73 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أنا دعلج بن أحمد المعدل ، نا محمد بن أيوب الرازي ، أنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أبي أبو أويس بن عبد الله ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسع سنين لم يحج ، ثم أذن للناس في الحج ؛ فتداك الناس بالمدينة ليخرجوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا جاءوا ذا الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق ، فأرسلت إليه تسأله عن ذلك ، فقال : اغسلي واستدفري بثوب ، ثم أهلي ، فلما ظهر على البيداء أو استوت له الأرض أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل الناس ، قال جابر : فإني لا أنظر مد بصري من بين يدي ، ومده عن ورائي ، وعن يميني ، وعن شمالي من الناس ركبانا ومشاة ، قال : فانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي يقول : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . قال : فانطلقنا لا نعرف إلا الحج ، فخرجنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا والقرآن ينزل عليه وهو يعلم تأويله ، وإنما نفعل ما أمر به من شيء علمناه ، فقدمنا مكة فطفنا بالبيت سبعا ، رملنا ثلاثا ، ومشينا أربعا ، ثم تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . فصلى عند مقام إبراهيم ركعتين . قال جعفر : وكان يقرأ فيهما بـ : ( قل يا أيها الكافرون ) و : ( قل هو الله أحد ) قال جابر : ثم استلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الركن حين انصرف ، ثم ذهبنا إلى الصفا ، قال : نبدأ بما بدأ به ربنا تعالى ، والناس يمشون كنفتية ، فرقى حتى بدا له البيت ، فقال ثلاث مرات : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ثم نزل ومشى حتى تصوبت قدماه في بطن المسيل ، ثم مشى حتى أصعدت قدماه ، ثم مشى حتى جاء المروة فأصعد فيها حتى بدا له البيت ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات ، لا إله إلا الله أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . فعل مثل ذلك حتى فرغ من الطواف ، ثم قال عند المروة : هذا المنحر ، وكل فجاج مكة منحر . قال جعفر : يعني منحر العمرة ، وقال : من لم يكن معه هدي فليحلل بعمرة ؛ فإني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت - يعني الهدي - ولجعلتها عمرة . قال : وقدم علي بن أبي طالب من اليمن ، وقد حل الناس إلا من ساق الهدي ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي : بأي شيء أهللت؟ قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به نبيك -صلى الله عليه وسلم- قال : فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن معي الهدي فلا تحلل ، قال : فدخل على فاطمة ، وقد لبست ثيابها صبيغا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقال من أمرك بهذا ؟ فقالت : أبي أمرني ، فقال علي : فذهبت محرشا على فاطمة بالذي صنعت مستفتيا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله : صدقت ، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- ساق من المدينة ثلاثا وثلاثين بدنة ، وأتاه علي من اليمن بسبع وستين بدنة ، فكان الهدي الذي قدم به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلي من اليمن مائة بدنة ، فنحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها ثلاثا وستين ، وأعطى عليا فنحر ما بقي ، وأشرك عليا في هديه ، وقال بمنى : هذا المنحر ، وكل منى منحر ، وأمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فأكل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلي من لحومها ، وحسوا من مرقها ، وذبح كبشا ، ورمى جمرة العقبة في أول يوم النحر ، ولم يقف عندها ، ورمى الجمار الثلاث في كل يوم يقف عند جمرتي الأولى والثانية ، ولا يقف عند جمرة العقبة يوم النحر ، ولا الأيام التي بعد يوم النحر . كذا روى أبو أويس عبد الله بن عبد الله المديني هذا الحديث بطوله ، عن جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، وفيه كلمات لم يسمعها محمد بن علي من جابر ، فأدرجت في الحديث ، وهي قول علي : فذهبت محرشا على فاطمة بالذي صنعت ، مستفتيا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : صدقت . وكان محمد بن علي يرسل هذه الكلمات عن علي ، ويقول : لم يذكرها جابر بن عبد الله في حديثه . بين ذلك وهيب بن خالد ، وعبد الملك بن جريج ، ويحيى بن سعيد القطان في روايتهم هذا الحديث عن جعفر بن محمد بن علي . وكان يحيى بن سعيد يدرج في روايته أيضا أحرفا ، ويجعلها مرفوعة ، وهي : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عند مقام إبراهيم ركعتين ، وقرأ فيهما بـ : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، و : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وذكر قراءة هاتين السورتين خاصة في هذا الحديث ليس بمرفوع ، وإنما هو حكاية جعفر بن محمد ، عن أبيه كما بينه أبو أويس عن جعفر ، وكذلك رواه وهيب وابن جريج عن جعفر ، عن أبيه ، وقالا : لم يذكر ذلك في حديث جابر . وروى حاتم بن إسماعيل عن جعفر حديث الحج بطوله ، وفيه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عند المقام ركعتين بـ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ . وأما حديث وهيب عن جعفر الذي ميز فيه قصة علي مع فاطمة ، وذكر قراءة السورتين في ركعتي الطواف ، وأن ذلك ليس من حديث جابر . فأخبرناه أبو نعيم الحافظ ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا وهيب بن خالد قال : نا جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة تسعا لم يحج ، ثم أذن للناس في الحج ، وساق الحديث بطوله إلى أن قال : فبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحجر فاستلمه ، ثم طاف سبعا رمل في ذلك ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم تلا هذه الآية : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فصلى ركعتين قال أبي : وكان يستحب أن يقرأ فيهما بالتوحيد : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ و : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . ولم يذكر ذلك في حديث جابر ، ثم رجع إلى حديث جابر . قال : ثم أتى الركن فاستلمه ، وذكر فيه الحديث إلى أن قال : فدخل علي على فاطمة ، وقد اكتحلت ولبست ثيابا صبيغا ، فأنكر ذلك فقال : من أمرك بهذا ؟ فقالت : أمرني به أبي . فقال محمد بن علي : فكان علي يحدث بالعراق ، قال : ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرشا على فاطمة في الذي ذكرت ، فقال : صدقت ، أنا أمرتها ؛ قالها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثا ، وساق تمام الحديث . وأما حديث ابن جريج عن جعفر الموافق لرواية وهيب : فأخبرناه أبو القاسم غيلان بن محمد بن إبراهيم السمسار ، نا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ، قال : قرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع ، قال : أنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا ابن جريج ، أخبرني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج ، وساق الحديث إلى أن قال : عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ، ثم قرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . قال أبي : ويقرأ فيهما بالتوحيد ، و قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وذكر بقية الحديث إلى أن قال : فإذا فاطمة قد حلت ولبست ثيابها صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك علي عليها ، فقالت : أمرني به أبي ، قال : وقال علي بالكوفة - قال أبي : هذا لم يذكره جابر - فذهبت محرشا أستفتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكر تمام الحديث . وأما حديث يحيى بن سعيد ، عن جعفر نحو هاتين : فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي ، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا يحيى بن سعيد القطان ، عن جعفر قال : حدثني أبي ، عن جابر ، فذكر هذا الحديث ، وأدرج الحديث عند قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . قال : فقرأ فيها بالتوحيد ، و قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وقال فيه : قال علي بالكوفة - قال أبي : هذا الحرف لم يذكره جابر - فذهبت محرشا ، وذكر قصة فاطمة . وأما حديث حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ببيان الأحرف التي أدرجها يحيى القطان في روايته ووصلها بعمود الحديث المرفوع ، وموافقة حاتم وهيبا ، وابن جريج عليها : فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال : قرأنا على عبد الله بن محمد بن زياد ، حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه ، نا إسحاق - هو ابن راهويه - نا حاتم بن إسماعيل ، نا جعفر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، وذكر حديث الحج الطويل ، وقال فيه : ثم رجع يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المقام ، فجعله بينه وبين البيت ، فقال : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فصلى ركعتين . قال جعفر : وكان أبي يقول : ولا أعلمه ذكره ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الركعتين بـ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، و : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ .
الإدراج
الحديث المعنيّ1778 1773 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ ……مسند الطيالسي · رقم 1778
١ مَدخل