73 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ ( عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ : إنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إلَّا فِي ثَلَاثٍ ) ، ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ ، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فَهِيَ سُحْتٌ ) . 546 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، ( عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ أَنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ ، أَوْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ ، إنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إلَّا فِي ثَلَاثٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، ثُمَّ يُمْسِكَ ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ حَتَّى تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، ثُمَّ يُمْسِكَ ) . 547 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنْ كِنَانَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . وَزَادَ : ( رَجُلٍ حَمَلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِهِ أَرَادَ بِهَا الْإِصْلَاحَ ) . 548 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ كِنَانَةَ يَعْنِي الْعَدَوِيَّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا بَكَّارَ فِي حَدِيثِهِ . 549 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيِّ : وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ - قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ جَالِسًا ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 550 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَهَا الْمَسْأَلَةَ الْمَحْظُورَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهَا الْحَمَالَةُ الَّتِي يُرِيدُ بِهَا الْمُتَحَمِّلُ الْإِصْلَاحَ ، فَيَسْأَلُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا . وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى لُزُومِ الْحَمَالَةِ مَنْ تَحَمَّلَ بِهَا ، وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِ دَيْنًا ، وَوُجُوبِ أَخْذِهِ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا عَنْهُ مَقْدُورًا عَلَى مُطَالَبَتِهِ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ قَالَهُ فِيمَا حَكَاه عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنْ قَالَ : لَا يَجِبُ لِلْمُتَحَمَّلِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْحَمِيلَ بِمَا حَمَلَ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ . وَمِنْهَا الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عِنْدَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِ السَّائِلِ : أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ ، فَيَسْأَلُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسُدَّ حَاجَتَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ قَصَدَ فِي هَذَا إلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْمِهِ دُونَ الِاثْنَيْنِ ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِي الشَّهَادَةِ ، وَفِي الْحُكْمِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَفِي الْحُكْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الشِّقَاقِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ جَلَّ وعز وَعَوْنِهِ - أَنَّ الْخَلْقَ عَبِيدُ اللَّهِ يَتَعَبَّدُهُمْ بِمَا شَاءَ ، فَتَعَبَّدَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ الِاثْنَيْنِ حُجَّةً فِيمَا جَعَلَهُمَا فِيهِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ جَعَلَ الْحُجَّةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ الزِّنَى بِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِمَا ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَبَاحَ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهَا تَعَبَّدَهُمْ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَلَاثَةٍ ، وَخَالَفَ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ مِمَّا جَعَلَ الِاثْنَيْنِ فِيهِ حُجَّةً ، وَكَانَتْ الْحَاجَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا دُونَ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَكَانَتْ الْحَاجَةُ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ عِنْدَهَا ، وَيَكُونُ الَّذِي نَزَلَتْ بِهِ بِخِلَافِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ، الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهُ مَعَهَا شَيْءٌ ، فَكَانَ يَحْتَاجُ إلَى سَدِّ حَاجَتِهِ ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى رَدَّ إلَى أَقْوَالِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَتْ حَاجَاتُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ مُؤَنِهِمْ فِي قَلِيلِهَا ، وَفِي كَثِيرِهَا . فَكَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي نَفْسِهَا ، وَكَانَ السُّؤَالُ طَلْقًا مِنْ أَجْلِهَا لِأَهْلِهَا حَتَّى يَسُدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ أَنْ يَسُدَّهَا بِهِ مِنْ مَقَادِيرِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخَالَفا لِلْمَقَادِيرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَكَانَ مَا فِي ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الَّتِي لَا حَاجَةَ بَعْدَهَا ، وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْحَاجَةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ ، وَبَقِيَ مَعَهَا لِلَّذِي قَدْ يَلْتَمِسُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَجْلِهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ، لَا يَسْتَطِيعُ بِهِ سَدَادَ حَاجَتِهِ ، فَأُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَسُدَّهَا ، وَاخْتَلَفَ مَقَادِيرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فِي حَاجَاتِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَ الْبَاقِي للَّذِي أُبِيحَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ مَعَهُ لِذَلِكَ ، وبالله التَّوْفِيقَ .
أصل
الحديث المعنيّقَبِيصَةُ بْنُ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيُّ 1427 1424 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ الْأُسَيْدِيِّ ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُ……مسند الطيالسي · رقم 1427
١ مَدخل