511 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ لَهُ لما كان يُمْلِي عَلَيْهِ : غَفُورًا رَحِيمًا ، فَيَكْتُبُ : عَلِيمًا حَكِيمًا ، وَيَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْتُبُ كَذَا وَكَذَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَيَقُولُ : نَعَمْ اُكْتُبْ كَيْفَ شِئْت . 3694 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، عن حُمَيْدٍ ، عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ عُدَّ فِينَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْلِي عَلَيْهِ : غَفُورًا رَحِيمًا ، فَيَكْتُبُ : عَلِيمًا حَكِيمًا ، وَيَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْتُبُ كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ : نَعَمْ اُكْتُبْ كَيْفَ شِئْت ، وَيُمْلِي عَلَيْهِ : عَلِيمًا حَكِيمًا ، فَيَقُولُ : أَكْتُبُ سَمِيعًا بَصِيرًا ، فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُكْتُبْ أَيَّ ذَلِكَ شِئْت فَهُوَ كَذَلِكَ ، فَارْتَدَّ عن الْإِسْلَامِ ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ ، وَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمُحَمَّدٍ ، إنْ كَانَ لَيَكِلُ الْأَمْرَ إلَيَّ حَتَّى أَكْتُبَ مَا شِئْتُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَقْبَلْهُ . قال أَنَسٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهُ رَأَى الْأَرْضَ الَّتِي مَاتَ بِهَا ، فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا ، قال أَبُو طَلْحَةَ : مَا شَأْنُ هَذَا ؟ قَالُوا : إنَّا دَفَنَّاهُ مِرَارًا ، فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ . 3695 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرني ابْنُ أَيُّوبَ ، عن حُمَيْدٍ ، عن أَنَسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ ذَكَرْت فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِك هَذَا فِي بَابِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، مَا ذَكَرْتُهُ فِيهِ ، وَذَكَرْت فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُطْلِقْ لَهُمْ مَا أَطْلَقَ لَهُمْ فِيهِ مِمَّا تَأَوَّلْت السَّبْعَةَ الْأَحْرُفِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَى ذَلِكَ وَالْعَجْزِ مِنْهُمْ عن حِفْظِ الْحُرُوفِ بِعَيْنِهَا ، وَأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَصَاحِفِ الْمَنْقُولَةِ إلَيْنَا الَّتِي قَدْ قَامَتْ الْحُجَّةُ بِمَا فِيهَا عَلَيْنَا ، وَأَنَّهُ لَا يَتَّسِعُ لَنَا أَنْ نَقْرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ مَعْنَى مَا فِيهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَيَرُدُّ الْأُمُورَ إلَى الْمَعَانِي الَّتِي فِي الْحَقِيقَةِ إلى مَا قَدْ قِيلَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ بِهَا مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَعَانِي فِيهَا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ هُوَ فِي الْقُرْآنِ لَا فِي غَيْرِهِ ، وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْلِيهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَاتِبِ مِنْ كُتُبِهِ إلَى النَّاسِ فِي دُعَائِهِ إيَّاهُمْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِي وَصْفِهِمْ لَهُ مَا هُوَ جَلَّ وَعَزَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يَأْمُرُ ذَلِكَ الْكَاتِبَ بِهَا ، وَيَكْتُبُ الْكَاتِبُ خِلَافَهَا مِمَّا مَعْنَاهَا مَعْنَاهَا ، إذ كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا اخْتِلَافَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 239 شرح مشكل الآثارص 259 515 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ لَهُ فَكَانَ يُمْلِي عَلَيْهِ : عَلِيمًا حَكِيمًا ، فَيَكْتُبُ : سَمِيعًا عَلِيمًا ، وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، فَارْتَدَّ عن الْإِسْلَامِ ، هَلْ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَوْ مِنْ الْأَنْصَارِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ؟ . 3711 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ ، قال : حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، قال : حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، وَكَتَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا ، فَكَانَ يَقُولُ : مَا يَقْرَأُ مُحَمَّدٌ إلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ ، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَدَفَنُوهُ ، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ ، فَقَالُوا : هَذَا عَمَلُ مُحَمَّدٍ ، إنَّهُ وَأَصْحَابَهُ نَبَشُوا عَلَى صَاحِبِنَا ، فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا فَأَعْمَقُوا ، فَأَصْبَحُوا قَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ ، فَقَالُوا : هَذَا عَمَلُ مُحَمَّدٍ [وَأَصْحَابِهِ] نَبَشُوا عَلَى صَاحِبِنَا ، فَأَلْقَوْهُ ، فَحَفَرُوا لَهُ ، فَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الْأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا ، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ ، فَأَلْقَوْهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا . فَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ ذَكَرْتَ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِك هَذَا مَا دَفَعْتَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ الَّذِي يُمْلِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَكْتُبُ خِلَافَهُ ، يُمْضِيهِ لَهُ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَعْنَى مَا أَمْلَى عَلَيْهِ مَعْنًى مَا كَتَبَهُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ يَقُولُ : مَا يَقْرَأُ مُحَمَّدٌ إلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قُرْآنًا ، إذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ قُرْآنٍ مِمَّا كَانَ يَكْتُبُهُ إلَى مَنْ يَدْعُوهُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، ثُمَّ يَقْرَؤُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ لِيَسْمَعُوهُ وَيَعْلَمُوهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ بِأَمْرِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قِرَاءَةً لَهُ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَقْرُوءٍ قُرْآنًا ، قال اللَّهُ تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ، فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٍ ، يُغْنِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا عن ذِكْرِ بَقِيَّتِهَا . فَعَادَ مَعْنَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يُمْلِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَيَكْتُبُ ذَلِكَ الرَّجُلُ خِلَافَهُ مِمَّا مَعْنَاهُ مَعْنَى الْقُرْآنِ فِي وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِك الْحَدِيثَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .