[ صُعُودُ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ وَقِتَالُ عُمَرَ لَهُمْ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشِّعْبِ ، مَعَهُ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، إذْ عَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : كَانَ عَلَى تِلْكَ الْخَيْلِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا فَقَاتَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَهْطٌ مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ مِنْ الْجَبَلِ [ ضَعْفُ الرَّسُولِ عَنْ النُّهُوضِ وَمُعَاوَنَةُ طَلْحَةَ لَهُ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى صَخْرَةٍ مِنْ الْجَبَلِ لِيَعْلُوَهَا ، وَقَدْ كَانَ بَدُنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَطِعْ ، فَجَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَنَهَضَ بِهِ ، حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ يَقُولُ : أَوْجَبَ طَلْحَةُ حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعَ : قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْلُغْ الدَّرَجَةَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الشِّعْبِ .
سيرة
السيرة النبويةانْتِهَاءُ الرَّسُولِ إلَى الشِّعْبِ · ص 86 السيرة النبويةهِنْدُ وَتَمْثِيلُهَا بِحَمْزَةِ · ص 93 [ اسْتِنْكَارُ الْحُلَيْسِ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْثِيلَهُ بِحَمْزَةِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ الْحُلَيْسُ بْنُ زَبَّانٍ ، أَخُو بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ سَيِّدُ الْأُبَيْشِ ، قَدْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ ، وَهُوَ يَضْرِبُ فِي شَدْقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِزُجِّ الرُّمْحِ وَيَقُولُ : ذُقْ عُقَقُ ، فَقَالَ الْحُلَيْسُ : يَا بَنِي كِنَانَةَ ، هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ يَصْنَعُ بِابْنِ عَمِّهِ مَا تَرَوْنَ لَحْمًا ؟ فَقَالَ : وَيْحَكَ اُكْتُمْهَا عَنِّي ، فَإِنَّهَا كَانَتْ زَلَّةً . [ شَمَاتَةُ أَبِي سُفْيَانَ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أُحُدٍ وَحَدِيثُهُ مَعَ عُمَرَ ] ثُمَّ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، حِينَ أَرَادَ الِانْصِرَافَ ، أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ ، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ : أَنْعَمْتَ فَعَالِ ، وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ ، أُعْلُ هُبَلُ ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا عُمَرُ فَأَجِبْهُ ، فَقُلْ : اللَّهُ أَعَلَى وَأَجَلُّ ، لَا سَوَاءَ ، قَتَلَانَا فِي الْجَنَّةِ ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ . فَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ أَبَا سُفْيَانَ ، قَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : هَلُمَّ إلَيَّ يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ : ائْتِهِ فَانْظُرْ مَا شَأْنُهُ ؛ فَجَاءَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُمَرُ ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا ؟ قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ لَا ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلَامَكَ الْآنَ ؛ قَالَ : أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْ ابْنِ قَمِئَةَ وَأَبَرُّ لِقَوْلِ ابْنِ قَمِئَةَ لَهُمْ : إنِّي قَدْ قَتَلْتُ مُحَمَّدًا . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَاسْمُ ابْنِ قَمِئَةَ عَبْدُ اللَّهِ .