وَمِنْ كِتَابِ الْأَضَاحِي وَالذَّبَائِحِ بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَةِ بعد ثَلَاثٍ . ((ح 231)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( لَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) . ((ح 232)) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيادٍ الْقَطَوَانِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ [ابْنِ] إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بن عطاء] بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّهِ ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِهِمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَلَا تَأْكُلِيهِ . قُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِمَا أُهْدِيَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : ( مَا أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ فَشَأْنُكُمْ ) . ((ح 233)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ . ((ح 234)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ) . هَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى : مَنْعِ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَرَأَوْا جَوَازَ ذَلِكَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ : ((ح 235)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ زَيْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ الْمَدِينِيِّ بِهَا ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَرَجُ سَعِيدُ بْنُ بَكْرٍ الدُّورِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا هِشَامٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ، فَأَرْخَصَ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( كُلُوا وَتَزَوُّدُوا ) ، قَالَ : فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ . ((ح 236)) أَنَا حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْحَسَنُ الْقَارِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا [مَعْرفُ بْنُ وَاصِلٍ] ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا وَانْتَفِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ ) . ((ح 237)) أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بْنِ الْجُنَيْدِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ) ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، يَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدِكَ ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمَا ذَاكَ ؟ ) - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الْأَضْحَى ؛ فَكُلُوا ، وَتُصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا ) . ((ث 039)) قَالَ الشَّافِعِيُّ : أنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا ، ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَجْمَعُ مَعَانِيَ : مِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِمَا : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ . وَدَلَالَةُ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَبْلُغْ عَلِيًّا ، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةَ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ . وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : نَهْبِطُ بِلُحُومِ الْضَحايا للْبَصْرَة يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا ، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا ، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ ، وَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا ؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ . وَهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ ، أَنْ يَقُولَ فيه بِمَا سَمِعَ ، حَتَّى يُعْلِمَ غَيْرَهُ . قَالَ : فَلَمَّا حَدَّثَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ ، كَانَ الْحَدِيثُ التَّامُّ الْمَحْفُوظُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ / فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يَخُصُّ ، فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْض ، وَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا ، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا ، فَيُؤَدّي كُلُّ مَا حُفِظَ . وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةُ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا ، إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ، فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَإِذَا لَمْ تَدُفَّ الدَّافَّةُ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ ، وَالِادِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا فِي كُلِّ حَالٍ ، فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاء .
أصل
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ · ص 557 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ · ص 557 وَمِنْ كِتَابِ الْأَضَاحِي وَالذَّبَائِحِ بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْأُضْحِيَةِ بعد ثَلَاثٍ . ((ح 231)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( لَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) . ((ح 232)) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيادٍ الْقَطَوَانِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنِ [ابْنِ] إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ [بن عطاء] بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّهِ ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِهِمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَلَا تَأْكُلِيهِ . قُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِمَا أُهْدِيَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : ( مَا أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ فَشَأْنُكُمْ ) . ((ح 233)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ . ((ح 234)) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَأْكُلْنَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ) . هَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى : مَنْعِ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَرَأَوْا جَوَازَ ذَلِكَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ . ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ : ((ح 235)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَالِبٍ زَيْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ الْمَدِينِيِّ بِهَا ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَرَجُ سَعِيدُ بْنُ بَكْرٍ الدُّورِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا هِشَامٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى ، فَأَرْخَصَ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( كُلُوا وَتَزَوُّدُوا ) ، قَالَ : فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ . ((ح 236)) أَنَا حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن الْحَسَنُ الْقَارِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا [مَعْرفُ بْنُ وَاصِلٍ] ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي أَنْ لَا تَأْكُلُوا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا وَانْتَفِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ ) . ((ح 237)) أَخْبَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بْنِ الْجُنَيْدِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ) ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، يَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدِكَ ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمَا ذَاكَ ؟ ) - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الْأَضْحَى ؛ فَكُلُوا ، وَتُصَدَّقُوا ، وَادَّخِرُوا ) . ((ث 039)) قَالَ الشَّافِعِيُّ : أنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ضَحَايَانَا ، ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إِلَى الْبَصْرَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَجْمَعُ مَعَانِيَ : مِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِمَا : دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ . وَدَلَالَةُ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَبْلُغْ عَلِيًّا ، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةَ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ . وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : نَهْبِطُ بِلُحُومِ الْضَحايا للْبَصْرَة يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا ، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا ، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ ، وَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا ؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ . وَهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ ، أَنْ يَقُولَ فيه بِمَا سَمِعَ ، حَتَّى يُعْلِمَ غَيْرَهُ . قَالَ : فَلَمَّا حَدَّثَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ ، كَانَ الْحَدِيثُ التَّامُّ الْمَحْفُوظُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ / فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يَخُصُّ ، فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْض ، وَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا ، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا ، فَيُؤَدّي كُلُّ مَا حُفِظَ . وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةُ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا ، إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ، فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَإِذَا لَمْ تَدُفَّ الدَّافَّةُ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ ، وَالِادِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا فِي كُلِّ حَالٍ ، فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاء .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخص 784 وَمِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ ( ح 381 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ الْبَصَرِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ حَفْصٌ اللَّيْثِيُّ : أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ أَنَّهُ حدثَنَا ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنَاتِمِ . ( ح 382 ) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوْطِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْحَنْتَمِ . قُلْتُ : والْحَنْتَمُ : الْجَرُّ الْأَخْضَرُ . ( ح 383 ) أَنا أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : لَا تَشْرَبُوا فِي نَقِيرٍ ، وَلَا مَقِيرٍ ، وَلَا دُبَّاءٍ ، وَلَا حَنْتَمٍ ، وَلَا مَزَادَةٍ . قُلْتُ : النَّقِيرُ أَصْلُ النَّخْلَةِ ؛ يُنْقَرُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ ظَرْفٌ ، وَالدُّبَّاءُ الْقَرْعُ ، وَالْحَنْتَمُ ذَكَرْنَاهُ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَرَاوَةً يَشْتَدُّ فِيهَا النَّبِيذُ ، وَلَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ صَاحِبُهَا ، فَيَكُونُ عَلَى غَرَرِ مَنْ شَرِبَهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحظرَ بَاقٍ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَنْبِذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وقَدْ رْوَي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحَظْرَ كَانَ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رُفِعَ الْحَظْرُ ، وَصَارَ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ تُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ ، وَأَكْثَرُهَا نُصُوصٌ . ( ح 384 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سلْيمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فيَتَّسِعَ ذَوُ طوْلِ عَلَى مَنْ لَا طَوْلَ لَهُ ، فَكُلُّوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا وَلَا تَحِلُّهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . ( ح 385 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ سِقَاءٍ شِئْتُمْ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . جَوَّدَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ إِمَامٌ . ( ح 386 ) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبَانٍ أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آل الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَأنَّ الْأَوْعِيَةَ لَا تَحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُه ، فَاشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَأَنْكَرَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وُرُودُ النَّسْخِ عَلَى الظَّرُوفِ كُلِّهَا ، وَقَالَ : كَانَ النَّهْيُ وَرَدَ عَنِ الظُّرُوفِ كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ ، مِنْهَا ظُرُوفُ الْأُدْمِ ، وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنَاتِمِ وَغَيْرِهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ . وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ : ( ح 387 ) بِمَا أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حيدر بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ . فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ . قَالُوا : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا : ( ح 388 ) مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجَرِّ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَقَالَ : انْتَبِذُوا فِي الْأَسْقِيَةِ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَمَّ الْأَوْعِيَةَ كُلَّهَا ؛ فَتَنَاوَلَ الْأَسْقِيَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الظُّرُوفِ ، ثُمَّ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْر وَفَصَّلَ بَيْنَ مَا هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ ، وَمَا هُوَ مَنْسُوخٌ ؟ ! وَقَالَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الثَّانِي : لَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ مُخْتَصِرًا عَلَى مَا سَمِعَهُ ، وَغَيْرُهُ رَوَاهُ أَحْسَنَ سِياقًا مِنْهُ ، وَأَتَمَّ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثَ منها : ( ح 389 ) مَا قُرِئَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أنا مُسْلِمٌ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أبو سِنَانٌ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ؛ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَيَحْتَمِلُ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّا نَقُولُ : دَلَّتِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُطْلَقًا عن الظُّرُوفِ كُلِّهَا ، وَدَلَّ بَعْضُهَا أَيْضًا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ رَخَصَّ فِيهَا ، وَهُوَ أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ إِلَيْهَا ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ظُرُوفِ الْأُدْمِ لَا غَيْرَ . ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ أَنْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِدُ سِقَاءً ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الظُّرُوفِ كُلِّهَا ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، سِيَّمَا بَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي سُقْنَاهُ ، وَبَيْنَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخص 784 وَمِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ ( ح 381 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ الْبَصَرِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ حَفْصٌ اللَّيْثِيُّ : أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ أَنَّهُ حدثَنَا ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنَاتِمِ . ( ح 382 ) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوْطِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْحَنْتَمِ . قُلْتُ : والْحَنْتَمُ : الْجَرُّ الْأَخْضَرُ . ( ح 383 ) أَنا أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : لَا تَشْرَبُوا فِي نَقِيرٍ ، وَلَا مَقِيرٍ ، وَلَا دُبَّاءٍ ، وَلَا حَنْتَمٍ ، وَلَا مَزَادَةٍ . قُلْتُ : النَّقِيرُ أَصْلُ النَّخْلَةِ ؛ يُنْقَرُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ ظَرْفٌ ، وَالدُّبَّاءُ الْقَرْعُ ، وَالْحَنْتَمُ ذَكَرْنَاهُ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَرَاوَةً يَشْتَدُّ فِيهَا النَّبِيذُ ، وَلَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ صَاحِبُهَا ، فَيَكُونُ عَلَى غَرَرِ مَنْ شَرِبَهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحظرَ بَاقٍ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَنْبِذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وقَدْ رْوَي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحَظْرَ كَانَ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رُفِعَ الْحَظْرُ ، وَصَارَ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ تُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ ، وَأَكْثَرُهَا نُصُوصٌ . ( ح 384 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سلْيمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فيَتَّسِعَ ذَوُ طوْلِ عَلَى مَنْ لَا طَوْلَ لَهُ ، فَكُلُّوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا وَلَا تَحِلُّهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . ( ح 385 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ سِقَاءٍ شِئْتُمْ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . جَوَّدَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ إِمَامٌ . ( ح 386 ) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبَانٍ أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آل الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَأنَّ الْأَوْعِيَةَ لَا تَحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُه ، فَاشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَأَنْكَرَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وُرُودُ النَّسْخِ عَلَى الظَّرُوفِ كُلِّهَا ، وَقَالَ : كَانَ النَّهْيُ وَرَدَ عَنِ الظُّرُوفِ كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ ، مِنْهَا ظُرُوفُ الْأُدْمِ ، وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنَاتِمِ وَغَيْرِهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ . وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ : ( ح 387 ) بِمَا أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حيدر بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ . فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ . قَالُوا : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا : ( ح 388 ) مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجَرِّ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَقَالَ : انْتَبِذُوا فِي الْأَسْقِيَةِ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَمَّ الْأَوْعِيَةَ كُلَّهَا ؛ فَتَنَاوَلَ الْأَسْقِيَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الظُّرُوفِ ، ثُمَّ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْر وَفَصَّلَ بَيْنَ مَا هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ ، وَمَا هُوَ مَنْسُوخٌ ؟ ! وَقَالَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الثَّانِي : لَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ مُخْتَصِرًا عَلَى مَا سَمِعَهُ ، وَغَيْرُهُ رَوَاهُ أَحْسَنَ سِياقًا مِنْهُ ، وَأَتَمَّ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثَ منها : ( ح 389 ) مَا قُرِئَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أنا مُسْلِمٌ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أبو سِنَانٌ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ؛ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَيَحْتَمِلُ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّا نَقُولُ : دَلَّتِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُطْلَقًا عن الظُّرُوفِ كُلِّهَا ، وَدَلَّ بَعْضُهَا أَيْضًا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ رَخَصَّ فِيهَا ، وَهُوَ أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ إِلَيْهَا ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ظُرُوفِ الْأُدْمِ لَا غَيْرَ . ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ أَنْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِدُ سِقَاءً ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الظُّرُوفِ كُلِّهَا ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، سِيَّمَا بَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي سُقْنَاهُ ، وَبَيْنَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .