159 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِي تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَفِي تَسْمِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ الْمَوْلُودِينَ قَبْلَ ذَلِكَ . 1167 - حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : حدثنا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ، أَوْ قَالَ : بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ قُرَيْشٌ : وَأخبرنا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : سَمِعْته مِنْ سَمُرَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ عَادَ كُلُّهُ إلَى سَمُرَةَ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِ مَا قَالُوا ؛ لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ إنَّمَا أَمَرَ حَبِيبًا أَنْ يَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ قَصْدًا مِنْهُ إلَى الْعَقِيقَةِ لَا إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا فِي حَدِيثِ قُرَيْشٍ هَذَا . فَطَلَبْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ عَلَى مَأْخَذِهِ عَنْ سَمُرَةَ هَلْ فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْقِيفًا مِنْهُ لِلنَّاسِ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ . 1168 - فَحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حدثنا قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ كُلُّ ] غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِوَقْتِ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ ذِكْرٌ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ ؟ 1169 - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حدثنا قَالَ : حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ فَتُذْبَحُ عَنْهُ ، وَيُسَمَّى ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا تَسْمِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي قُلُوبِنَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إنَّمَا هُوَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَسَمَاعُ رَوْحٍ مِنْ سَعِيدٍ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ، فَطَلَبْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ سَمَاعُهُ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ . 1170 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ حدثنا قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حدثنا يَزِيدُ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : أخبرنا قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي حَدِيثِ بَكَّارَ ، عَنْ قُرَيْشٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ - قَدْ عَادَ كُلُّهُ إلَى سَمُرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ رِوَايَةِ مَنْ لَا طَعْنَ فِي رِوَايَتِهِ بِسَمَاعٍ فِي حَالِ اخْتِلَاطٍ وَلَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . 1171 - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْته بِأَبِي إبْرَاهِيمَ . 1172 - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : يَا أَنَسُ ، لَا يَطْعَمُ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَاتَ يَبْكِي . فَلَمَّا أَصْبَحْت غَدَوْت بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمُّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ ؟ فَقُلْت : أَجَلْ . فَقَعَدَ ، وَجِئْت حَتَّى وَضَعْته فِي حِجْرِهِ ، فَدَعَا بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ ، فَلَاكَهَا حَتَّى ذَابَتْ ، ثُمَّ لَفْظَهَا فِي فَمِهِ . وَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اُنْظُرُوا إلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ! وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . 1173 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حدثنا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ذَهَبْت بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ وُلِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ ، فَقَالَ : أَمَعَك تَمَرَاتٌ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ . [ فَلَاكَهُنَّ ] ثُمَّ أَوْجَرَهُنَّ إيَّاهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ! وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . 1174 - حدثنا بَكَّارَ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ : حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْلًا ، فَكَرِهْت أَنْ أُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَنِّكُهُ ، فَغَدَوْت وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ أَوْ يَسِمُهَا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَكَرِهْت أَنْ أُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ . فَقَالَ : أَمَعَك شَيْءٌ ؟ قُلْت : تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ ، فَمَضَغَهُ فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ ، فَأَوْجَرَهُ إيَّاهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبُّ الْأَنْصَارِ لِلتَّمْرِ . قُلْت : سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا تَسْمِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ بِاسْمَيْهِمَا هَذَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ سَابِعِهِمَا ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ مَا الْأُولَى مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَمِنْ تَقْدِيمِ ذَلِكَ قَبْلَ سَابِعِهِ . 1175 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيِّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً ، وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِدَمِهَا ، ثُمَّ كُنَّا فِي الْإِسْلَامِ إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً ، وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِالزَّعْفَرَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي يَوْمِ سَابِعِ الْمَوْلُودِ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ وَفِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ إيَّاهُمَا قَبْلَ يَوْمِ سَابِعِهِمَا وَقَبْلَ ذَبْحِ عَقِيقَةٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ ، بِأَنَّهَا لَمْ يُنْسَخْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ سَابِعِهِ كَانَ طَارِئًا عَلَى ذَلِكَ وَنَاسِخًا لَهُ ، فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا كَانَ قَبْلَهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 58 شرح مشكل الآثارص 58 159 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِي تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَفِي تَسْمِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ الْمَوْلُودِينَ قَبْلَ ذَلِكَ . 1167 - حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : حدثنا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ، أَوْ قَالَ : بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ قُرَيْشٌ : وَأخبرنا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : سَمِعْته مِنْ سَمُرَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ عَادَ كُلُّهُ إلَى سَمُرَةَ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِ مَا قَالُوا ؛ لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ إنَّمَا أَمَرَ حَبِيبًا أَنْ يَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ قَصْدًا مِنْهُ إلَى الْعَقِيقَةِ لَا إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا فِي حَدِيثِ قُرَيْشٍ هَذَا . فَطَلَبْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ عَلَى مَأْخَذِهِ عَنْ سَمُرَةَ هَلْ فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْقِيفًا مِنْهُ لِلنَّاسِ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ . 1168 - فَحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حدثنا قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ كُلُّ ] غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِوَقْتِ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ ذِكْرٌ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ ؟ 1169 - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حدثنا قَالَ : حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ فَتُذْبَحُ عَنْهُ ، وَيُسَمَّى ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا تَسْمِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي قُلُوبِنَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إنَّمَا هُوَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَسَمَاعُ رَوْحٍ مِنْ سَعِيدٍ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ، فَطَلَبْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ سَمَاعُهُ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ . 1170 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ حدثنا قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حدثنا يَزِيدُ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : أخبرنا قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي حَدِيثِ بَكَّارَ ، عَنْ قُرَيْشٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ - قَدْ عَادَ كُلُّهُ إلَى سَمُرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ رِوَايَةِ مَنْ لَا طَعْنَ فِي رِوَايَتِهِ بِسَمَاعٍ فِي حَالِ اخْتِلَاطٍ وَلَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . 1171 - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْته بِأَبِي إبْرَاهِيمَ . 1172 - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : يَا أَنَسُ ، لَا يَطْعَمُ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَاتَ يَبْكِي . فَلَمَّا أَصْبَحْت غَدَوْت بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمُّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ ؟ فَقُلْت : أَجَلْ . فَقَعَدَ ، وَجِئْت حَتَّى وَضَعْته فِي حِجْرِهِ ، فَدَعَا بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ ، فَلَاكَهَا حَتَّى ذَابَتْ ، ثُمَّ لَفْظَهَا فِي فَمِهِ . وَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اُنْظُرُوا إلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ! وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . 1173 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حدثنا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ذَهَبْت بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ وُلِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ ، فَقَالَ : أَمَعَك تَمَرَاتٌ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ . [ فَلَاكَهُنَّ ] ثُمَّ أَوْجَرَهُنَّ إيَّاهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ! وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . 1174 - حدثنا بَكَّارَ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ : حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْلًا ، فَكَرِهْت أَنْ أُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَنِّكُهُ ، فَغَدَوْت وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ أَوْ يَسِمُهَا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَكَرِهْت أَنْ أُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ . فَقَالَ : أَمَعَك شَيْءٌ ؟ قُلْت : تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ ، فَمَضَغَهُ فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ ، فَأَوْجَرَهُ إيَّاهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبُّ الْأَنْصَارِ لِلتَّمْرِ . قُلْت : سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا تَسْمِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ بِاسْمَيْهِمَا هَذَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ سَابِعِهِمَا ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ مَا الْأُولَى مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَمِنْ تَقْدِيمِ ذَلِكَ قَبْلَ سَابِعِهِ . 1175 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيِّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً ، وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِدَمِهَا ، ثُمَّ كُنَّا فِي الْإِسْلَامِ إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً ، وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِالزَّعْفَرَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي يَوْمِ سَابِعِ الْمَوْلُودِ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ وَفِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ إيَّاهُمَا قَبْلَ يَوْمِ سَابِعِهِمَا وَقَبْلَ ذَبْحِ عَقِيقَةٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ ، بِأَنَّهَا لَمْ يُنْسَخْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ سَابِعِهِ كَانَ طَارِئًا عَلَى ذَلِكَ وَنَاسِخًا لَهُ ، فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا كَانَ قَبْلَهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 58 159 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِي تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَفِي تَسْمِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ الْمَوْلُودِينَ قَبْلَ ذَلِكَ . 1167 - حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : حدثنا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ، أَوْ قَالَ : بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ قُرَيْشٌ : وَأخبرنا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : سَمِعْته مِنْ سَمُرَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ عَادَ كُلُّهُ إلَى سَمُرَةَ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِ مَا قَالُوا ؛ لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ إنَّمَا أَمَرَ حَبِيبًا أَنْ يَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ قَصْدًا مِنْهُ إلَى الْعَقِيقَةِ لَا إلَى مَا سِوَاهَا مِمَّا فِي حَدِيثِ قُرَيْشٍ هَذَا . فَطَلَبْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ عَلَى مَأْخَذِهِ عَنْ سَمُرَةَ هَلْ فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْقِيفًا مِنْهُ لِلنَّاسِ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ . 1168 - فَحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حدثنا قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ كُلُّ ] غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِوَقْتِ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ ذِكْرٌ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ ؟ 1169 - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حدثنا قَالَ : حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ فَتُذْبَحُ عَنْهُ ، وَيُسَمَّى ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا تَسْمِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي قُلُوبِنَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إنَّمَا هُوَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَسَمَاعُ رَوْحٍ مِنْ سَعِيدٍ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ، فَطَلَبْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ سَمَاعُهُ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ . 1170 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ حدثنا قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حدثنا يَزِيدُ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : أخبرنا قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي حَدِيثِ بَكَّارَ ، عَنْ قُرَيْشٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ - قَدْ عَادَ كُلُّهُ إلَى سَمُرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ رِوَايَةِ مَنْ لَا طَعْنَ فِي رِوَايَتِهِ بِسَمَاعٍ فِي حَالِ اخْتِلَاطٍ وَلَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . 1171 - فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْته بِأَبِي إبْرَاهِيمَ . 1172 - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : يَا أَنَسُ ، لَا يَطْعَمُ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَاتَ يَبْكِي . فَلَمَّا أَصْبَحْت غَدَوْت بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمُّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ ؟ فَقُلْت : أَجَلْ . فَقَعَدَ ، وَجِئْت حَتَّى وَضَعْته فِي حِجْرِهِ ، فَدَعَا بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ ، فَلَاكَهَا حَتَّى ذَابَتْ ، ثُمَّ لَفْظَهَا فِي فَمِهِ . وَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اُنْظُرُوا إلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ! وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . 1173 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حدثنا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : ذَهَبْت بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ وُلِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ ، فَقَالَ : أَمَعَك تَمَرَاتٌ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ . [ فَلَاكَهُنَّ ] ثُمَّ أَوْجَرَهُنَّ إيَّاهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ! وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . 1174 - حدثنا بَكَّارَ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ : حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْلًا ، فَكَرِهْت أَنْ أُحَنِّكَهُ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَنِّكُهُ ، فَغَدَوْت وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ أَوْ يَسِمُهَا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، فَكَرِهْت أَنْ أُحَنِّكَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تُحَنِّكُهُ . فَقَالَ : أَمَعَك شَيْءٌ ؟ قُلْت : تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَخَذَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ التَّمْرِ ، فَمَضَغَهُ فَجَمَعَهُ بِرِيقِهِ ، فَأَوْجَرَهُ إيَّاهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُبُّ الْأَنْصَارِ لِلتَّمْرِ . قُلْت : سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا تَسْمِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ بِاسْمَيْهِمَا هَذَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ سَابِعِهِمَا ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ لِنَعْلَمَ مَا الْأُولَى مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَمِنْ تَقْدِيمِ ذَلِكَ قَبْلَ سَابِعِهِ . 1175 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيِّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً ، وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِدَمِهَا ، ثُمَّ كُنَّا فِي الْإِسْلَامِ إذَا وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ ذَبَحْنَا عَنْهُ شَاةً ، وَلَطَّخْنَا رَأْسَهُ بِالزَّعْفَرَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي يَوْمِ سَابِعِ الْمَوْلُودِ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ وَفِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ إيَّاهُمَا قَبْلَ يَوْمِ سَابِعِهِمَا وَقَبْلَ ذَبْحِ عَقِيقَةٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ ، بِأَنَّهَا لَمْ يُنْسَخْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ سَابِعِهِ كَانَ طَارِئًا عَلَى ذَلِكَ وَنَاسِخًا لَهُ ، فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا كَانَ قَبْلَهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 10 934 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه للأنصار هل دخل في ذلك أبناؤهم أم لا ؟ . 6873 - حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا محمد بن فليح بن سليمان ، عن موسى بن عقبة ، حدثنا عبد الله بن الفضل ، عن أنس بن مالك قال : حزنت على من أصيب من قومي يوم الحرة ، فكتب إلي زيد بن أرقم : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار شك [ ابن ] الفضل : ولأبناء أبناء الأنصار . 6874 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، أخبرنا شعبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار . 6875 - وحدثني القاسم بن جعفر بن محمد البصري ، حدثنا محمد بن يحيى الصنعاني ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 6876 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أبي بكر بن أنس قال : كتب زيد بن أرقم إلى أنس بن مالك يعرفه بمن أصيب من ولده وقومه يوم الحرة ، وكتب إليه : وأبشرك ببشرى من الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار ، ولنساء الأنصار ، ولنساء أبناء الأنصار ، ولنساء أبناء أبناء الأنصار . 6877 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا مبارك بن فضالة ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار . 6878 - وحدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني ، حدثنا أبو صالح الحراني ، حدثنا يوسف بن عبدة ، حدثنا ثابت ، وحميد ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله . فقال قائل في هذه الآثار ما قد دل على أن أبناء الأبناء لم يدخلوا في الأنصار ، ولولا أن ذلك كذلك لما احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن يقول : ولأبناء الأنصار . فكان جوابنا له في ذلك : أنه قد يحتمل أن يكون أبناء الأنصار قد كانوا دخلوا في الأنصار الذين دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دعا لهم به في هذا الحديث ، ثم وكد أمر أبنائهم ، فقال : ولأبناء الأنصار كما ذكر الله تعالى النبيين صلوات الله عليهم بقوله عز وجل : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ . ثم قال : وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ . وذكر معهما من ذكر منهم ممن قد كانوا دخلوا في النبيين المذكورين قبل ذلك ، فكان مثل ذلك ما قد ذكرناه من دعائه للأنصار قد دخل في ذلك أبناؤهم ، ثم وكد ذكر أبنائهم بإعادة ذكرهم ، فقال : ولأبناء الأنصار . فقال هذا القائل : وما دليلك على دخول أبناء الأنصار في دعاء النبي عليه السلام الذي كان للأنصار ، ولم يكن منهم نصرة ، وإنما كانت النصرة من آبائهم لا منهم ؟ فكان جوابنا له في ذلك : ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله عند تلمظ عبد الله بن أبي طلحة : حب الأنصار التمر . . 6879 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، حدثنا حميد الطويل . عن أنس بن مالك قال : ولدت أم سليم عبد الله بن أبي طلحة ليلا ، فكرهت أن تحنكه حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يحنكه ، فغدوت ، ومعي تمرات عجوة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يهنأ أباعر له يمسحها ، فقلت : يا رسول الله ، ولدت أم سليم ، فكرهت أن تحنكه حتى تكون أنت تحنكه ، فقال : أمعك شيء قلت : تمرات عجوة ، فأخذ من بعض ذلك التمر ، فمضغه ، فجمعه بريقه ، فأوجره ، فتلمظ الصبي ، فقال : حب الأنصار التمر . قال : سمه يا رسول الله قال : هو عبد الله . فكان في هذا الحديث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي طلحة بأنه من الأنصار لأنه من أبناء الأنصار ، فدل ذلك على دخول أبناء الأنصار معهم في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان دعا به لهم . فقال هذا القائل : فقد وجدنا المهاجرين لا يقال لأبنائهم : مهاجرون لأنهم لم يهاجروا ، وإنما كانت الهجرة لآبائهم ، فكذلك أبناء الأنصار لا يقال لهم : أنصار ؛ لأنهم لم يكن منهم نصرة ، وإنما كان لآبائهم دونهم . فكان جوابنا له في ذلك : أن أبناء المهاجرين كما ذكر ؛ لأن إسلام آبائهم كان في دارهم ، ثم هاجروا بعد ذلك من دارهم إلى الدار التي هاجروا إليها لوقوع هذا الاسم نصا ، والأنصار لم يكونوا كذلك لأنهم إنما كانوا أتوا النبي عليه السلام إلى مكة ، فبايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم ، وذلك على عهدهم له النصرة على أنفسهم ، ولمن بعد موته عليه ممن لم يكن حاضرا معهم تلك البيعة التي كانت بينهم له على ما بايعوه عليه من ذلك ، وكانت تلك البيعة قد دخل فيها أبناؤهم لدخولهم بأنفسهم فيها ، ولدخول من سواهم من أهل دارهم فيها كما يدخل أبناء أهل الحرب فيما يصالح إمام المسلمين إياهم على ما يصالحهم عليه مما تجري عليه أمورهم في المستأنف ، وكما يجري مثل ذلك ، فيمن سواهم من أهل دارهم الذين وقع ذلك الصلح عليهم معهم . ومثل ذلك ما كان صلح عمر - رضي الله عنه - نصارى بني تغلب على ما كان صالحهم عليه من تضعيف الصدقة عليهم يدخل في ذلك من كان حضر صلحه منهم ، ومن سواهم من أمثالهم ممن لم يحضر ذلك الصلح منهم لمثلهم ، ودخل فيه أيضا من يولد منهم بعد ذلك إلى يوم القيامة ، ممن يكون على مثل ما كانوا عليه من الذين استحقوا ما صولحوا عليه ، مما لو لم يصالحوا عليه لأخذوا بغيره من الجزية التي يؤخذ بها من سواهم ، فمثل ذلك الأنصار المصالحون على النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه عليهم دارهم دخل في ذلك من كان حضره منهم ، ومن كان غائبا عنه منهم ، ومن سواهم ممن يولد بعد ذلك منهم إلى يوم القيامة ، وكانوا بذلك كآبائهم ، وكمن سوى آبائهم ممن كان عقد ذلك الصلح الذي استحق رسول الله صلى الله عليه وسلم النصرة إلى يوم القيامة ، فاستحقوا بذلك اسم النصرة كما استحقه من سواهم ممن دخل الصلح ، وبالله التوفيق .