348 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . 2476 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . 2477 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 2478 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيِّ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حدثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مَعْنَى: لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ ، أَيْ : فِي غَضَبٍ لِلَّهِ ، فَعَادَ مَعْنَاهُ إلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا إسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدًا أَيْضًا . 2479 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، [ عَنْ عِمْرَانَ ] ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . 2480 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَهُ ، فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَدْخُولٌ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ ، 2481 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ . 2482 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَبُو سَلَمَةَ الْمُنْقِرِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدُ الْإِسْنَادِ أَيْضًا لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ الَّذِي فِي إسْنَادِهِ لَا يُعْرَفُ وَزَادَ بِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مما قَدْ بَانَ فَسَادُهُ اضْطِرَابًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَرَّةً عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمَرَّةً عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 406 شرح مشكل الآثارص 306 691 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على لزوم الكفالات بالأنفس . 5199 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا يوسف بن عدي الكوفي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن الحصين قال : أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة , فمر به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق , فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : على ما أحبس ؟ فقال : لجريرة حلفائك , قال : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فناداه , فأقبل إليه , فقال له الأسير : إني مسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح , ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فناداه أيضا , فأقبل , فقال : إني جائع فأطعمني , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك , ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما . 5200 - وحدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين , حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين قال : كانت العضباء لرجل من عقيل أسر , فأخذت العضباء منه , فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : يا محمد , على ما تأخذونني , وتأخذون سابقة الحاج وقد أسلمت ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آخذك بجريرة حلفائك , وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , ورسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة , فقال : يا محمد , إني جائع فأطعمني , وظمآن فاسقني , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك , ثم إن الرجل فدي بالرجلين وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله . فتأملنا هذا الحديث فوجدنا فيه ما قد دلنا على أن القوم الذين كان منهم ذلك الأسير لم يكن بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أمان ولا موادعة لاحتباسه الراحلة , ولا يجوز أن يحبسها إلا لأنه لا أمان ولا موادعة كانتا فيما بينه وبين أهلها . وكان في هذا الحديث وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على إسلام ذلك الأسير , وتركه رفع الأسرعنه بإسلامه , لأن الإسلام في هذا لا يرفع واجبا قبله , ألا ترى أن الأسير لو كان كتابيا وكان يسترق لو لم يسلم أنه يسترق وإن أسلم ؟ وأن الإسلام لا يرفع عنه إلا القتل خاصة ؟ فكذلك ذلك الأسير لم يرفع عنه إسلامه الذي كان منه الحبس الذي كان عليه بجريرة حلفائه وهم غيره , وأنه لا يرد إليهم وإن كان قد أسلم حتى يردوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلين اللذين أسروهما من أصحابه , وكان ما وجب عليه من ذلك لما بينه وبين حلفائه على ما كانوا عليه من الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ولما كان مأخوذا بذلك , وإن كان لم يوجبه على نفسه إنما أوجبته عليه الشريعة , كان لو أوجب على نفسه مثل ذلك من تخليص من أسر من المسلمين عليه أوجب , وفي الحكم له ألزم . وإن كان ذلك كذلك كانت مثله الكفالات بالأنفس إذا أوجبها بعض الناس على نفسه تجب كذلك كما كان الكوفيون والمدنيون جميعا يذهبون إليه في ذلك , وكما كان الشافعي يذهب إليه فيه , غير أنه ضعفها مرة ولم يبطلها , فجئنا بما جئنا به مما ذكرنا لنعلم قوتها , وأنه لا يجب ضعفها من جهة , وكيف يضعف ما قد دل عليه ما قد ذكرنا . ومثل ذلك أيضا تولية رسول الله صلى الله عليه وسلم النقباء على الأنصار وهم الأمناء عليهم الذين يدفعون إليه ما يكون منهم ما يستحقون به الحمد عليه , ومما يستحقون به الذم عليه , وكانوا مأخوذين بذلك , فهم كالكفلاء به , وقد ذكر محمد بن إسحاق في مغازيه . 5201 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا يوسف بن بهلول ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : إني أولي عليكم نقباء يكونون عليكم كنقباء بني إسرائيل , كفلاء . وفي ذلك ما قد حقق الكفالة بالأنفس , لا سيما عند من يحتج بالمغازي ويجعلها حجة على مخالفه . وقد وجدنا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوجب ثبوتها , ومن ذلك ما قد 5202 - حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا ابن أبي الزناد ، حدثني أبي ، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي ، عن أبيه أن عمر بعثه مصدقا على سعد هذيم , فأتي حمزة بمال ليصدقه , فإذا رجل يقول لامرأته : أدي صدقة مال مولاك , وإذا المرأة تقول له : بل أنت فأد صدقة مال أبيك , فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما , فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة , وأنه وقع على جارية لها , فولدت ولدا , فأعتقته امرأته , قالوا : فهذا المال لأبيه من جاريتها , فقال حمزة : لأرجمنك بأحجارك , فقيل له : أصلحك الله , إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب , فجلده عمر مئة ولم ير عليه الرجم , فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله عما ذكر من جلد عمر إياه ولم ير عليه الرجم , فصدقهم عمر بذلك , وقال : إنما درأ عنه الرجم , لأنه عذره بالجهالة . ومن ذلك ما قد 5203 - حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الجزري الميافارقيني ، حدثنا أحمد بن سليمان أبو الحسين الرهاوي ، حدثنا يحيى بن آدم , حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب قال : صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود في المسجد , فلما سلم قام رجل , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : أما بعد , فوالله لقد بت هذه الليلة وما في نفسي على أحد من الناس حنة , وإني كنت استطرقت رجلا من بني حنيفة لفرسي , فأمرني أن آتيه بغلس , وإني أتيته , فلما انتهيت إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد الله بن النواحة سمعت مؤذنهم وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله , فاتهمت سمعي , وكففت الفرس حتى سمعت أهل المسجد اتفقوا على ذلك , فما كذبه عبد الله , وقال : من هاهنا ؟ فقام رجال , فقال : علي بعبد الله بن النواحة وأصحابه . قال حارثة : فجيء بهم وأنا جالس , فقال عبد الله لابن النواحة : ويلك ! أين ما كنت تقرأ من القرآن ؟ قال : كنت أتقيكم به , قال له : تب , فأبى , فأمر به عبد الله قرظة بن كعب الأنصاري , فأخرجه إلى السوق فجلد رأسه . قال حارثة : فسمعت عبد الله يقول : من سره أن ينظر إلى عبد الله بن النواحة قتيلا بالسوق فليخرج , فلينظر إليه . قال حارثة : فكنت فيمن خرج ينظر إليه , ثم إن عبد الله استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بقية النفر , فقام عدي بن حاتم الطائي , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : أما بعد , فثؤلول من الكفر أطلع رأسه , فاحسمه , فلا يكون بعده شيء , وقام الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله , فقالا : بل استتبهم , وكفلهم عشائرهم , فاستتابهم فتابوا , وكفلهم عشائرهم , ونفاهم إلى الشام . ففي هذين الحديثين استعمال عبد الله الكفالة بالأنفس بمشورة من أشار عليه بها , وبحضور من حضرها , فلم ينكر عليه ذلك , ولم يخالفه فيه , فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه , وما جاء هذا المجيء كان بالقوة أولى , وبنفي الضعف عنه أحرى , والله أعلم .
شرح مشكل الآثارص 306 691 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على لزوم الكفالات بالأنفس . 5199 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا يوسف بن عدي الكوفي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن الحصين قال : أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة , فمر به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق , فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : على ما أحبس ؟ فقال : لجريرة حلفائك , قال : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فناداه , فأقبل إليه , فقال له الأسير : إني مسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح , ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فناداه أيضا , فأقبل , فقال : إني جائع فأطعمني , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك , ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما . 5200 - وحدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين , حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين قال : كانت العضباء لرجل من عقيل أسر , فأخذت العضباء منه , فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : يا محمد , على ما تأخذونني , وتأخذون سابقة الحاج وقد أسلمت ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آخذك بجريرة حلفائك , وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , ورسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة , فقال : يا محمد , إني جائع فأطعمني , وظمآن فاسقني , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه حاجتك , ثم إن الرجل فدي بالرجلين وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله . فتأملنا هذا الحديث فوجدنا فيه ما قد دلنا على أن القوم الذين كان منهم ذلك الأسير لم يكن بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أمان ولا موادعة لاحتباسه الراحلة , ولا يجوز أن يحبسها إلا لأنه لا أمان ولا موادعة كانتا فيما بينه وبين أهلها . وكان في هذا الحديث وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على إسلام ذلك الأسير , وتركه رفع الأسرعنه بإسلامه , لأن الإسلام في هذا لا يرفع واجبا قبله , ألا ترى أن الأسير لو كان كتابيا وكان يسترق لو لم يسلم أنه يسترق وإن أسلم ؟ وأن الإسلام لا يرفع عنه إلا القتل خاصة ؟ فكذلك ذلك الأسير لم يرفع عنه إسلامه الذي كان منه الحبس الذي كان عليه بجريرة حلفائه وهم غيره , وأنه لا يرد إليهم وإن كان قد أسلم حتى يردوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلين اللذين أسروهما من أصحابه , وكان ما وجب عليه من ذلك لما بينه وبين حلفائه على ما كانوا عليه من الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ولما كان مأخوذا بذلك , وإن كان لم يوجبه على نفسه إنما أوجبته عليه الشريعة , كان لو أوجب على نفسه مثل ذلك من تخليص من أسر من المسلمين عليه أوجب , وفي الحكم له ألزم . وإن كان ذلك كذلك كانت مثله الكفالات بالأنفس إذا أوجبها بعض الناس على نفسه تجب كذلك كما كان الكوفيون والمدنيون جميعا يذهبون إليه في ذلك , وكما كان الشافعي يذهب إليه فيه , غير أنه ضعفها مرة ولم يبطلها , فجئنا بما جئنا به مما ذكرنا لنعلم قوتها , وأنه لا يجب ضعفها من جهة , وكيف يضعف ما قد دل عليه ما قد ذكرنا . ومثل ذلك أيضا تولية رسول الله صلى الله عليه وسلم النقباء على الأنصار وهم الأمناء عليهم الذين يدفعون إليه ما يكون منهم ما يستحقون به الحمد عليه , ومما يستحقون به الذم عليه , وكانوا مأخوذين بذلك , فهم كالكفلاء به , وقد ذكر محمد بن إسحاق في مغازيه . 5201 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا يوسف بن بهلول ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : إني أولي عليكم نقباء يكونون عليكم كنقباء بني إسرائيل , كفلاء . وفي ذلك ما قد حقق الكفالة بالأنفس , لا سيما عند من يحتج بالمغازي ويجعلها حجة على مخالفه . وقد وجدنا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوجب ثبوتها , ومن ذلك ما قد 5202 - حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا ابن أبي الزناد ، حدثني أبي ، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي ، عن أبيه أن عمر بعثه مصدقا على سعد هذيم , فأتي حمزة بمال ليصدقه , فإذا رجل يقول لامرأته : أدي صدقة مال مولاك , وإذا المرأة تقول له : بل أنت فأد صدقة مال أبيك , فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما , فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة , وأنه وقع على جارية لها , فولدت ولدا , فأعتقته امرأته , قالوا : فهذا المال لأبيه من جاريتها , فقال حمزة : لأرجمنك بأحجارك , فقيل له : أصلحك الله , إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب , فجلده عمر مئة ولم ير عليه الرجم , فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله عما ذكر من جلد عمر إياه ولم ير عليه الرجم , فصدقهم عمر بذلك , وقال : إنما درأ عنه الرجم , لأنه عذره بالجهالة . ومن ذلك ما قد 5203 - حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الجزري الميافارقيني ، حدثنا أحمد بن سليمان أبو الحسين الرهاوي ، حدثنا يحيى بن آدم , حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب قال : صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود في المسجد , فلما سلم قام رجل , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : أما بعد , فوالله لقد بت هذه الليلة وما في نفسي على أحد من الناس حنة , وإني كنت استطرقت رجلا من بني حنيفة لفرسي , فأمرني أن آتيه بغلس , وإني أتيته , فلما انتهيت إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد الله بن النواحة سمعت مؤذنهم وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله , فاتهمت سمعي , وكففت الفرس حتى سمعت أهل المسجد اتفقوا على ذلك , فما كذبه عبد الله , وقال : من هاهنا ؟ فقام رجال , فقال : علي بعبد الله بن النواحة وأصحابه . قال حارثة : فجيء بهم وأنا جالس , فقال عبد الله لابن النواحة : ويلك ! أين ما كنت تقرأ من القرآن ؟ قال : كنت أتقيكم به , قال له : تب , فأبى , فأمر به عبد الله قرظة بن كعب الأنصاري , فأخرجه إلى السوق فجلد رأسه . قال حارثة : فسمعت عبد الله يقول : من سره أن ينظر إلى عبد الله بن النواحة قتيلا بالسوق فليخرج , فلينظر إليه . قال حارثة : فكنت فيمن خرج ينظر إليه , ثم إن عبد الله استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بقية النفر , فقام عدي بن حاتم الطائي , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : أما بعد , فثؤلول من الكفر أطلع رأسه , فاحسمه , فلا يكون بعده شيء , وقام الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله , فقالا : بل استتبهم , وكفلهم عشائرهم , فاستتابهم فتابوا , وكفلهم عشائرهم , ونفاهم إلى الشام . ففي هذين الحديثين استعمال عبد الله الكفالة بالأنفس بمشورة من أشار عليه بها , وبحضور من حضرها , فلم ينكر عليه ذلك , ولم يخالفه فيه , فدل ذلك على متابعتهم إياه عليه , وما جاء هذا المجيء كان بالقوة أولى , وبنفي الضعف عنه أحرى , والله أعلم .