، ثُمَّ يُشَيِّدُهُ حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ . فَإِنَّ كان أُسَامَةَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ خَيْبَرَ ، فَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا صَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، فَبَحَثْنَا هَلْ نَجِدُ حَدِيثًا يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرَةَ ، وَيُبَيِّنُ تَقْدِيمَ حَدِيثِ أُسَامَةَ ، إِنْ كَانَ مَا سَمِعَهُ عَلَى مَا سَمِعَهُ . ((ح 264)) فَرَأَيْنَا أَبَا مُوسَى الْحَافِظَ أَخْبَرَنَا : عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، َثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، َثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، َثَنَا سُفْيَانُ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ : بَاعَ شَرِيكٌ لِي بِالْكُوفَةِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ ، فَقُلْتُ : مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ ، فَقَالَ : لَقَدْ دَفَعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَ ذَلِكَ أَحَدٌ عَلَيَّ ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَتِجَارَتُنَا هَكَذَا ، فَقَالَ : مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَمَا كَانَ نَسِيئًا فَلَا خَيْرَ . وَأْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّي ، فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ الْبَرَاءُ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : هَذَا مَنْسُوخٌ ، لَا يُؤْخَذُ بِهَذَا .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الرِّبَا · ص 594 وَمِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَابُ الرِّبَا ((ح 256)) أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ بِهَمَذَانَ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَخَذَ بِهَذَا الحديث ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَكِّيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ . ((ح 257)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو زُرْعَةَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، أنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ - يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُلَائِيَّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّمَا كُنْتُ أُفْتِي فِيهِ بِرَأْيِي ، وَقَدْ تَرَكْتُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا رِبَا إِلَّا فِي الدِّينِ . وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : سَعِيدٌ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَاطِبَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ . ((ح 258)) أَنَا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، َثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، َثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بالورق إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . ((ح 259)) أَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أبي تميم ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ؛ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ ، فَسَلَكَ بَعْضُهُمْ فِيهِ مَسْلَكَ الْجَمْعِ مِنْ غَيْرِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ ، وَادَّعَى نَفَرٌ نَسْخَهُ ، وَأَنَا أَذْكُرُ كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْءٌ . ((ث 041)) أَنَا رَوْحُ بْنُ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أبي سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ - بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ وَنَفَرٍ -: وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيَ عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَخَذْنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، - وَقَالَ - بِمِثْلِ مَعْنَاهُا الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكْثَرُ الْمُفْتِيينَ بِالْبُلْدَانِ . ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ : فَقَالَ لِي قَائِلٌ : فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ قَبْلَهُ ، قُلْتُ : قَدْ يَحْتَمِلُ مُوَافَقَتَهَا ، قَالَ : وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَحْتَمِلُ مُوَافَقَتَهَا ؟ . قُلْتُ : قَدْ يَكُونُ أُسَامَةُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنِ الصِّنْفَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِثْلَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ ، وَالتَّمْرِ بِالْحِنْطَةِ ، أَوْ مَا اخْتَلَفَ جِنْسُهُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ، أَوْ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ سَبَقَتْهُ بِهَذَا ، فَأَدْرَكَ الْجَوَابَ ، فَرَوَى الْجَوَابَ وَلَمْ يَحْفَظِ الْمَسْأَلَةَ ، أَوْ شَكَّ فِيهَما ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ مَا يَنْفِي هَذَا عَنْ أُسَامَةَ ، فَيُحْتَمَلُ مُوَافَقَتُهَا ، لِهَذَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي : فَلِمَ ؟ قُلْتَ : يُحْتَمَلُ خِلَافُهَا ؟ قُلْتُ : لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ ، كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ ؛ فَيَقُولُ : لَا رِبَا فِي بَيْعٍ يَدًا بِيَدٍ ، إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : َمَا الْحُجَّةُ فِي أنْ كَانَتِ الْأَحَادِيثُ قَبْلَهُ مُخَالِفَةً فِي تَرْكِهِ إِلَى غَيْرِهِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ رَوَى خِلَافًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَرُ بِالْحِفْظِ لِلْحَدِيثِ مِنْ أُسَامَةَ ، فَلَيْسَ بِهِ تَقْصِيرٌ عَنْ حِفْظِهِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعُبَادَةُ أَشَدُّ تَقَدُّمًا بِالسِّنِّ وَالصُّحْبَةِ مِنْ أُسَامَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسَنُّ وَأَحْفَظُ مَنْ روي الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ . وَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ اثْنَيْنِ أَوْلَى فِي الظَّاهِرِ بِالْحِفْظِ ، وَأَنْ يُنْفَى عَنْهُ الْغَلَطُ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، كَانَ حَدِيثُ الْأَكْثَرِ الَّذِي هُوَ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ حَدِيثِ مَنْ هُوَ أَحْدَثُ مِنْهُ ، وَكَانَ حَدِيثُ خَمْسَةٍ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ وَاحِدٍ . قُلْتُ : وَيُقَالُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نَزَعَ عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَ مَوْت. ((ح 260)) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ الطَّبَرِيُّ ، َثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، َثَنَا زَيْدُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو الْمُعَلَّى ، َّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الرَّقَاشِيُّ ، أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَقَالَ : أَلَا تَنْهَوْنَ شَيْخَكُمْ هَذَا ؟ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ يَزْعُمُ أَنَّ مَا تَبَايَعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَدًا بِيَدٍ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، الزِّيَادَةُ فِيهِ حَرَامٌ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحَلَّهُ . فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الرَّقَاشِيُّ : َقُلْتُ : وَيْحَكَ ، أَمَا تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَأْسِهِ وَأَنْتَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ عَلَيْكَ فَقُلْتَ : مَا حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، فَقُلْتَ : اذْهَبْ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . فَكَشَفَ عِمَامَتَهُ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَرَى إِلَّا أَنَّ مَا تَبَايَعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ شَيْءٍ يَدًا بِيَدٍ إِلَّا حَلَالًا ، حَتَّى سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، حَفِظَا مِنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ أَحْفَظْ ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . ((ح 261)) وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : أَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، أنَا كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو هَمَّامٍ الرَّبَعِيُّ ، َثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ عَنِ الصَّرْفِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ . فَأَفْتَيْتُ بِهِ حَتَّى رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا الشَّيْخُ حَيٌّ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : وَزَنًا بِوَزْنٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : سَأَلْتُكَ عَامَ أَوَّلٍ فَأَفْتَيْتَنِي أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي بِهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْكَ . فَقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِرَأْيِي ، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَرَكْتُ رَأْيِيِ إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى نَسْخَ ذَلِكَ ، ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثٍ فِيهِ مَقَالٌ . ((ح 262)) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الدَّقَّاقُ . أَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، َثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ ، َثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ َثَنَا مَحمْدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إَشْكَابَ ، َثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، َثَنَا بَحْرٌ السَّقَّاءُ ، َثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ . هَذَا الْحَدِيثُ وَاهِي الْإِسْنَادِ ، وَبَحْرٌ السَّقَّاءُ لَا تَقُومُ بِهِ ْحُجَّةُ ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ . ((ح 263)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ [بْنِ أَبِي شكر] ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ أَنْ نَبِيعَ ، أَوْ نَبْتَاعَ تِبْرَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ الْعَيْنِ . قَالَ : وَقَالَ : ( ابْتَاعُوا تِبْرَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْعَيْنِ ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ ) . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، غَيْرَ أَنَّه لَهُ أَصْلً مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ، ثُمَّ يُشَيِّدُهُ حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ . فَإِنَّ كان أُسَامَةَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ خَيْبَرَ ، فَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا صَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، فَبَحَثْنَا هَلْ نَجِدُ حَدِيثًا يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرَةَ ، وَيُبَيِّنُ تَقْدِيمَ حَدِيثِ أُسَامَةَ ، إِنْ كَانَ مَا سَمِعَهُ عَلَى مَا سَمِعَهُ . ((ح 264)) فَرَأَيْنَا أَبَا مُوسَى الْحَافِظَ أَخْبَرَنَا : عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، َثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، َثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، َثَنَا سُفْيَانُ ، َثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ : بَاعَ شَرِيكٌ لِي بِالْكُوفَةِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ ، فَقُلْتُ : مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ ، فَقَالَ : لَقَدْ دَفَعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَ ذَلِكَ أَحَدٌ عَلَيَّ ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَتِجَارَتُنَا هَكَذَا ، فَقَالَ : مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَمَا كَانَ نَسِيئًا فَلَا خَيْرَ . وَأْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّي ، فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ الْبَرَاءُ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : هَذَا مَنْسُوخٌ ، لَا يُؤْخَذُ بِهَذَا .